«الملحد» قصقصوا ريشه

«الملحد» قصقصوا ريشه!!

المغرب اليوم -

«الملحد» قصقصوا ريشه

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

 

أسوأ قرار هو ما تم اتخاذه مؤخرًا بتأجيل عرض فيلم (الملحد) لأجل غير مسمى، الفيلم حاصل على موافقة الرقابة بعد مجادلات استمرت نحو عامين، وهذا يعنى أن كل التفاصيل تمت بناء على المعايير الرقابية الصارمة.

هل لدينا رقابة على الرقابة؟، مع الأسف إجابتى هى نعم، (السوشيال ميديا) الآن بيدها كل شىء، وهى بطبعها متحفظة جدًا، ومتحفزة جدًا جدًا، ومنفلتة جدًا جدًا جدًا.

الوسائط الاجتماعية من العبث النظر إليها باعتبارها مرادفًا للرأى العام أو معبرًا عنه، إنها فقط الجزء الغاضب والساخط والمتفلت أيضًا من الرأى العام، لا يعنيه إلا (التريند)، ولهذا يسرف فى استخدام الألفاظ (الأبيحة) حتى تتسع الدائرة.

على الجانب الآخر، كل من يعلم كيف تدار الأمور داخل الرقابة على المصنفات الفنية يدرك تمامًا أن الرقابة لا يمكن أن تقدم فيلمًا يدافع عن الإلحاد أو حتى يقف على الحياد، آخر ما يمكن لها التصريح به هو تقديم شخصية وأفكار الملحد، ومن خلال عصف فكرى بينه وبين طرف آخر يعلن هزيمة أفكاره، ونرى جميعًا (أى منقلب ينقلبون)، وتوتة توتة، اضطر مخرج الفيلم محمد العدل (ماندو)- فى مواجهة الهجوم الكاسح الذى يعتبره هو (الملحد) وليس مجرد اسم للفيلم،- إلى نشر صورة له التقطت فى العام الماضى أمام الكعبة الشريفة، وهو يرتدى زى الإحرام، وكأنه يقدم شهادة موثقة تؤكد للجميع عمق إيمانه.

أعتقد أن الهجوم العنيف وانسياق الكثيرين وراءه هو الدافع وراء حالة الهلع التى أدت إلى أن يتقدم بعض المحامين ببلاغ للنائب العام، متجاهلين أول قاعدة فى القانون الجنائى، وهى العثور أولا على جسم الجريمة، وهو الشريط السينمائى، لا يوجد أساسًا فيلم شاهده أحد حتى يقيم دعوى قضائية، إنه الانسياق معصوب العينين تجاه توجه غاضب وعنيف يحتل (السوشيال ميديا)، المفروض فى هذه الحالة أن أسمع احتجاجًا من نقابة السينمائيين وغرفة صناعة السينما ضد هذا القرار بتأجيل العرض بعد تحديد الموعد النهائى، هذا القرار يضرب الصناعة السينمائية فى مقتل، فهو يشير إلى أن هناك قوة أخرى خارج الرقابة هى التى تدير تلك المنظومة.

العديد من قضايانا صارت البوصلة فيه تتجه إلى (السوشيال ميديا)، كثيرًا ما وجدنا أننا ننتظر ما الذى يسفر عنه هذا الصوت المنفلت المعصوب العينين، الذى يتحرك عادة باستخدام (موتور) الجهل، كما أن شعور قطاع كبير من الناس بالإحباط بسبب الأزمات المعيشية التى تلاحقهم، هكذا صاروا متحفزين لا شعوريًا لتفريغ شحنة الغضب من خلال أى حدث عابر.

الرقابة متهمة عند المبدعين بأن القائمين عليها يفكرون ألف مرة قبل الموافقة على تداول المصنف الفنى، فهل يتصور أحد أن تلك الرقابة صارت بحاجة إلى رقابة على رقابة؟.

هل هذا القرار سيزيد من معدلات الدعاية المجانية للفيلم، وفى النهاية ينتعش شباك التذاكر؟، أعتقد أنه سيلعب دورًا عكسيًا تمامًا، الجمهور سيقطع التذكرة فى البداية، معتقدًا أنه بصدد عمل فنى جرىء.

إلا أنه من خلال كل التداعيات السابقة واللاحقة فإن المنطق يؤكد أن الشريط السينمائى أصبح مثل ديك قصقصوا ريشه، ولا أتصور بعد ذلك، أنه قادر حتى على (الوكوكة)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الملحد» قصقصوا ريشه «الملحد» قصقصوا ريشه



GMT 19:09 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الطبعة المسائية

GMT 19:06 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 19:04 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

حرب تغيير الملامح

GMT 19:01 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

«القُزُلْبَاش» الجدد!

GMT 18:59 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين

GMT 18:56 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 18:51 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 18:46 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الإنسان والدولة والحرب

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 02:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
المغرب اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 10:47 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

المركزي الروسي ضعف الروبل رفع أسعار السلع والخدمات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib