نجيب محفوظ وعبدالوهاب في مرمى الدراما

نجيب محفوظ وعبدالوهاب في مرمى الدراما

المغرب اليوم -

نجيب محفوظ وعبدالوهاب في مرمى الدراما

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

أكثر من محاولة تجرى حاليا من أجل تقديم حياة الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب في مسلسل درامى، الورثة وافقوا مبدئيا، إلى حين الانتهاء من كتابة السيناريو، وهو ما تكرر أيضا قبل أشهر مع أديبنا الكبير نجيب محفوظ، حتى إن الصحافة اجتهدت ورشحت لأداء دوره أحمد حلمى، وهو ما لم يؤكده أحد.

لا أعتقد أن المناطق الشائكة في حياة عبدالوهاب أو نجيب محفوظ والتى تخلق الدراما، سوف يوافق الورثة ببساطة على طرحها، يجب أم نفرق بين القيمة الفنية لعبدالوهاب ومحفوظ، والقيمة الدرامية، العمل الفنى يراهن على القيمة الدرامية.

قبل نحو عشر سنوات التقيت في مهرجان الإسكندرية بالنجم السورى الكبير دريد لحام، وتطرق بنا الحوار لضرورة أن يكتب مذكراته، حتى لا تختلط الحقائق بالأوهام، وتقدم في عمل فنى، ويلعب هو فقط دوره في المرحلة الحالية.

فقال لى بلهجة قاطعة: (لم ولن أكتب مذكراتى وأرفض أن يقدم فيلم عن حياتى)، قالها وملامحه تفيض حيوية وحبا للحياة، رغم أنه كان وقتها يقترب من الخامسة والسبعين، إلا أن حضوره وسرعة بديهته تخصم على الأقل من شهادة الميلاد نصف هذا الرقم، وأضاف: (أنا أعيش الحياة، وأقدم إبداعا على الشاشة، ولا وقت للمذكرات، حياتى هي الفن، ومن يريد أن يعرفنى يستعيد شريطى الفنى الموثق بالصوت والصورة في المسرح والسينما والتليفزيون).

حياة دريد شهدت الكثير من أحداث مرت بها سوريا والأمة العربية، كان ولا يزال شاهد إثبات على العديد من كواليسها، اختلف سياسيا كما شئت مع دريد، فأنا لى معه مساحات من التباين في وجهات النظر، ولكن هذا لا يمنعنى من التأكيد على أنه صار أحد أهم المكونات الرئيسية للفن السورى على مدى تجاوز 65 عاما.

كان أيضا الراحل د. محمد عبدالوهاب أستاذ الأشعة وأرمل السيدة فاتن حمامة قد رفض تماما فكرة تقديم حياة سيدة الشاشة في مسلسل أو فيلم، أكد لى أنه لن يكتب مذكراتها، ولا حياته معها، وأعتبر تلك منطقة محرمة، رغم أنه عاش 40 عاما، زوجا لها، فهو ثالت أزواجها بعد المخرج عزالدين ذوالفقار والنجم عمر الشريف، والحقيقة أن ابنى فاتن شاركاه الرأى، طارق عمر الشريف ونادية ذوالفقار لا يرحبان بتقديم أعمال فنية عن فاتن.

وكانت تلك أيضا رغبة فاتن فهى لم تكن حريصة على كتابة مذكراتها، ولا حتى إقامة سرادق عزاء لها، وهو ما سبق أن أعلنته مديحه يسرى قبل رحيلها بعامين، وأوصتنا جميعا، ألا نسمح بتقديم حياتها دراميا، شادية قد أبدت انزعاجها عندما بدأت إحدى شركات التليفزيون قبل نحو 15 عاما في تصوير مسلسل يتناول سيرتها الذاتية، وتم إسناد دورها وقتها إلى دنيا سمير غانم، غضب شادية كان كافيًا تماما للتوقف، هند رستم أوصت ابنتها الوحيدة بسنت بألا تسمح لأحد بذلك، ولا تزال الابنة حريصة على تنفيذ وصية هند برغم الإغراءات المادية.

على الجانب الآخر كمال الشناوى كتب مذكراته وأودعها لدى ابنه المخرج محمد الشناوى وترك له الحرية في تقديمها، بينما نور الشريف قبل أكثر من عشر سنوات قال لى إنه يكتب بالفعل مذكراته، عندما سألت بوسى قبل ثلاثة أعوام، قالت لى إنها لم تعثر على تلك الأوراق، وأضافت ربما كانت لديه الرغبة ولكن عمليا لم أجد شيئا؟!

لماذا لم يتحمس عدد كبير من النجوم لتقديم حياتهم وهم على قيد الحياة، وأوصوا أيضا بذلك بعد الرحيل؟ المؤكد أنهم شاهدوا الكثير مما تقدمه الدراما ووجدوا أن التزوير هو العنوان. الفنان في العادة يُطل على الحقيقة فقط بزاوية خاصة، لا يرى سوى ما يضعه في البؤرة ويحيله دائما إلى بطل، لا أتصور أننا من الممكن أن نملك الشجاعة لنروى كل التفاصيل، لحظات الضعف ممزوجة بلحظات القوة، من فعلوها في لحظة شجاعة، دفعوا الثمن، حتى بعد رحيلهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نجيب محفوظ وعبدالوهاب في مرمى الدراما نجيب محفوظ وعبدالوهاب في مرمى الدراما



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
المغرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib