هدأت النيران ماذا عن الحرية
أخر الأخبار

هدأت النيران.. ماذا عن الحرية؟!

المغرب اليوم -

هدأت النيران ماذا عن الحرية

بقلم: طارق الشناوي

بعد أن توقف نزيف الدماء الإيرانية على الحدود، وأثبت الشعب الإيرانى خاصة معارضى «حكم الملالى» أن ولاءهم الحقيقى والعميق هو للوطن والذود عن تراب الوطن، هو دستورهم الوحيد، كان ينبغى أن يواكب ذلك اتساع مساحة الحرية من هذا النظام المتجمد فى أفكاره التى تخاصم المنطق والحياة بل وأيضاً حقيقة الدين، قدمت إيران صورة سيئة جداً للعالم عن الإسلام، وروجوا بأفعالهم، سمعة سيئة للدين، فهم يحكمون البلد بالحديد والنار تحت مظلة الدين.

أتصور أن الخطوة القادمة بعد استرداد الأنفاس وعودة الحياة الطبيعية إلى كل مرافق الدولة أن يعاود الشعب المطالبة بالتخلص من نظام الحكم، الذى يصادر كل أنماط الحريات سياسية أو ثقافية، سوف تندلع المظاهرات فى إيران مطالبة بالحرية، النظام مع الأسف لم يتعلم الدرس، أتذكر أننى كنت فى طهران قبل نحو 13 عامًا وشهود هذه الواقعية وهم كُثر لا يزالون يتذكرونها.

كان الوفد المصرى سيجتمع مع وزير الثقافة الإيرانى على الهواء، الترجمة فورية من العربية للفارسية والعكس، طالبت بالكلمة وأشدت بما حققته السينما الإيرانية من نجاح عالمى، وطالبت فى نهاية الكلمة بأن يتم الإفراج الفورى عن المخرجين جعفر بناهى ومحمد رسولوف، اللذين صدر بحقهما أحكامٌ بالسجن، وأخرى تحول دون ممارسة عملهما فى الإخراج، والحجة الجاهزة التى وجهت لهما، هى الإساءة بأفلامهما للوطن.

هذا الجزء من السؤال لم يتم ترجمته للغة الفارسية، بينما تركوا فقط إجابة الوزير وتمت ترجمة الإجابة للعربية، نفى وزير الثقافة، متجاهلاً الحقيقة، أن هناك أحكاماً جنائية صدرت بشأنهما، وأكد أنها مجرد أكاذيب تتردد فى أجهزة الإعلام الغربية، رغم أنهما وغيرهما يواجهان أحكاماً بالسجن، واضطرا للهروب من الوطن.

جعفر بناهى عندما بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية، أعلن تضامنه مع وطنه ولم يكتفِ بهذا القدر، بل نُسب له تصريح أنه سيعود إلى الوطن مدافعاً عنه ليستشهد على أرضه، لست موقناً أنه حالياً فى طهران، ولكن ما أنا موقن منه، أنه استأنف الحكم بالسجن ومنعه من ممارسة المهنة عامين أو السفر، وتم تأكيد الحكم فى الاستئناف، ولكن لا يزال أمامه درجة أخرى فى التقاضى.

النظام لم يتغير فى علاقته بمواطنيه، ومن الممكن فى زمن الحرب أن يتعايش الإنسان مع هذا النوع من القيود، تطبيقاً لمبدأ «الضرورات تبيح المحظورات»، بمجرد أن تصمت المدافع سيجد النظام الإيرانى مواجهة عنيفة من الشعب، الذى دفع حياته دفاعاً عن الوطن، النظام مثلاً يعاقب من لا ترتدى الحجاب، بالضرب والسجن، ولا يزال مصراً على تلك الممارسات، البيت الإيرانى بطبعه يتوق للتعاطى مع الإبداع بكل أنماطه يعشق الموسيقى والغناء والسينما والمسرح والأوبرا، بينما الدولة تحول دون تصدير أى إحساس بالبهجة للشعب.

لا أتصور أن نظام الملالى قابل للتغيير، ولا هو أيضاً مدرك أنه قد آن الأوان لهذا الشعب أن يتنفس عبير الحرية، سوف تعلو كالعادة أصوات، تردد أن النظام الذى يصفونه بالديكتاتورية هو الذى نجح فى حماية أرض الوطن، رغم أن البطل الحقيقى فى هذه الملحمة هو الشعب الإيرانى.

أقوى أسلحة الدفاع التى تمتلكها إيران هم مبدعوها، هؤلاء استطاعوا الوصول بأفلامهم إلى كبرى المهرجانات والمسابقات واصطياد أهم الجوائز «السعفة والأوسكار والدب والأسد» صار الفيلم الإيرانى هو فاكهة كل المهرجانات فى العالم.

هل يدرك النظام الإيرانى أن لا بديل أمامه سوى منح حرية التعبير لكل مبدعيه حتى يعودوا للوطن بدون خوف من أى ملاحقات قانونية؟ طوق النجاة الوحيد أمامهم أن يشعر الإنسان الإيرانى أن إيران لكل الإيرانيين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هدأت النيران ماذا عن الحرية هدأت النيران ماذا عن الحرية



GMT 01:49 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

هل تفرح طهران... ونتنياهو بالمرصاد؟

GMT 01:48 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

في التفسير

GMT 01:47 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

حوادث لكنها «موش» مرورية

GMT 01:46 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

تفاهم... أم هدنة أميركية واستراحة إيرانية؟

GMT 01:45 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

هل ستُثمر محادثات الـ60 يوماً المرتقبة؟

GMT 01:44 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

جبل عامل... حين تصبح الشواهد أثراً بعد عين

GMT 01:36 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

نمبر خمسة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:28 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الثور السبت26-9-2020

GMT 23:33 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

الاحتياطي النفطي الأميركي عند أدنى مستوى منذ 1983
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib