مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

المغرب اليوم -

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»

بقلم: طارق الشناوي

اليوم ذكرى عبدالحليم، ٤٩ عاما مضت على الرحيل، تفصلنا سنة واحدة عن اليوبيل الذهبى، لو سألت مَن هو المطرب الذى اخترق حاجز الزمن؟. أرجو ألّا يغضب منى عشاق (الست)، وأنا واحد منهم؟. إجابتى هى عبدالحليم، رصيده لا يتجاوز ٢٥٠ أغنية، الأفلام السينمائية أسهمت بنحو ٢٠ فى المائة من الرصيد، حافظت لنا من خلال ١٦ فيلما على (العندليب) مرئيا، دراما الأفلام خلقت لنا مواقف جددت حالة الأغنية، الأجيال التى ولدت بعد رحيله لا تزال تتعاطى مع أغنياته.

أم كلثوم لا تزال تتنفس فى الوجدان، لدينا جزء من أغانيها التى تصل تقريبا إلى ضعف عدد أغنيات عبدالحليم، قهرت الزمن. الملحنون الكبار- أمثال الشيخ زكريا أحمد الذى غنت له ما يربو على ١٥٠ لحنا، ورياض السنباطى الذى تجاوز رقم ١٠٠، ومحمد القصبجى الذى اقترب من رقم ١٠٠- تكتشف أن عددا من ألحانهم طواه النسيان. أم كلثوم فى حياتها ربما شعرت بالخوف من الزمن، ولهذا توجهت قبل آخر ١٥ عاما من عمرها إلى مذاق موسيقى مختلف، وهكذا مثلا تكتشف أن ألحان محمد عبدالوهاب التى قدمها للست ١٠ أغنيات، وبليغ حمدى ١١ أغنية، احتلت خلال الألفية الثالثة المكانة الأولى فى جمعية المؤلفين والملحنين بما تحققه من أداء علنى، وهذا يؤكد أنها تتردد بكثرة عبر كل الوسائط المتاحة.

أم كلثوم بدأت رحلتها مع بليغ ١٩٦٠ (حب إيه؟!)، وعبدالوهاب ١٩٦٤ (إنت عمرى)، مثل هاتين الأغنيتين تشكل الرصيد الأكبر القادر على الحياة.

لا يمكن لأحد أن يغفل إنجازات العباقرة الثلاثة بالترتيب الزمنى: القصبجى وزكريا والسنباطى، تذكر لكل منهم عشرات من الأغنيات، إلا أن مقياس الزمن- الذى من الممكن أن تصبح مرجعيتنا فيه هى ما تحققه جمعية المؤلفين والملحنين من دخل مادى لورثة مؤلفى وملحنى أغنيات أم كلثوم- يشير مثلا إلى أن ورثة بليغ وعبدالوهاب بين الملحنين يحصلون على النصيب الأكبر، وهو ما ينطبق أيضا على الشعراء.

كتب أحمد رامى نحو ١٥٠ أغنية للست، تكتشف أن ورثة شعراء، مثل مأمون الشناوى، الذى كتب لها أربع أغنيات، وهو نفس رقم الشاعر أحمد شفيق كامل، وورثة مرسى جميل عزيز بثلاث أغنيات، يحصلون على عائد أكبر.

أم كلثوم لجأت فى سنواتها الأخيرة إلى ما يمكن أن نطلق عليه (ريستارت)، وجددت حالتها الموسيقية. آخر تسجيل غنائى لها مطلع ١٩٧٣ (حَكَم علينا الهوى)، رغم أن إمكانياتها الصوتية تراجعت بحكم الزمن، ظلت أغانى تلك المرحلة هى الأكثر تداولا. الفيصل هو التجدد. الذى منح الحياة لعبدالحليم ألحان عبدالوهاب والموجى والطويل وبليغ ومنير مراد، والتى لا تزال تحمل لنا الطزاجة.

جدد عبدالحليم، حتى فى أسلوب الوقوف على المسرح، أحاله إلى (شو). عندما قرر إعادة غناء قصيدة كامل الشناوى (لا تكذبى) بعد نجاة، قرر أن يعزف على (البيانو) المقدمة مع فرقة أحمد فؤاد حسن. أتذكر مثلا فى أغنية (على حسب وداد قلبى)، وفى المقطع الذى يقول فيه: (وياه أنا ماشى ماشى ماشى ولا بيَدِّى)، كان يمشى هو أيضا على المسرح، حتى وصل إلى الحافة، وسط ضحك وتهليل الجمهور.

هناك فارق زمنى بين أم كلثوم وعبدالحليم. (ثومة) سبقته للدنيا بنحو ٣٠ عاما، وغادرت الحياة قبله بعامين.

سر بقاء حليم أنه وهو يغنى فى الخمسينيات، حتى رحيلة ٣٠ مارس ١٩٧٧، كان يدرك أننا فى ٣٠ مارس ٢٠٢٦، سنردد معه: (وياه أنا ماشى ماشى ماشى ولا بيَدِّى)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست» مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib