حليم وعمرو مقارنة خارج الزمن

حليم وعمرو مقارنة خارج الزمن!!

المغرب اليوم -

حليم وعمرو مقارنة خارج الزمن

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

من حق ورثة عبد الحليم حافظ حماية تراثه والحصول على حقوقهم المادية، على الجانب الآخر من حق أى مواطن أن يعلن مثلا أنه لا يطيق سماع عبد الحليم أو كما فعل إبراهيم عيسى عندما صرح بأن عمرو دياب حقق ما لم يستطع العندليب طوال مشواره أن يصل إليه.

دعونا نتفق أن كثيرين من مطربى أجيال ما بعد عبد الحليم لديهم قناعة بأنهم يتعرضون لظلم بيّن عندما يتم إقصاؤهم عن المشهد لصالح عبد الحليم، فى جلساتهم الخاصة يعلنون ذلك، لكنهم لا يجرؤون على البوح.

بالمناسبة لا أتفق مع رأى إبراهيم عيسى عندما يقارن بين إنجاز حليم وإنجاز عمرو معتبرا أن كفة عمرو هى الأرجح، المقارنة لا تستقيم مع نجاح حققه عبد الحليم منذ منتصف الخمسينيات، ونجاخ بدأه عمرو منذ مطلع الثمانينيات، تقريبا العمر الفنى لدياب ضعف عبد الحليم، مع مراعاة اختلاف الظرف التاريخى لكل منهما وأيضا التطور التقنى فى (الميديا) يجعل المقارنة مستحيلة وليست فقط غير منطقية.

عندما غنى المصريون للعندليب عام 1954 (على أد الشوق اللى فى عيونى يا جميل سلم)، كانت تلك هى إرهاصة نجاح جماهيرى طاغٍ، لم تكن فى مصر من أدوات الترويج سوى الإذاعة والأسطوانة والحفل، (ميال) 1988 لعمرو لعبت هذا الدور، وبالطبع كان نجاحا تراكميا، الفارق الزمنى بينهما 34 عاما نحو جيلين.

الزمن اختلف والترمومتر أيضا اختلف، ومع الزمن أستطيع أن أرى تفرد عبد الحليم واعتلاءه القمة مع اختفاء أو فى الحد الأدنى تراجع الأسماء الكبيرة التى سبقته مثل عبد العزيز محمود وكارم محمود ومحمد عبد المطلب وصولا لمحمد فوزى الذى بدأ يستشعر خفوت حضوره السينمائى منذ منتصف الخمسينيات، فريد الأطرش هو الاستثناء الذى صمد بين الذين سبقوا حليم زمنيا والفارق بينهما 19 عاما، عبد الوهاب توقف عن الغناء فى الحفلات واعتزل السينما، بل قرر الشراكة فى (صوت الفن) مع حليم ليتقاسما معا النجاح الأدبى والمادى.

عمرو تستطيع أن تدرك حضوره الطاغى عن طريق تراجع كل من واكبوه أو بدأوا قبله بسنوات قليلة، ظل عمرو هو الوحيد المتجدد القادر على اعتلاء القمة كل عام.


تساقط الآخرون تباعا وفقد بعضهم القدرة على هضم مفردات الزمن مثل محمد فؤاد، بعد أن كان هو المنافس الأول لعمرو فأصبح خارج الرقعة تماما.

المقارنة لها شروط، المطربة الأسطورة (ألمظ) فى زمنها وأيضا عبده الحامولى، لا يجوز أن تدخل ألمظ فى مقارنة مع أم كلثوم، ولا الحامولى فى مقارنة مع عبد الوهاب، ولكن من حقك أن تقارن حامد مرسى تلميذ سيد درويش الذى كان يحمل لقب (بلبل مصر)، بعبدالوهاب، وعندما انطلق عبدالوهاب بعده ببضع سنوات صار هو البلبل، واستحوذ أيضا على لقب (معبود النساء) الذى كان فى الماضى حكرا على الشيخ حامد مرسى.

عبد الحليم تواجد فى زمن كانت الدولة فيه ممثلة فى الضباط الأحرار خاضعة تماما لإرادة النظام وتستطيع الدولة منع الماء والهواء فى لحظات ولا وسيلة أخرى إلا تنفيذ إرادتها، صحيح أنها من المستحيل أن تفرض صوتا، بدليل فشل محاولة السادات وجيهان لتصعيد ياسمين الخيام، إلا أن هذا لا يعنى انتفاء قوة الدولة أو تراخى قبضتها.

الآن آلاف الفضائيات وتطبيقات السوشيال ميديا لا يستطيع أحد التحكم فيها، ورغم ذلك لا مصادرة على حق الناس فى اختيار مطربهم المفضل، من حقك أن تضع إنجاز عمرو فى مكانة استثنائية عبر التاريخ، ومن حقنا الاختلاف ولكن لا مصادرة على أحد!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حليم وعمرو مقارنة خارج الزمن حليم وعمرو مقارنة خارج الزمن



GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 06:43 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:00 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
المغرب اليوم - المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب

GMT 07:17 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
المغرب اليوم - مسلسل

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib