أم كلثوم سلاح علني لعبدالناصر

أم كلثوم سلاح علني لعبدالناصر

المغرب اليوم -

أم كلثوم سلاح علني لعبدالناصر

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

أشارت الكاتبة الصحفية سوسن الأبطح على صفحات جريدة الشرق الأوسط إلى كتاب فرنسى صدر مؤخرا عنوانه (أم كلثوم السلاح السرى لعبدالناصر)، أقامت (الست) حفلتين فى باريس بعد أشهر قليلة من هزيمة 67 من أجل دعم الجيش المصرى، ذهبت الحصيلة كلها للمجهود الحربى، ولم يذكر الكتاب أن أم كلثوم كانت تدفع من مالها الخاص أجور الفرقة، حتى لا تخصم شيئا من الدخل، كانت تدرك أنهم لا يملكون القدرة على التبرع، فهم يتكسبون رزقهم اليوم بيومه.

علاقة أم كلثوم بعبدالناصر كانت تحت مرمى الكثير من الحكايات وأيضا المبالغات، عبدالناصر كان (كلثومى) النزعة، ولو تتبعت حفلات أم كلثوم التى تقدمها إذاعة الأغانى المصرية الرسمية يوميا فى الساعة الحادية عشرة مساء، ستكتشف أنه كثيرا ما كان يذهب للحفل، ومعه ضيف عربى، كنوع من الحفاوة بالضيف، وفى أحيان أخرى كان يأتى منفردا، وربما يصاحبه بعض أعضاء مجلس الوزراء، ولا حظت أن أكثر أغنية تكررت فى تلك الحفلات هى (أروح لمين)، التى سجلتها أم كلثوم عام 1954، واعتقد أن تكرار تسجيلات الأغنية يؤكد أنها كانت المفضلة عند عبدالناصر، والمعروف أن أم كلثوم كانت تعلن عن أغنيتين وتبقى الثالثة مفاجأة بناء على طلب الجمهور، وكما يبدو لى أنها رغبة عبدالناصر.

الغريب أن تلك الأغنية كما علمت من مؤلفها الراحل الشاعر الضابط عبدالمنعم السباعى، الذى كان برتبة رائد وقت قيام الثورة، فهو من رجال الصف الثانى فى تنظيم الضباط لأحرار، كتبها وهو يقصد عبدالناصر، وذلك ردا على إبعاده من المكتب الصحفى الخاص بجمال، بعد تعرضه لوشاية فكتب: (ما هو انت فرحى/ وإنت جرحى/ وكله منك/ واروح لمين/ وأقول يا مين/ ينصفنى منك).

لاحظت أيضا أن ناصر شخصية محافظة جدا، فهو لم يذهب ولا مرة للحفل بصبحة السيدة الفاضلة زوجته تحية كاظم، رغم أن حفلات أم كلثوم كثيرا ما شهدت حضور النساء بنسبة متساوية مع الرجال، وكانت أم كلثوم أيضا على علاقة طيبة بالسيدة تحية.

أم كلثوم كانت سلاحا علنيا لعبدالناصر، وليس سريا كما أشار الكتاب، وجاءها تكليف رسمى من الدولة بأن تغنى للجيش قبل أيام قليلة من الهزيمة فى 67، وذلك من أجل حث الجنود على القتال، (راجعين بقوة السلاح) الكلمات صلاح جاهين والتلحين رياض السنباطى، لم تكن أم كلثوم قد حفظتها وكانت تطل على الورقة المكتوب عليها الكلمات، وهى لم تتعود طوال تاريخها على ذلك، ولكن من الواضح أن هناك توجيها سياسيا فرض تسجيل الأغنية بسرعة فى هذا التوقيت.

الكلمات تحمل تحية مباشرة للجيش، وبعد هزيمة 67 كان من الصعب إذاعتها (جيش العروبة يا بطل الله معك/ ما أعظمك ما أروعك ما أشجعك).. تأجل إذاعة هذا المقطع، إلى ما بعد الانتصار لأنهم وجدوا أن الأمر لن يؤخذ ببساطة.

بعد رحيل عبدالناصر قال لى الأستاذ سامى شرف (مدير مكتب الرئيس) إن أم كلثوم طلبت لقاءه وقالت له إنها سوف تعتزل الغناء حزنا على الزعيم، قال لها سامى: على العكس لو سألتى عبدالناصر لطلب منك الاستمرار فى الغناء.

ثم سجلت أم كلثوم فى الإذاعة رثاء للزعيم بشعر نزار قبانى وتلحين رياض السنباطى قصيدة (عندى خطاب عاجل إليك)، وبعد ذلك هى التى طلبت عدم إذاعتها. واعتقد أنها بعد أن عادت من الاستديو وتمالكت نفسها، تساءلت كيف يستقبل أنور السادات القصيدة التى تجعل الوطن كله مرهونا بعبد الناصر؟، فطلبت ألا تذاع.

هل هناك من أشار عليها بذلك من داخل الدائرة التى كانت فى طريقها لحكم مصر، أم أن أم كلثوم غيرت المؤشر؟.. أميل أكثر إلى أن أم كلثوم خشيت من غضب السادات، فأوقفت القصيدة التى تبكى فيها عبدالناصر، اكتفت بأن تبكيه فى المنزل سرا وليس أمام الميكروفون!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أم كلثوم سلاح علني لعبدالناصر أم كلثوم سلاح علني لعبدالناصر



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib