هند رستم الأنوثة قبل الإغراء دائمًا

هند رستم.. الأنوثة قبل الإغراء دائمًا!

المغرب اليوم -

هند رستم الأنوثة قبل الإغراء دائمًا

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

فى عز الحديث عن فيلم (الست)، تردد هذا الخبر أن أسرة الفنانة القديرة هند رستم ترفض أن تقدم حياتها فى عمل درامى، وتلك كانت وصية هند رستم فى حياتها، حضور هند على الشاشة يتجاوز حضورها الدرامى، بالفعل من المستحيل استحضارها فى عمل فنى.

هند شكلت حالة خاصة بين كل نجمات جيلها، أنها الأكثر جرأة فى التعبير، لم يكن الأمر مجرد أداء صوتى أو حركى ولا حتى ملامح تفيض بسحر الجاذبية، كل تلك التفاصيل من الممكن أن ينتهى مفعولها بعد فيلم أو ثلاثة.. ما تبقى هو العمق.

كثيرة هى الأفلام التى تألقت فيها، إلا أننى أتوقف أمام فيلمين، لم تكن هى البطلة المطلقة، ولكن حمل الفيلمان سر هند رستم، الفيلمان (أنت حبيبي) ١٩٥٧ يوسف شاهين، و(إشاعة حب) ١٩٦١ فطين عبد الوهاب.

الفيلم الأول ثلاثة أبطال فريد الأطرش وشادية وهند رستم، (دويتو) غنائى خفيف الظل (ياسلام على حبى وحبك) يجمع بين شادية وفريد، كان ينبغى أن تنجح أيضا هند فى تقديم (دويتو) تستبدل فيه الصوت بالحركة، وهكذا لن تنسى أبدا (يا مجبل يوم وليلة)، غناء وألحان فريد ورقص هند فى قطار الدرجة الثالثة، بهذا الفستان البسيط الذى يغطى كل الجسد، ورغم ذلك أتقن التعبير ببساطة عن الأنوثة، رشق هذا المشهد فى الذاكرة.

فى نهاية الفيلم كان ينبغى أن يتوازى الثلاثة: فريد وشادية وهند، وجاءت أغنية (زينة)، وأثبتت هند عمليا أن البطولة تقبل القسمة على ثلاثة، جاء حضورها طاغيا، تحول الجسد إلى نغمة موسيقية، ستكتشف أن الفيلم التالى مباشرة ليوسف شاهين ( باب الحديد) ١٩٥٨، وصارت (هنومة) هى (هانم) السينما طوال تاريخها، الفيلم الثانى ( إشاعة حب ) ١٩٦١. اخترقت بحضورها حاجز الشاشة. أدت هند رستم ملامح الصورة الذهنية لهند رستم؛ لتنتقل من الشاشة إلى الشارع. هند على الشاشة لا تؤدى دور هند، ولكنها الصورة الذهنية كما يراها الناس.

فى حياتها لها تفاصيلها الخاصة، مثلا فى شهر رمضان تعودت أن تتولى بنفسها خدمة تقديم طعام الإفطار لكل من يعملون فى منزلها، لا تمنحهم فقط مبالغ إضافية أو شنطة رمضان، لكنها تقف على خدمتهم وبعدها تبدأ إفطارها!!

حالة استثنائية فى حياتها مثلما هى بين كل النجمات عبر الشاشة، كان الهدف فى البداية صناعة نجمة موازية لأسطورة هوليود (مارلين مونرو)، مثلما تجد أن عدداً كبيراً من نجوم السينما فى ذلك الزمان كانوا تنويعات على نجم هوليوود «كلارك جيبل»، هند لم تكن أبداً صورة من أصل كانت هى الأصل، تخطف الكاميرا بلمحة أو نظرة، وبقدر لا ينكر من الكسل الذهنى أطلق عليها النقاد فى مصر (مارلين مونروالشرق)، على اعتبار أنهم يرفعونها درجة، ولم يدركوا أنهم يهبطون بها درجات، الكاتب الكبير عباس العقاد أنصفها قائلا (إنها متنوعة دراميا أكثر من مارلين مونرو).

نخطئ عندما نقول إنها تساوى الإغراء، الصحيح أنها تساوى الأنوثة، والفارق شاسع، «هنومة» فى رائعة يوسف شاهين «باب الحديد» ليس غواية أو إغراء بجردل الكازوزة ولكنها الأنوثة، الصراع بين رهان الرقة الذى سيطر على نجمات التمثيل فى ذلك الزمان «فاتن» و«ماجدة» و«مريم» و«شادية» و«سميرة» كان يقابله على الجانب الآخر وبأسلوب منفرد أنوثة «هند رستم»!!

بصمة خاصة داخل الأسانسير فى (بين السماء والأرض) لصلاح أبو سيف فى مساحة لا تتجاوز مترين إنها الأنوثة قبل الإغراء دائما.

ابتعدت «هند» عن الحياة الفنية أكثر من ٣٠ عاماً، كانت هى صاحبة القرار، وليس كما هو منشور على (النت)، تنفيذا لرغبة زوجها الطبيب الشهير محمد فياض، هند صاحبة القرار.

لم تغب أبدا عن المشهد، ظلت متابعة لما يجرى وتدلى برأيها عبر الصحافة، وأيضاً كان صوتها حاضراً فى البرامج الإذاعية والتليفزيونية، وكثيرا ما شرفتنى بمكالمات تليفونية، نتبادل الرأى فى الحالة الفنية وأغلبها نوع من ( الفضفضة)، مرة واحدة زرتها فى بيتها بالزمالك، وفجأة وجدت كلبا ضخم الجثة عريض المنكبين حاد الأنياب يعبّر عن غضبه بنظرات تحمل كل شرور الدنيا، لم يوقفه عن استكمال المشهد سوى نظرة من هند!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هند رستم الأنوثة قبل الإغراء دائمًا هند رستم الأنوثة قبل الإغراء دائمًا



GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل يلغي الزلزال الإيراني الزلزال العراقي؟

GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

جَبْرٌ قبل الكسر.. نزع فتيل أزمة “الضمان”

GMT 09:55 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 09:51 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عالم في عكس القانون

GMT 09:47 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: السويس أو القلزم... لغة الماء

GMT 09:44 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

إسرائيل... تكريس الضم الفعلي للضفة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 23:12 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة
المغرب اليوم - عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مبتكرة لتجديد غرفة النوم في الشتاء بهدف كسر الروتين

GMT 17:59 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الروبل في بورصة موسكو

GMT 00:18 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء الرياضي يعلن أسباب الاستغناء عن المدرب الشابي

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 21:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 11:13 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

خادم الحرمين الشريفين يشرف حفل استقبال أهالي منطقة حائل

GMT 21:17 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

هل توبيخ الطفل أمام الآخرين يؤثر في شخصيته؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib