واجب العزاء بلا كاميرات أو محمول

واجب العزاء بلا كاميرات أو محمول!!

المغرب اليوم -

واجب العزاء بلا كاميرات أو محمول

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

أنا شديد الاعتزاز بمهنتى كصحفى وأدرك أن توثيق الأحداث أحد أهم واجبات صاحبة الجلالة، ورغم ذلك فأنا كثيرا ما عبرت هنا فى تلك المساحة عن استيائى من انتهاك حرمة الموتى واختراق حق الخصوصية.

شيعت قبل يومين جنازة السيدة إيمان إمام بدون أن تنشر الصحافة ولا السوشيال ميديا أى لقطات تشير إلى المشهد، ولم نر مثلا بكاء ابنها عمر ولا أبناء شقيقها رامى ومحمد ولا أخيها عصام إمام، كانت تلك هى رغبة الأسرة فى حق السرية.

قرأت أن الأسرة طلبت من النقيب الكاتب الصحفى خالد البلشى ألا يمنح أحدا تصريحا بتصوير الجنازة، ولكن كما نعلم- أغلب وليس كل- من يمارسون مهنة التصوير ليسوا من بين أعضاء النقابة، كما أن المحمول صار بمثابة كاميرا متحركة فى يد الجميع.

أتصور ان السرية الشديدة، والتى اتبعتها كل عائلة إمام، كانت هى حائط الصد ضد أى انتهاك، مع الأسف فى كل الجنازات صارت حرمة الموتى مستباحة، وهو ما دعا مثلا أحمد السعدنى عند وداع أبيه عمدة الدراما الفنان الكبير الصديق صلاح السعدنى أن ينفجر غاضبا فى وجه من تجاوزوا.

حق التوثيق واجب الصحافة بدون أن نجرح جلال الموتى، الكاميرا هى التى حفظت فى الذاكرة تشييع جثامين عبد الناصر وأم كلثوم وعبد الحليم وقبلهم سعد باشا زغلول وغيرهم، وصارت مع الزمن مادة موثقة لا يمكن التشكيك فيها، إلا أن السيدة إيمان شقيقة الفنان الكبير عادل إمام، ليست شخصية عامة ولا يجوز للصحافة التقاط صور الفنانين فى سرادق العزاء، أعلنت الأسرة مكان العزاء قبل يومين، هذا لا يعنى سوى أن من يريد أداء الواجب لعائلة إمام يتفضل، فقط بالذهاب بدون تصوير.

الذى يجرى عادة فى مثل هذه المواقف، دفع عدد كبير من الفنانين إلى مطالبة الورثة بعد رحيلهم بعدم إقامة سرادق عزاء.

فى العادة تنتشر الكاميرات قبل أمتار قليلة جدا من الصيوان، ولأننا مثلا نترقب مسلسلات رمضان القادمة، ستجد من يسألك عن توقعاتك لأفضل مسلسل، أو رأيك فى فيلم معروض حاليا،، هناك أيضا من يسعى لكى يتصيد لمحة على وجه فنان لا تعبر بالضرورة عن موقف محدد، اللقطات العابرة لا تتيح لك إدراك بالضبط ما الذى ترمى إليه، سترى لقطة لفنان يقدم واجب العزاء، يأتى التعقيب فلانة كانت تبكى بحرقة بينما الأخرى تبكى تأدية واجب، ستصبح تلك هى المادة التى تحتل المساحة الإخبارية.

وغالبا لا نتحرى الدقة، أتذكر مثلا أن العديد من الجرائد نشرت صورة عند تشييع جثمان فاتن حمامة داخل الجامع، قبل صلاة الجنازة وجدنا رجلا عجوزا فى التسعين يبكى بجوار النعش وقالوا إنه زوجها الدكتور محمد عبد الوهاب، بينما كنت أعرف الدكتور الكبير أستاذ الأشعة، وجلست إليه أكثر من مرة، ولا يوجد أى وجه شبه بينه وتلك الصورة، بينما كلما حلت ذكرى فاتن أعادوا نشرها باعتباره زوجها المكلوم عليها.

الصحافة وقتها نشرت أيضا على لسان عمر الشريف هذا التصريح أنه حزين ولن يحضر الجنازة بسبب ظروفه الصحية، بينما الحقيقة جاءت على لسان طارق عمر الشريف أن والده كان قد فقد تماما الذاكرة، ولا يعرف أن فاتن قد سبقته للقاء وجه كريم.

اليوم فى سرادق عزاء شقيقة الفنان الكبير عادل إمام، اختبار لنا جميعا نؤدى واجب العزاء بلا كاميرات أو محمول!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واجب العزاء بلا كاميرات أو محمول واجب العزاء بلا كاميرات أو محمول



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الحقوني مافيا الدواء بتحاربني!

GMT 08:48 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإعلام في حكومة مدبولي

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عباءة تخلعها اليابان

GMT 08:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الفرق بين وزير ووزير

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 08:16 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib