تلك الصورة في البيت الأبيض
إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030
أخر الأخبار

تلك الصورة في البيت الأبيض

المغرب اليوم -

تلك الصورة في البيت الأبيض

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

هذا يومُ الصورة. ومسرحُها مثير. يومُ المشهد المشحون بالدلالات، وبالرسائل المتطايرة في اتجاهات كثيرة. حدثَ من تلك القماشة التي تقلب صفحة وتعلن نهايةَ مرحلة. رجلٌ قوي اسمه دونالد ترمب يصافح تحت سقف البيت الأبيض رجلاً قوياً اسمه أحمد الشرع. صانع المفاجآت الأميركي يستقبل الرجل الذي فاجأ السوريين وأهل الشرق الأوسط والعالم. لم يحدث أن دخل رئيس سوري منذ استقلال بلاده في 1946 هذا المكان الذي يقلق ويطمئن ويدعم ويزعزع ويوزع شهادات حسن السلوك على من يصنفهم في خانة المستحقين. لا حافظ الأسد غامر بزيارة من هذا النوع، ولا نجله بشار تلقَّى دعوة أو شعر بترحيب. الشرع رجلٌ صعب، ورجل القرارات الصعبة؛ ينخرط حيث لا يجرؤ الآخرون.

يجلس بنيامين نتنياهو قبالة الشاشة. الموعد يستحق ويعنيه. يتمتم. ما كان لهذا الرجل أن يجلس على كرسي الأسدين لولا أطنان القنابل الإسرائيلية التي ألقيت على المواقع الإيرانية في سوريا. لولا تلك المطاردة التي أرغمت «الحرس الثوري» على سحب فصائله و«مستشاريه» وطموحاته. تلك الضربات المتلاحقة جعلت قوات فلاديمير بوتين تقف عاجزة أمام تدافع الأحداث. لم يعد إنقاذ «السيد الرئيس» ممكناً على غرار ما حصل في منتصف العقد الماضي. اكتفت روسيا بتوفير طائرة حملت بشار إلى المنفى الروسي وبموجب «لجوء إنساني». يشعر نتنياهو بشيء من الحسد. لم يحدث أن تراكضَ الغربيون إلى إسقاط العقوبات عن رجل، كما فعلوا مع الشرع. أسقطوا قصة «أبو محمد الجولاني»، وفتحوا الباب أمام شرعية «الرئيس الشرع».

لا يذرف نتنياهو دمعةً على الأسد و«سوريا الإيرانية». يعرف أنَّ الشرعَ اختار الخروج حتى الساعة من الشق العسكري في النزاع مع إسرائيل. لكن الاحتفاء بالشرع قد يعرض إسرائيل لضغوط أميركية وغربية بهدف تقديم تنازلات لدعم استقرار «سوريا الجديدة».

ما أصعب أن يتابع المرشد الإيراني علي خامنئي المشهد. لا يطيق ترمب. إنه الرجل الذي أمر بقتل الجنرال قاسم سليماني، مهندس «محور الممانعة» وصواريخه وأنفاقه. الرجل الذي أرسل الطائرات لدك المنشآت النووية وسمحت أسلحته لنتنياهو بهز صورة إيران واجتياح أجوائها واغتيال جنرالاتها وعلمائها. ولا يطيق الشرع. إنه الرجل الذي ألغى حدود إيران مع إسرائيل عبر سوريا. الحدود التي كلّف تشييدها سنوات ومليارات الدولارات وتضحيات. قصم صعود الشرع ظهر المحور الذي أصيب بكارثة أخرى في اغتيال حسن نصر الله، شريك سليماني في بناء المحور.

خسرت إيران أيضاً حدودها مع إسرائيل عبر لبنان. قيام «سوريا الشرع» غيّر حدود التوازنات وجعل «نزع السلاح» شعاراً يتردد بقوة في لبنان والعراق. وهو عملياً مشروع لنزع النفوذ الإيراني من هذه الدول. تغيّرت حدود المحور وتغيرت حدود النفوذ الإيراني. وما أصعب استعادة سوريا.

يتابع بوتين المشهد ولا تغيب المرارة عن ابتسامته. أهل الشرق الأوسط يغازلون روسيا وقلوبهم مع أميركا. أنقذنا بشار ذات يوم، لكن بشار لم ينقذ نظامه. نصحناه بالرقص قليلاً مع رجب طيب إردوغان، لكن غروره منعه من الرقص. إردوغان نفسه وريث السلاطين انحنى للعاصفة وتجرّع على مدى سنوات الحماية الروسية - الإيرانية لبشار. لكنه كمن يتحيّن ساعة الثأر، وحين جاءت لم يتردد في تصفية الحسابات، ومن دون شماتة أو أسهم نارية. تناسى الشرع أن المقاتلات الروسية أدمت إدلب والمعارضة. تناسى أن هذه المقاتلات كانت تبحث عنه؛ رفع شعار «سوريا أولاً»، وأعلن تصفير المشكلات مع الجميع. جاء إلى الكرملين وبدا منفتحاً وودوداً. لكن الشرع يعرف أنه يحتاج ترمب أكثر مما يحتاج بوتين، وأن مستقبل نظامه معلق بواشنطن لا بموسكو. غيّر صعود الشرع حدود النفوذ الروسي في الشرق الأوسط وصورة الوسادة الروسية.

ما أصعب موسكو حين يتراكم الثلج فوق أيام اللاجئين إليها، وما أصعب لقب الرئيس السابق أو الرئيس المخلوع، وما أقسى سيناريو خروجه من البلاد التي كان موعوداً بإدارتها إلى الأبد. تبخّر الحلفاء، لا يعثر الضعيف على أوفياء. وما أفظع المشهد. كان يعتقد أن إدلب المتمردة ستعود صاغرة إلى قبضته، وأن طموح الجولاني لن يزيد على الفرار ليهرم بعيداً بلا عنوان معروف. يجد صعوبة في فهم مسلسل الأعراس الذي يستقبل الشرع هنا وهناك وهنالك. ابتعد القصر وابتعدت دمشق وابتعدت الأختام. ضغط على زر التلفزيون. صورة البيت الأبيض أكبر من قدرته على الاحتمال. يعزّي نفسه. حكم سوريا ليس سهلاً على الإطلاق، وغداً تفتر حماسة الغرب والمبتهجين بـ«سوريا الجديدة». في سوريا ألغام يصعب تفكيكها. ما أقسى الانتظار، خصوصاً بلا أمل. وما أصعب الثلج. كان يدخل الكرملين رئيساً، واليوم باب الكرملين موصد أمامه ومصيره معلق بمزاج القيصر.

هذا يوم الصورة. مشهد واشنطن هو تتمة للمصافحة الشهيرة في الرياض؛ يوم ألقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بثقله الشخصي وثقل بلاده لإنقاذ سوريا، وفتح الباب الأميركي والغربي أمام قائد «سوريا الجديدة». لكن سلسلة الأعراس تضاعف مسؤولية الشرع. الآن عليه أن يقود إعادة الإعمار ومحاربة الفقر وترسيخ موقع «سوريا الجديدة» ومصداقيتها في الداخل والخارج، وقبل ذلك بناء دولة قانون تتسع لكل المكونات. عليه أن يحارب «داعش» وأفكار التكفير والشطب، وأن يجيب في الوقت نفسه عن أسئلة الخروج من النزاع مع إسرائيل وعروض السلام. إنه رجل قوي في مهمة صعبة.

هذه صورة اليوم. ترمب يرحّب بالشرع في استقبال دافئ. صورة تذهب إلى التاريخ، وعلى أمل أن تذهب سوريا إلى المستقبل، لتكون جسر استقرار في محيطها وتسترجع ملايين السوريين الذين كوتهم الغربة والإقامة في مخيمات اللجوء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تلك الصورة في البيت الأبيض تلك الصورة في البيت الأبيض



GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 20:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 20:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 20:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

GMT 20:24 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib