«التيك توكرز» و«البلوغرز» فَكُّوا «الشيفرة»

«التيك توكرز» و«البلوغرز»... فَكُّوا «الشيفرة»

المغرب اليوم -

«التيك توكرز» و«البلوغرز» فَكُّوا «الشيفرة»

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

نتابع الآن الكثير من المطاردات لنجوم «التيك توك» و«البلوغرز»، بتهمة أنهم متجاوزون أخلاقياً، حتى كتابة هذه السطور، هم نحو عشرة أغلبهم من النساء، تصل العقوبة للسجن المشدد ثلاث سنوات، الكثير من القضايا المماثلة تابعتها أيضاً في أكثر من دولة عربية، وفي العادة تلقى صدى إيجابياً للأغلبية في المجتمع، الذي يستشعر الخطر من تلك الممارسات، فيستجير بالدولة.

امتد العقاب إلى منطقة أخرى، أراها تحمل في عمقها دخولاً في الممنوع، مثل منعهم من ممارسة التمثيل، واشترط نقيب الممثلين المصريين د. أشرف زكي، أن من يرشح أحدهم لعمل فني سوف يدفع غرامة مقدارها مليون جنيه مصري - أكثر من 20 ألف دولار - ملحوظة: تراجع مؤخراً أشرف زكي عن عقوبة المليون جنيه، مبرراً أنه أراد فقط إظهار «العين الحمرا» لهم، رغم أنه عندما أعلن ذلك قبل نحو أسبوع، عبر قناة «العربية»، كان يتحدث بكل ثقة وإصرار، وأشار وقتها إلى أنه لن يتراجع أبداً عن قراره.

كلنا نلاحظ قدراً من الانفلات، في عدد من الوسائط الاجتماعية، غير أن هذا لا يعني أن كل من لجأ إليها يستحق الزج به في السجن، أو في الحد الأدنى إغلاق أبواب الرزق دونه.

قبل أيام لقي أحد العاملين في حفل محمد رمضان بالساحل الشمالي حتفه، وأصيب آخرون، ورغم ذلك في اليوم التالي أقيم حفل ثانٍ لرمضان، ولم تتم محاسبة أحد أو حتى كحد أدنى مسألة أحد، رغم أننا نشاهد ملاحقات نقابية لما هو أقل من ذلك بكثير.

لا أطالب بالإفراط في استخدام العقاب القاسي، لأنه يحقق في العادة نتائج سلبية، ولكن يجب أن يصبح لدينا «مسطرة» واحدة، وقانون واحد، ينبغي أن يحدث توازناً بين الجريمة والعقاب.

الكل يرى أن التوريث في الحياة الفنية صار شعار المرحلة، ولا يمكن أن نصدق أن «الجينات» الوراثية تنتقل على هذا النحو بنسبة تقترب من مائة في المائة، هناك من اتكأوا ولا يزلون على رصيد آبائهم، وبات حتمياً أن تتعدد النوافذ ليفتح الباب أمام الجميع، ولا نشترط أن من يمارس مهنة التمثيل، هم فقط خريجو معاهد المسرح المتخصصة.

أغلب نجوم الكوميديا من جيل الستينيات، خريجو كلية الزراعة، حيث يحمل الطالب شهادة «مهندس زراعي»، ولهذا كان عادل إمام يطلق على نفسه ساخراً: «أنا ممثل زراعي».

الناس طبعاً يتابعون نجوم المحتوى المؤثرين وبعضهم تتجاوز مكاسبهم آلاف الجنيهات يومياً، ويرى البعض أنهم لا يستحقون، غير مدركين أنهم ـ أقصد الجمهور - هم المسؤولون عن زيادة أرباحهم، وكلما ازدادت كثافة المشاهدة ارتفعت أرباحهم، أموالهم أنت السبب في حصولهم عليها. عدد لا بأس به من مقدمي البرامج والممثلين وجدوا في تلك النوافذ فرصة للتعبير عن أنفسهم، وأيضاً لتحقيق أرباح، عندما تغلق أمامهم أبواب الإعلام الرسمي، يتوفر لهم البديل الأكثر انتشاراً عبر تلك الوسائط.

لماذا يقبل الناس عليهم بكل تلك الكثافة، وبعد ذلك نستمتع بمهاجمتهم والتنكيل بهم؟

ربما تجد في مقولة الكاتب الكبير عباس محمود العقاد الإجابة:

«نكتة واحدة يفهمها الطلاب، خير من مائة درس في المنطق لا يفهمها أحد»، إنهم أصحاب النكتة التي تصل للناس، بعد أن تمكنوا من فك «شيفرة» الجمهور، بينما من يقدمون مواد غليظة لا يشاهدها أحد، خلط الأوراق ومطاردة «التيكتوكرز» و«البلوغرز»، لن يوقف أبداً تهافت الناس عليهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«التيك توكرز» و«البلوغرز» فَكُّوا «الشيفرة» «التيك توكرز» و«البلوغرز» فَكُّوا «الشيفرة»



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib