مصنع الزلازل
قتيلتان فلسطينيتان برصاص الجيش الإسرائيلي وقصف مدفعي وجوي على غزة هزة أرضية بقوة 3.9 درجات تضرب مدينة اللاذقية على الساحل السوري دون تسجيل أضرار محكمة الاستئناف في تونس تؤيد سجن النائبة عبير موسي رئيسة الحزب الحر الدستوري عامين وفاة تاتيانا شلوسبرغ حفيدة الرئيس الأميركي جون إف كينيدي عن عمر 35 عامًا بعد معاناة مع سرطان الدم إرتفاع عدد الشهداء الصحفيين الفلسطينيين إلى 275 منذ بدء العدوان على قطاع غزة إسبانيا تمنح شركة إيرباص إستثناءً لاستخدام التكنولوجيا الإسرائيلية رغم حظر السلاح بسبب حرب غزة الجيش الصومالي يقضي على أوكار حركة الشباب في شبيلي السفلى ويستعيد مواقع إستراتيجية إحتجاجات حاشدة في الصومال رفضاً لاعتراف إسرائيل بصومالي لاند وتصعيد دبلوماسي في مجلس الأمن البرلمان الإيطالي يقر موازنة 2026 ويمنح الضوء الأخضر النهائي لخطة خفض العجز هزة أرضية بلغت قوتها 4.2 درجة على مقياس ريختر تقع عرض البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل السورية
أخر الأخبار

مصنع الزلازل

المغرب اليوم -

مصنع الزلازل

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

كنا نتابع ارتكابات الزلزال عبر الشاشات. وكانت المشاهد تكسر القلب. قرى مطحونة كأنَّها لم تكن. وأبنية نفذت حكم الإعدام بساكنيها. ونداءات استغاثة من تحت الأنقاض تغالب الوقت وغالباً ما يغلبها. وكان الوقت طويلاً وقاسياً على من يعاين الركام من خارجه. وكان قاتلاً على من وقع في أسره. وكانت بورصة الموت تحلّق مجنونة. وعشرات آلاف العائلات تستدعي ما تبقى لديها من الدموع. ما أصعب أن يغدر البيت بأبنائه. ما أصعب أن يتحول قبراً بعدما كان ملاذاً. وما أصعب أن يصبح السقف عدواً بعدما كان حارساً. تناثرت البنايات. الشرفات لم تعد. والشبابيك كانت. تجمعت الأبنية كتلاً مذعورة مبعثرة الأحشاء وأطبقت على لحم من توهموا أنها تحمي.

كان حديث الزلزال مفتوحاً على مصراعيه مع السياسي العراقي. أعرب عن ثقته أن المشاهد ستهز ضمير العالم ولن يتأخر في مد يد المساعدة. الساعة ليست للتحفظات أو فتح الدفاتر. لا خيار أمام هول الكارثة غير أقصى درجات التضامن. وكان محقاً في تقديره إذ لم تتأخر دول قريبة وبعيدة في النهوض بمسؤولياتها الإنسانية.
قال إننا أبناء منطقة تقيم على خط الزلازل. ومن وقت إلى آخر ترتكب الطبيعة مثل هذه الجرائم المروعة. كأنَّ هذه المنطقة تحتاج إلى المزيد من المقابر والمزيد من اللاجئين! لاحظ أنَّ هذا الزلزال المتوحش يبقى أقل هولاً من الزلازل التي ضربت المنطقة بفعل سياسات زلزالية. سألني ألا تعتقد أن عدد الضحايا ومهما ارتفع سيكون أقل من عدد ضحايا الزلزال الذي ضرب لبنان بدءاً من عام 1975؟ أنا لا أقلل من هول ما يحدث. لكن ألا تذكر الزلزال الذي شكلته الحرب العراقية - الإيرانية. دام ذلك الزلزال ثماني سنوات وأنجب نهراً من القتلى والمعوقين ولا نزال حتى اليوم نسدد تلك الفواتير.
راح السياسي العراقي يحصي الزلازل. هل غاب عن بالك أننا نقترب من الذكرى العشرين للغزو الأميركي للعراق؟ إنه زلزال لم تتوقف هزاته الارتدادية بعد، ليس على أرض العراق وحده بل أيضاً على أرض الخرائط التي تدفع ثمن الخلل الذي أحدثه الغزو في توازنات تاريخية في هذا الجزء من العالم. وبين الزلزالين، هناك زلزال الغزو العراقي للكويت والذي رسخ إقامة المنطقة على خط الانهيارات. لا يمكن نسيان الغزو الإسرائيلي لبيروت في 1982 ورؤية الجيش الإسرائيلي يحتل عاصمة عربية. وأعرب عن ألمه لأن العاصمة اللبنانية التي عاندت الآلة العسكرية الإسرائيلية قتلت لاحقاً على يد أبنائها أو بعضهم.
القرن الحالي كان غنياً بالزلازل. اقتلاع نظام صدام حسين تحوَّل زلزالاً. ومثله بعد أقل من عقد تحول اقتلاع نظام معمر القذافي زلزالاً عنيفاً لا تزال هزاته الارتدادية تتلاحق. اغتيال الرئيس علي عبد الله صالح رسَّخ إقامة اليمن على خط الزلازل. من حسن حظ مصر أنها نجحت في تفادي الزلزال الكبير الذي كان يهدد بإضاعة هويتها وإراقة دمها. المناطق الفلسطينية في الضفة وغزة تقيم وسط الدورات الدموية المتلاحقة وستبقى كذلك ما لم يسلم الرأي العام الإسرائيلي أن الزلزال لن يأتي من الدولة الفلسطينية بل من عدم قيامها. وهناك الصومال الذي ذهب في رحلة الزلازل ولم يعد بعد من رحلته. هل يمكن إجراء مقارنة بين ضحايا الزلزال التركي - السوري وضحايا الزلزال الأوكراني المفتوح على مصراعيه؟
قال السياسي إن منع الزلازل الطبيعية مستحيل لكن يمكن تخفيف أهوالها. الالتزام بشروط البناء وهو ما اعتمدته دول أخرى كاليابان. الالتفات إلى أهمية معالجة سريعة لمشكلة البلدات والمدن العشوائية والتي تشهد بعض أبنيتها تصدعات وانهيارات حتى من دون وقوع هزات. التصدي لوحش الفساد الذي يستغل الأموال المخصصة لقطاع البناء ويقامر بأرواح الناس من دون أن يخشى حساباً أو يرف له جفن لأن الفاسدين يتحولون في الغالب لاعبين مؤثرين في الانتخابات أو ما يشبهها.
إذا كان لا يمكن منع الطبيعة من ارتكاب جرائمها فلنحاول على الأقل منع الزلازل التي يطلقها أبناء المنطقة على خرائط الآخرين أو على خرائطهم نفسها. رأى السياسي أن ليس من حق أهل المنطقة الاستمرار في تناول سموم مطابخ التاريخ في عالم يشهد ثورات تكنولوجية متلاحقة ويستعد لتسليم مستقبله للذكاء الصناعي. قال إن الخطوة الأولى تبدأ بأن تتخذ المجموعات العرقية والدينية والمذهبية قراراً قاطعاً بالتعايش والإقلاع عن أوهام فرض الزي الموحد واللون الغالب على خرائط الآخرين. التزام عدم انتهاك الحدود الدولية تحت أي ذريعة أو تسميات إنقاذية تخفي شهيات إمبراطورية كامنة تحت الركام. قرار صارم بالالتحاق بالعصر في التعليم والصحة ومكافحة الفقر وتوفير فرص العمل وتحسين حياة الناس ومكافحة الجفاف والتصحر والتدهور البيئي.
لاحظ المتحدث أنني أنظر إليه كرجل حالم في منطقة أدمنت الزلازل وفن عدم التعلم منها. شدد على استحالة الذهاب إلى المستقبل في عربات الفساد والانتخابات المغشوشة بالعصبيات أو الدولارات أو على صهوة الميليشيات والعبوات والمسيرات. لا يمكن الذهاب إلى المستقبل إلا في قطار الدولة. حكومة تجمع النزاهة والكفاءة ومؤسسات تستحق التسمية.
بقاء الشرق الأوسط مصنعاً للزلازل عقابٌ شديد لأهله يضاف إلى ظلم الطبيعة. قسوة الأرض موسمية وقسوة مصنع الزلازل دائمة. لا بد من خلع ثقافة الظلام والثأر والانتصار والقهر ومحو الملامح واغتيال الحقوق والأدوار. لا بد من الاعتراف بالآخر وحقه في الاختلاف واختيار طريقه. وحدها قيم العدالة والتقدم والكرامة يمكن أن تساهم في إغلاق مصنع القنابل الذي أسسه تاريخ شائك في جغرافيا مفخخة وغادرة. ويبقى السؤال: من يفتح كل هذه النوافذ على شرق أوسط جديد؟ من يلملم كل هذه الدموع؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصنع الزلازل مصنع الزلازل



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 07:07 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026
المغرب اليوم - رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026

GMT 08:10 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026
المغرب اليوم - نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 05:23 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مقتل 128 صحافياً حول العالم خلال عام 2025
المغرب اليوم - مقتل 128 صحافياً حول العالم خلال عام 2025

GMT 13:13 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام
المغرب اليوم - الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام

GMT 18:54 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مغربية تجوب قلب أفريقيا بالدراجة الهوائية في أخطر مغامرة
المغرب اليوم - مغربية تجوب قلب أفريقيا بالدراجة الهوائية في أخطر مغامرة

GMT 14:12 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل
المغرب اليوم - تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 03:00 2019 الأحد ,03 شباط / فبراير

جهاز مبتكر يُجفّف فرو الكلاب في 10 دقائق فقط

GMT 19:24 2016 الجمعة ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مسلسل "عودة الروح" يعود من جديد يوميًّا على "ماسبيرو زمان"

GMT 09:03 2024 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

كندة علوش تعود لموسم دراما رمضان 2025 عقب غياب ثلاث سنوات

GMT 06:36 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

الحلقة المفقودة في مواجهة «كورونا» ومتحوراته

GMT 13:15 2021 الخميس ,10 حزيران / يونيو

مؤلف كتاب "الحفار المصري الصغير" يكشف موعدا هاما

GMT 04:25 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

فيروس "كورونا" يُحبط أوَّل لقاء بين سواريز ضد برشلونة

GMT 17:11 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib