من تمور وحليب إلى رشوف وجميد

من تمور وحليب إلى رشوف وجميد

المغرب اليوم -

من تمور وحليب إلى رشوف وجميد

طارق الشناوي
طارق الشناوي

سوف تصبح أشبه بـ(لزمة)، تتكرر في كل بلد عربي يقدم فيه عمر كمال أو حسن شاكوش (بنت الجيران)، سيداعبان الجمهور بأن يستبدلا بالمقطع إياه الذي صار هو الأشهر (ح اشرب خمور وحشيش)، اسم مشروب محلي وطني مثلما حدث في (موسم الرياض)، حيث تم تغييرها إلى (ح اشرب تمور وحليب)، وعندما قرر عمر كمال أن يغنيها في المملكة الأردنية الهاشمية كفقرة في برنامج أصبحت (ح اشرب رشوف وجميد)، وأتصور أنه في السودان سيحيلها إلى المشروب الوطني الشهير (الحلو مر)، وفي المملكة المغربية (الشاي بالنعناع)، وفي مصر (عرقسوس وكركديه)، وفي سوريا ولبنان (المتة)، وهكذا سترتدي ثوب الفضيلة، وتتحول إلى موقف كوميدي يثير الضحك.

ابن البلد لا يستسلم أبداً، يبحث عن ثقب إبرة ينفذ منه ليقول (نحن هنا)، مخرجاً لسانه لأعدائه، وساخراً في الوقت نفسه منهم، وهكذا أرى الصراع العبثي الذي يقوده نقيب الموسيقيين هاني شاكر من مطاردات لا تهدأ، لا ندري من وراءها وما جدواها ولماذا كل هذا الصخب. الرجل لم يترك أي مجال يوجد فيه ما اصطلحنا أن نطلق عليهم مطربي مهرجانات، إلا وقد نشطت لديه غُدة المنع وقرر مطاردتهم، بينما هم في الحقيقة يزدادون حضوراً في الشارع.

عندما تنتفض نقابة لأن مطرباً أو مؤدياً قال لحبيبته (تسيبيني... أكره حياتي وسنيني... أتوه ومش ح الاقيني...ح اشرب خمور وحشيش)، أي أنه يحمل تهديداً، مثلما شاهدنا عبد الحليم حافظ في فيلم (الوسادة الخالية) عندما تزوجت حبيبته لبنى عبد العزيز، من عمر الحريري، ذهب عبد الحليم إلى (البار) محاولاً أن ينسي، ولم نرَ أي إرهاصات غضب في الشارع، بل تعاطفوا مع عبد الحليم، واعتبروه مجنياً عليه، وصدقوه وهو يغني (تخونوه وعمره ما خانكم).

لماذا كل هذا العبث واستنفاد الطاقة المجاني؟ في أي دولة في العالم نجد كثيراً من المبالغات في كلمات الأغاني. قبل نحو 80 عاماً وأكثر، ترددت أغاني أكثر جرأة؛ مثل أم كلثوم في فيلم (سلامة) وهي تغني بشعر بيرم التونسي وتلحين الشيخ زكريا أحمد (القبلة إن كانت من ملهوف... اللي ع خد الورد يطوف... ياخدها بدال الواحدة ألوف... ولا يسمع للناس كلام)، وتردد الست أيضاً (أنام واصحى على شفايفك بتقولي عيش)، أو يغني عبد الغني السيد (يا بتاع التفاح... تفاحك دبلان... في خدود ست الكل)، ويردد عبد الوهاب (فيك عشرة كوتشينة... في البلكونة... لاعبني عشرة إنما برهان)، الفن عموماً لا يتم تقييمه وفقاً لتلك المباشرة، سنكتشف لو طبقناها أننا صادرنا 80 في المائة من كل تراثنا.

الرأي العام يملك أسلحة في صورة رسائل يتم بثها وتمريرها بين الحين والآخر وهكذا يجيء التغيير، ما أراه ليست له علاقة بالرأي العام، إنها مجرد صراعات مفتعلة تتدثر عنوة بالحفاظ على قيم المجتمع.

سيظل صراع (بنت الجيران) مع الزمن يحمل كثيراً من التساؤلات والتداعيات، فلا يمكن أن نصدق كل هذا الضجيج واستنفاد الطاقة، كما أن تصدير إحساس بأن هناك مؤامرة كونية على الغناء المصري عندما تستضيف أي دولة عربية أو أجنبية شاكوش أو حمو أو كسبرة أو حنجرة أو عمر كمال فإن هذا هو العبث بعينه!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من تمور وحليب إلى رشوف وجميد من تمور وحليب إلى رشوف وجميد



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 18:26 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
المغرب اليوم - أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib