«قوم اقف وانت بتكلمني»

«قوم اقف وانت بتكلمني»!

المغرب اليوم -

«قوم اقف وانت بتكلمني»

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

شاهدنا نقيب الموسيقيين على القناة الفضائية بعد أن سألته المذيعة عن الحالة الصحية للمطربة الرائعة أنغام، والتى تمر بظرف حرج استتبع التدخل الجراحى، لا نملك سوى الدعاء لها بأن يمن الله عليها بالشفاء الكامل، إلا أن النقيب لم يكن يعنيه سوى الصورة الذهنية له أمام الجمهور، هو لا يملك إجابة عن السؤال، فهو لا يعرف على وجه الدقة حالتها، أراد تبرئة ساحته ليؤكد أنه اتصل بها مرة واحدة، وشدد عامدًا متعمدًا على أنها مرة واحدة فقط، ولم يكررها، وأنها لم ترد عليه، وأضاف ساخرًا (أنا ما كنتش عايز منها فلوس سلف عشان متردش على).

هدف النقيب أن يثبت للرأى العام أنه (الرجل المهم)، الذى ينبغى على الجميع الإنصات له إذا تكلم، والإجابة عليه برسالة لو أرسل (واتساب)، لم يفرق بين ما تفرضه عليه اللحظة كنقيب مسؤول عن كل رأى يعلنه، وبين إحساسه الداخلى بأنه صار مهمشًا، حتى من زملائه أعضاء النقابة.

(السوشيال ميديا) كالعادة قامت، بدون اتفاق مسبق، بالواجب وزيادة وأشبعته ضربات موجعة.

سبق للنقيب أيضا قبل نحو أسبوعين أن اصدر قرارًا متعسفًا بقدر ما هو متعجل، بإيقاف المطرب راغب علامة عن الغناء بحجة خرق تقاليد المجتمع، وانتهى الأمر كما اعتقد كُثر وبينهم كاتب هذه السطور، ببيان من راغب أشاد فيه بالكاتب والملحن والمطرب مصطفى كامل، وكأن المعركة كانت شخصية بين راغب ومصطفى، ولا دور أساسًا للنقابة، ورد عليه مصطفى بأحسن منها وأشاد به، معلنًا أنه أوقف قرار الإيقاف والتحقيق مع راغب.

هل كنا بصدد خناقة فى حارة (درب الجماميز) بين مطرب ونقيب، انتهت بتدخل أولاد الحلال وعقد الصلح بين المتخاصمين، وخلى شوية عليك وشوية عليه و(صافى يا لبن، حليب يا قشطة)، ما الذى من الممكن بعد ذلك أن يعتد بقرار من النقابة يصدره النقيب فى ساعة غضب، ويتراجع عنه بعد أيام فى ساعة رضا.

أعلم أن قسطًا وافرًا من أعضاء النقابة أحوالهم المادية ليست أبدًا على ما يرام، لضآلة عدد الحفلات بالقياس مثلا بالأعداد الضخمة للعازفين والكورال من أعضاء النقابة الذين يترقبون بالأشهر فرصة للعمل للإنفاق على أنفسهم وعائلتهم.

دور النقابة الأساسى هو خلق مناخ صحى لكل هؤلاء، والتفكير جديًا فى إقامة حفل أو أكثر يشارك فيه النجوم من أعضاء النقابة للمساهمة فى دعم صندوق المعاشات، ماديًا للوقوف بجانب الأعضاء غير القادرين.

يجب أن يتخلص النقيب نهائيًا من الإحساس بأن كرسى النقابة يمنحه (بريستيج) أدبى، هو فى الأساس وظيفة خدمية الغرض منها إنعاش الموسيقيين ومساندتهم أدبيًا وماديًا عند الحاجة.

قبل نحو عام كرر النقيب فعلًا مماثلًا عندما طلب منه وزير الثفافة د. أحمد هنو ترشيح موسيقيين لتكريمهم فى عيد الثقافة، رشح مجلس الإدارة النقيب لنيل الجائزة، وعندما راجعه الوزير، لأنه لا يجوز أدبيا أن يرشح نفسه، قال له إنه ينفذ تعليمات مجلس الإدارة، وكلهم بالإجماع لم يجدوا غيره يستحق الجائزة، راجعه الوزير مرة ثانية، أضاف اسم محمد منير بجوار اسمه لتصبح الجائزة مناصفة بينهما، وكأنه يقدم رسالة مباشرة للرأى العام، بأن إنجازه الموسيقى يتوازى تمامًا مع منير، وتقاسما الجائزة، لم يستطع الوزير إثناءه عن هذا الفعل، ولكن ما حدث بعدها، أن عيد (الثقافة) برمته فقد أهميته بسبب هذا الاختراق وغيره قطعًا من الاختراقات المماثلة.

يعتقد النقيب أن المنصب يمنحه مكانة استثنائية، ولسان حاله يردد فى كل لحظة وعلى طريقة بهاء سلطان (قوم أقف وانت بتكلمنى)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«قوم اقف وانت بتكلمني» «قوم اقف وانت بتكلمني»



GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 06:43 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

GMT 06:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

2025... تغيّر التحالفات ليس عيباً

GMT 06:38 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

طِبُّ بغدادَ... «دورة 76»

GMT 06:35 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بعد أن انفض المعرض

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 07:17 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
المغرب اليوم - مسلسل

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib