سناء جميل خارج الخريطة

سناء جميل خارج الخريطة!!

المغرب اليوم -

سناء جميل خارج الخريطة

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

أتابع معكم بين الحين والآخر فنانًا يشكو من البطالة، وبعضهم من أصحاب المواهب التى لا يختلف عليها أحد، تذكرت العظيمة سناء جميل التى نطفئ لها اليوم ٩٥ عامًا، اضطرت قبل رحيلها ببضع سنوات لإعلان رغبتها فى العمل.

سناء جميل هى (الإبداع همسًا)، فى الأدب شعر ونثر، وفى الأداء الدرامى أيضًا شعر ونثر، عدد محدود جدًا من الممثلين ينطبق عليهم تعبير شعراء التمثيل، على رأس هذه المدرسة، والتى تشغل مقعد الناظر (سناء جميل)، إنها واحدة من أيقونات نادرة يملكون لحظات تجلٍّ، يلعب فيها اللاشعور دورًا أكبر من الشعور، يلتصقون بالشخصية التى يلعبونها تتحول إلى نبضات فى عروقهم ودقات فى قلوبهم.

كانت «سناء» زعيمة فى التحليق الفنى، فى أدوارها القليلة بمقياس العدد العميقة بدرجة الإحساس والتأثير، حاصرت السينما المصرية سناء جميل بقواعدها التى توارثناها، وهى الإغراء والجمال الصارخ، وحاصر المسرح «سناء جميل» بقواعده التى تُعلى من شأن الأداء الصارخ، الانفعال الزائد الذى ينتقل إلى جمهور الصالة، من أجل أن يبكى مثل الأبطال أو يصفق أو يضحك بنفس درجة الصخب الزائد الذى يراه على خشبة المسرح، أما فى التليفزيون فإن «سناء جميل» وجدت فيه كل القواعد والتراث التقليدى للسينما والمسرح الذى لا يترك مجالًا للهامسين باللفتة والنظرة والإيماءة والتنهيدة، وكان من المنطقى أن تستسلم وترفع الراية، فلا يمكن لفنان أن يطبق قانونه الخاص على قانون سائد، كان من الممكن أن تتحول من التعبيرية إلى الخطابية، من الهمس إلى الصراخ، وما أسهل أن تكون صارخًا لكنها كانت ستصبح شيئًا آخر غير «سناء جميل» سيدة التجلى.

ستأتيها عشرات من الأدوار تنهال عليها، ورصيد ضخم فى البنك، عاندت، وسبحت ضد التيار، ولهذا رآها «د. طه حسين» بإحساسه، وتواصل معها، وعندما شاهدها على المسرح قال كلمته الشهيرة: (ليس لأحد على تمثيلها سبيل)، انتهت كلمة «طه حسين» التى تلخص بدقة مدرسة «سناء جميل»، صحيح أنها ابنة المسرح بكل طقوسه وأساتذته وأساليبه الكلاسيكية، ورغم ذلك عندما اعتلت خشبته كان لها أسلوبها المغاير لكل من سبقوها ولقنوها أصول المهنة.

لو حسبتها بالأرقام فلن تجد فى رصيدها الكثير، إنها الأقل عددًا بين كل الفنانين من جيلها سواء فى المسرح أو السينما أو التليفزيون، إلا أن الفن لا يستسلم للرقم، ومع سناء يصبح عمق الإبداع هو الفيصل، وليس شيئًا آخر سوى هذا الوهج الذى يشعه حضورها فى أعماقنا.

عندما تتأمل أفلامها تلمح (بداية ونهاية) يبرق أمامك، وعلى الفور يحتل مقدمة (الكادر) دور (نفيسة)، الذى صار عنوانًا لها فى السينما، رغم أن لها العديد من العناوين الجذابة، تعودنا على سبيل الاستسهال أن نختصر الفنان فى دور، ويواصل صلاح أبوسيف العزف على أوتار إبداعها الخاص والخالص ليقدمها لنا (حفيظة) فى فيلم (الزوجة الثانية) لتحقق قفزة إبداعية أخرى!!.

فى التليفزيون تظل «فضة المعداوى» فى (الراية البيضاء)، لأسامة أنور عكاشة ومحمد فاضل، دُرتها الأثيرة، منحت «سناء» للشخصية من مشاعرها الكثير، وأضفت عليها ألقًا، حتى أن أسامة قال لى: (لم أكن أتخيل أحدًا غير سناء لهذا الدور، ورغم ذلك عندما شاهدتها اكتشفت أن خيالى كان عاجزًا عن التحليق لما حققته سناء جميل على الشاشة الصغيرة بـ«فضة المعداوى»).

كانت وصيتها أن يُكتب فى نعيها «قريبة ونسيبة كل المصريين»، أطفأنا قبل ساعات لسناء جميل ٩٥ شمعة، رغم أنها وجدت نفسها فى السنوات الأخيرة خارج الخريطة، وطلبت على الهواء من عادل إمام وأحمد زكى أن يرشحاها فى أفلامهما، ووعداها بالتنفيذ، عادل لم ينفذ الوعد، بينما مع أحمد زكى تواجدت فى فيلمى (سواق الهانم) و(اضحك الصورة تطلع حلوة)، وتلك حكاية حلوة تستحق إطلالة أخرى!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سناء جميل خارج الخريطة سناء جميل خارج الخريطة



GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

قوة تخاف من نفسها

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

شريط الرعب

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هديل الحمامة وطوق اليمامة

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

ماسبيرو توأم النيل

GMT 07:40 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

السير واليس بدج حرامي آثار!

GMT 07:37 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

الكبار حائرون.. يفكرون يتساءلون في جنون

GMT 07:33 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

استجواب للهيئات الإعلامية!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:18 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
المغرب اليوم - علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 10:31 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الصحافة العراقية تعيش حالة من الفوضى المغلفة بالمخاوف

GMT 08:00 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

إنطلاق أكبر عملية صيد للذئاب في السويد أمس الاثنين

GMT 21:44 2020 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

«هاميلتون» يشارك في مظاهرة ضد العنصرية في لندن

GMT 06:05 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

"بورش تايكان 2019" تتفوق على "تسلا"

GMT 14:55 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

200 مستفيد مِن فحوص طبية بابن مسيك في الدار البيضاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib