٢٣b تانيت قرطاج الذهبى

(٢٣B) تانيت قرطاج الذهبى!

المغرب اليوم -

٢٣b تانيت قرطاج الذهبى

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

لأسباب خاصة، فاتنى هذا العام حضور مهرجان «قرطاج»، والذى توجت فيه السينما المصرية لأول مرة بجائزتى «التانيت» الذهبى فى مسابقتى الأفلام الطويلة والقصيرة. رصيدنا من الجوائز فى هذا المهرجان محدود جدا. كنت مشاركا فى لجنة تحكيم المسابقة الطويلة ٢٠٢١ التى حظى فيها الفيلم المصرى «ريش» بأربع جوائز «تانيت» ذهبى لأول مرة فى تاريخ المهرجان، أفضل فيلم وأفضل عمل أول وسيناريو وتمثيل. تحرص إدارة المهرجان، منذ تعاقبها منذ الدورة الأولى ١٩٦٦، على ألا تتدخل فى توجيه اختيارات لجان التحكيم.

لقد شاهدت فى مهرجان (البحر الأحمر) فيلم (قصاقيص) لأبوبكر شوقى وتوقعت له الجائزة الذهبية، وهو ما تحقق فى (قرطاج)، الذى افتتح بعد ٢٤ ساعة من إسدال ستار (البحر الأحمر).

قبل ساعات، شاهدت الفيلم المصرى القصير (٢٣B مشاكل داخلية)، إخراج محمد طاهر، أعمق وأصعب القوالب الدرامية تلك التى تتكئ على اللمحة الثاقبة والومضة الساحرة. القسط الأكبر من تلك النوعيات تُشعرك بأن صُناعها وكأنهم يكثفون فيلما طويلا فى عدة دقائق، وبهذا يخسرون ضربة البداية. الفيلم القصير فى بنائه أقرب للقصص القصيرة لـ«تشيكوف» و«يوسف إدريس».


المخرج محمد طاهر مدرك تمامًا كل التفاصيل، رغم أن رصيده محدود فى العمل كمساعد مخرج.. يذكرنى بالرائع داود عبدالسيد.

اختيار فكرة الفيلم والعنوان الرقمى الذى أُضيف له تعبير (مشاكل داخلية) يؤكد أن المخرج أمسك ببداية الخيط.. أيضا تسكين الممثلين حتى المحترفين منهم مثل محمد ممدوح فى دور تبرق فيه موهبته، الحوار الداخلى يشكل ٩٠ فى المائة من مساحة الدور. وأعتقد أننا عندما نضع (سى فى) لممدوح نظلم الحقيقة، لو لم نضع خطا تحت هذا الدور المركب.

يكشف المؤلف هيثم دبور، بإيحاء جميل، عن الكثير مما يجرى فى المجتمع، من سوء الظن والتقدير، والقصد، ابنة مراهقة لها قطعا متطلبات خاصة، فى ارتداء بعض الملابس الداخلية، فى لغة التواصل داخل المجتمع نعجز فى كثير من الأحيان عن إيصال أفكارنا، الخط المستقيم هو أقصر الطرق والمسافات بين أى نقطتين، بينما فى حياتنا من الممكن أن طريقا يستغرق أمتارا نكتشف أننا حتى نقطعه أنفقنا أميالا. الفيلم يتحدث عن المكاشفة التى فقدناها بسبب تربية خاطئة نشأنا عليها جميعا، نطلق عليها خطأ حياء، بينما هى فى عمقها تكشف عن رياء المجتمع.

البداية من جارة ممدوح (هنا شيحة) التى لم تستطع أن تخبره بحاجة ابنته إلى ارتداء غطاء للثدى (سوتيان)، البائع أحمد داش الذى تصور أن الأستاذ الوقور على علاقة بامرأة، رفض الرجل ألوانا محددة لاعتقاده أنها تستخدم فقط للإثارة، وعندما يبحث عن غطاء يضع فيه الهدية تعتبره العاملة فى المحل (جهاد حسام الدين) فسقًا لن تشارك أبدا فى ارتكابه.

تربينا على الخوف والمواربة. لم نستطع أن نكمل شيئا إلا ونحن فى حالة خجل، حتى يصل هذا الشريط الذى لم يتجاوز ١٩ دقيقة إلى تلك النهاية العبقرية التى سأحتفظ بها.

الفيلم به بهجة وشجن بقدر ما به من حياء وخجل، به جدية بقدر ما يملك من مرح، العناصر الفنية كلها بلا استثناء تعاملت بقدر ملحوظ من الفهم والعمق. أتوقف أمام موسيقى أحمد مصطفى زكى، وتصوير مصطفى فهمى، ومونتاج باهر رشيد، وصوت أحمد صبور ويوسف الميهى.

هل تنبهت أو استيقظت قنوات التليفزيون على هذا الحدث الذى طوَّق أعناقنا قبل نهاية العام، بينما نحن غرقى فى معركة صفرية اسمها (السِّت) تهتك فيها الأعراض الوطنية والشخصية وكأنها (قزقزة اللب)؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

٢٣b تانيت قرطاج الذهبى ٢٣b تانيت قرطاج الذهبى



GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل يلغي الزلزال الإيراني الزلزال العراقي؟

GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

جَبْرٌ قبل الكسر.. نزع فتيل أزمة “الضمان”

GMT 09:55 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 09:51 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عالم في عكس القانون

GMT 09:47 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: السويس أو القلزم... لغة الماء

GMT 09:44 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

إسرائيل... تكريس الضم الفعلي للضفة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 23:12 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة
المغرب اليوم - عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مبتكرة لتجديد غرفة النوم في الشتاء بهدف كسر الروتين

GMT 17:59 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الروبل في بورصة موسكو

GMT 00:18 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء الرياضي يعلن أسباب الاستغناء عن المدرب الشابي

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 21:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 11:13 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

خادم الحرمين الشريفين يشرف حفل استقبال أهالي منطقة حائل

GMT 21:17 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

هل توبيخ الطفل أمام الآخرين يؤثر في شخصيته؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib