نور الشريف وأنا وقرص الطعمية

نور الشريف وأنا وقرص (الطعمية)!!

المغرب اليوم -

نور الشريف وأنا وقرص الطعمية

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

قبل أن يودعنا بأشهر قلائل التقينا فى مهرجان (الإسكندرية)، نستيقظ مبكرا ونفطر معا، واكتشفت أنه مثلى من عشاق (الطعمية)، كان يبدولى أنه فى طريقه للتعافى.

بعد أقل من أربعة أسابيع التقينا مجددا فى مهرجان (دبى)، حيث نال جائزة (إنجاز العمر)، ونال منه أيضا المرض، وعرض آخر أفلامه (بتوقيت القاهرة)، نلتقى على الإفطار، لاحظت تراجعا فى الوزن وخفوتا فى بريق العين، ولم أشعر بأى رغبة فى تناول (الطعمية)!!.

فى جلسة مهرجان الإسكندرية التى جمعتنا مع مدير التصوير سعيد شيمى والمخرج الراحل محمد النجار والإعلامى إمام عمر، نجم الجلسة قطعا نور، كان حاضراً معنا خمسة أرواح، وتعجبت أن بينهم سيد قطب، قال نور الشريف إنه يرفض كل أفكاره الدموية، إلا أن هذا لم يمنعه من قراءة كتابه (الصورة فى القرآن)، اعتبره مرجعاً لصناعة شاشة مصرية خالصة، لأنه يتناول الصورة ومدلولاتها وتفاصيلها، ليست فقط الكلمات ولكن الحروف التى تَشع على حد تعبيره طاقة إيجابية، وأضاف أنه يستشعر أن عاطف الطيب استفاد من هذا الكتاب، وقدم لنا الواقعية المصرية السحرية، قلت له سيد قطب يحل دماء المختلفين معه، أجابنى (أنا معك تماما، ولكن هذا لا يمنعنى من الإشادة بالكتاب).

سألته عن فيلمه أو حلمه لتقديم حياة عاطف الطيب؟ قال حلمت والوسط السينمائى أجهض حلمى، قلت له سبق وأن قلت لى إذا كنت أنا فى التمثيل أساوى ٧ على ١٠ فإن أحمد زكى يستحق ١٠ على ١٠؟ أجابنى نعم أعنيها، وأقول لك إن ما تركه لنا أحمد لا يعبر عن عمق موهبته، فهو أقرب إلى روح الهواة، فى التعامل مع الكاميرا، الممثل المحترف يستطيع أن يلتقط كل شىء بتعمد وسبق إصرار، وعندما يعيد اللقطة عليه أن يقنعك أيضاً ببكارة وعفوية الأداء وكأنها المرة الأولى، بينما على المخرج الذى يتعامل مع أحمد أن يلتقط مباشرة ما ترسله أحاسيسه، فى أول لقطة، أحمد لديه دائما ما يدهشنا، ولكن الاحتراف شىء آخر.

قلت له النجوم الآن يقدمون فيلماً واحداً كل عام، وأحياناً كل عامين، بينما أكتشف أنك كنت تُقدم فى العام خمسة أو ستة أفلام، يقاوم الزمن القسط الأكبر منها، بينما نجومنا الشباب قد يسقط من الذاكرة مع مرور السنوات عدد كبير من أفلامهم، قال لى بالطبع خطأ، ولكن شركات الإنتاج غيرت الإيقاع، قلت ولكنهم استسلموا؟ أجابنى (مع الأسف)، مثلا انا ومحمود ياسين كثيرا ما أنتجنا أفلامنا، حتى لا تفرض شركات الإنتاج قانونها علينا، ورغم ذلك لا أنكر أن بينهم أصحاب مواهب.

حضرت فى النهاية روح العملاقين المخرج يوسف شاهين والكاتب يوسف إدريس وفيلمهما (حدوتة مصرية)، قال لى إنه لا ينسى هذا المشهد خارج (الكادر)، عندما كان يلتقى إدريس وشاهين على انفراد، كلاهما يحذره قائلاً (إن الآخر مجنون)، ويضحك نور قائلا (أجمل مجانين)!!

نور أكد لى أنه كتب مذكراته، لن ينشرها فى حياته وسيتركها لبوسى وابنتيه مى وسارة، قلت له المنطق أن تُصبح المذكرات فى متناول الجميع وتجيب انت أيضا لو كان لآخرين رواية أخرى، قال لى إنه ينشر وقائع لن تنال أبدا من أحد، ولا تحتمل أبدا أى تكذيب.

كنت أتمنى أن ينجز نور قصة حياته وأن ينشرها لنرى زمنا خصبا، كان نور شاهد إثبات على الكثير من أحداثه، تناثرت أخبار بعد رحيل نور عن تواجد أوراق تحمل توقيعه عند عدد من بائعى (الروبابكيا) وعندما سألت بوسى عن حقيقة الأمر قالت لى، نور لم يكتب مذكرانه، كانت أمنيته، ولم يسعفه الزمن.

أصعب موقف عاشه نور عندما صادروا فيلمه (ناجى العلى) واتهمته جريدة عريقة فى شرفه الوطنى، وبعدها فى ضربة مباغتة أخرى أرادوا أيضا النيل من شرفه الشخصى بواقعة شريرة نشرتها صحيفة صفراء، فى المرة الأولى أقمت ندوة فى نقابة الصحفيين بحضور نور والمخرج عاطف الطيب والكاتب بشير الديك ومدير التصوير محسن أحمد، دافعت عن حقه ووطنيته، وفى الثانية ماتت الشائعة فى مهدها، الناس أيقنت أن هناك مؤامرة للنيل منه.

نموذج نادر يملك قلبا دافئا يتقمص من خلاله أدواره وعقلا باردا يحيط موهبته بسياج من الذكاء، ولا أزال أفتقد قرص الطعمية مع نور الشريف!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نور الشريف وأنا وقرص الطعمية نور الشريف وأنا وقرص الطعمية



GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل يلغي الزلزال الإيراني الزلزال العراقي؟

GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

جَبْرٌ قبل الكسر.. نزع فتيل أزمة “الضمان”

GMT 09:55 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 09:51 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عالم في عكس القانون

GMT 09:47 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: السويس أو القلزم... لغة الماء

GMT 09:44 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

إسرائيل... تكريس الضم الفعلي للضفة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 23:12 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة
المغرب اليوم - عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مبتكرة لتجديد غرفة النوم في الشتاء بهدف كسر الروتين

GMT 17:59 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الروبل في بورصة موسكو

GMT 00:18 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء الرياضي يعلن أسباب الاستغناء عن المدرب الشابي

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 21:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 11:13 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

خادم الحرمين الشريفين يشرف حفل استقبال أهالي منطقة حائل

GMT 21:17 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

هل توبيخ الطفل أمام الآخرين يؤثر في شخصيته؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib