السر ليس 15

السر ليس (15)!!

المغرب اليوم -

السر ليس 15

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

بقدر كبير من التوجس تعاملنا مع (المنصات) الرقمية، الأغلبية كانت تراها بمثابة خطر يهدد مصير المسلسلات التليفزيونية والأفلام السينمائية، بينما على أرض الواقع، وبعد بضع سنوات بدأنا نحصى الكثير من الإيجابيات.

أنا مثل كثيرين، من جيلى، لم أكن من محبذى متابعة المنصات، حتى داهمتنا قبل أربعة أعوام، الملعونة (كورونا)، وأصبحنا أسرى المنزل، وبات التعاطى مع المنصات ضرورة لا مفر منها (مجبر أخاك لا بطل).

المنصات تملك القدرة على تكسير العديد مما نعتبره قواعد صماء لا تحتمل حتى التفكير فى جدواها، كان أكبر خطر يواجه بضراوة الدراما، هو حتمية الوصول فى عدد الحلقات إلى رقم (٣٠)، والتى بدأت مع انتشار الفضائيات، حيث ينتعش سوق المسلسلات الرمضانية العربية، وهكذا صار الرقم إجباريا.

القنوات الفضائية، فى سباق، الكل يبحث عن المسلسل الأكثر جاذبية ويتصدره النجوم، وتستهلك حلقاته كل أيام الشهر الكريم.

وهنا بدأ توصيف (الفطاطرى)، الذى أطلقه كاتبنا الكبير الراحل وحيد حامد، وكان يضرب المثل بقطعة العجين الصغيرة التى يتم تشكيلها، طبقا لرغبات الزبون، بقليل من الدقيق، من الممكن للفطاطرى الشاطر بدلا من أن يصنع منها قطعة (بيتزا) صغيرة، يحيلها ببضع ضربات متلاحقة، إلى فطيرة كبيرة بعد اتساع قطرها إلى دائرة مترامية الأطراف.

كثيرا ما يستخدم النقاد تعبير (اللت والعجن) يطلقونه على الكتاب الذين يصرون على أن يشغلوا بها مساحة درامية أكبر، إنه صراع أطلق أنا عليه (معركة الصفحة البيضاء)، والتى يجب على الكاتب المحترف أن يملأها بأى كلام فارغ، حتى يتمكن من تبديد زمن الحلقة.

تلك هى (آفة) الدراما التليفزيونية؟ عندما يصبح الرهان أمام الكاتب هو كيف تصل لرقم ٣٠. التاريخ يقول لنا، إن عددا كبيرا من أشهر المسلسلات التى سكنت الذاكرة والوجدان لم تتجاوز رقم ١٥، وبعضها ١٣ مثل (هو وهى) سعاد حسنى وأحمد زكى و(أحلام الفتى الطائر) عادل إمام ١٤ حلقة، (ضمير أبلة حكمت) أول عمل درامى لسيدة الشاشة فاتن حمامة ١٥ حلقة، المنصات حطمت كل ذلك، صار من الممكن أن تجد مسلسل ٨ حلقات وآخر ٩ حلقات، والفيصل هو المحتوى الدرامى، الذى يفرض زمنه، رغم أنه ومع بدايات التليفزيون، مطلع الستينيات فى العديد من البلاد العربية، كان هناك أيضا ما يُعرف بالخماسية والسباعية والسهرة الدرامية، ثم مع الزمن اختفت تماما، وسيطر المسلسل الطويل الذى يحتل الـ٣٠ يوما.

أتذكر أننى سألت المخرج يوسف شاهين عن العيب الأكبر فى الدراما التليفزيونية؟ أجابنى (الرغى)، وكان يحذر كل من يعمل معه، بتجنبها، واعتبرها مثل الرمال المتحركة، من تنزلق قدمه مرة لن يستطيع الفكاك، الغريب أن كل من حذرهم يوسف شاهين، من بين نجوم أفلامه، أصبحوا بعدها من علامات الدراما التليفزيونية، مثل نور الشريف ويسرا ومحمود حميدة وحسين فهمى وخالد النبوى وغيرهم !!.

المنصات ضبطت الإيقاع، أتمنى ولصالح الدراما ألا تتقيد مسبقا برقم ثابت، وتترك عدد الحلقات، لما تفرضه الأحداث، وهو ما نجحت المنصات فى تأكيده، وهكذا صرنا نتابع من وقع فى حب الرقم ١٥، كأنه هو السر، حتى هذا الرقم لو تحول إلى قاعدة فإنه يجب تحطيمها، حتى لا يصبح مع الأيام هو سر الهزيمة!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السر ليس 15 السر ليس 15



GMT 09:56 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 09:53 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 09:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مباراه رمضانية فى الأداء

GMT 09:40 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مائدة رمزي بالأقصر!

GMT 09:29 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 09:25 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 09:21 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 09:17 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 11:34 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
المغرب اليوم - تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 05:30 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأسواق العالمية تفقد الأمل في مكاسب عيد الميلاد

GMT 06:13 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

داليا مصطفى تُوضِّح أنّ شخصيتها في "البيت الكبير 2" شريرة

GMT 21:03 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المغربي الأمين يتوج بلقب الزوجي في دوري المستقبل

GMT 00:01 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

انخفاض سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 01:38 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف أدهم النابلسي في لبنان لاتهامه بالخطف والاغتصاب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib