بقلم : طارق الشناوي
فى الأيام الماضية عاشت مصر فرحتين (مولد النبى) عليه الصلاة والسلام، وعيد (مريم العذراء) أطهر نساء العالمين، التى يتبرك بمعجزاتها المصريون، ورأينا الفرحة المشتركة، لا يكتفى فقط المسلم أو المسيحى بالتهنئة، ولكنه شريك فى صناعة البهجة، هذه هى مصر التى نعرفها جميعا قبل أن يغزوها الفكر السلفى. تاريخ
على الجانب الآخر تابعنا معركة مفتعلة أثارتها إحدى المذيعات، بسبب إيقاف إذاعة أذان الفجر فى الجامع القريب منها، بقرار من وزارة الأوقاف، القضية كما ندرك مثارة منذ سنوات بعيدة، خاصة ما يتعلق بأذان الفجر، حيث يعلو صوت المؤذن والناس نيام، ومن الممكن أن أتفهم ذلك لو كانت تلك هى الوسيلة الوحيدة لحث الناس على الذهاب للصلاة، ولكن مع توفر كل البدائل صار إجبار الجميع على الاستيقاظ لا معنى له، الدين الإسلامى فى عمقه يدعو للحرية (ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، وعندما يمنح الله الإنسان حق الاختيار لا يمكن لأحد أن يصادره، القضية موغلة فى العمق، وكثيرا ما تناولها كبار الكتاب ورجال الدين وتباينت الآراء، ولا بأس من كل هذا، ولكن البأس كل البأس، عندما تكتشف أن هناك من يريد إشعال فتيل الفرقة.
تابعت ما كتبته إحدى المذيعات على صفحتها، ووجدت أنها لا تدافع فقط عن وجهة نظرها ولكنها تسخر من صوت أجراس الكنيسة، ما الذى دفعها إلى السخرية، أشارت إلى أن هناك من هاجهم الأذان الإسلامى، فقررت أن ترد الصاع صاعين.
هل من الممكن أن يصبح هذا مبررا؟، قرأت عشرات من التعقيبات التى تؤكد أن فى العمق الكثير من بقايا الرماد، القابلة للاشتعال.
بينما على الجانب الآخر، هناك اهتمام مبالغ فيه من التعليم بمادة الدين واعتبارها مادة نجاح ورسوب.
المطلوب أن يدرس المسلم قواعد دينه والمسيحى قواعد دينه، ويبدأ الطالب الصغير فى إدراك أن هناك تباينا بين المسيحية والإسلام، ولا أحد يشير أبدا إلى أن المشترك يتجاوز ٩٠ فى المائة فى عمق الديانتين.
عندما نحفر على مشاعر أبنائنا هذا الإحساس المبكر بأن الخلاف جذرى بين أتباع الديانتين، ما الذى تتوقعه عندما يكبر هذا الطفل (مسلم أم مسيحى)؟.
لا أريد لشيخ جامع أن يدرس الدين الإسلامى، ولا قسيس لتدريس الديانة المسيحية، ولكن أساتذة فى علوم الأديان يقدمون للطفل الدرس الأهم، وهو أن الوصايا واحدة والنواهى واحدة، وأن الصلاة مقصود بها تهذيب النفس لتظل على تواصل مع الله.
مع الأسف، نحن نبحث عن الطقس وليس العمق، لا يعنينى كمسلم أو مسيحى أن نبنى أكبر جامع ولا أضخم كنيسة، ليس هذا هو الهدف، ولكن أن ندرك أن الأديان جميعها طرق متعددة لله، قد تختلف الوسيلة إلا أنها تتفق على الهدف.
هل الإعلاميون فى مصر يدركون الدور الأكبر الذى يجب عليهم أولا تأديته؟ أشك فى إدراكهم لهذا الدور،، صرنا نصدر أحكامنا أولا على الشكل، وهكذا مثلا بدلا من أن تتلقى هايا الطالبة بكلية الطب الإشادة بدورها فى إنقاذ عدد من الضحايا، بعد أن نشب حريق فى مول تجارى، كل ما فعلته قبل أن تبدأ عملها أنها (لمت) شعرها، كان السؤال، الذى شغل (الميديا) كيف لم ترتد الحجاب؟.
نبدد طاقتنا فى الشكل ونتعارك فيما ينبغى ألا يصبح محل خلاف، أطلوا بنظرة على ما يكتبه البعض على (السوشيال ميديا)، لتدركوا أننا نمضى بخطى ثابتة نحو طريق محفوف بالمخاطر، بينما نحن نسبح فى (مية البطيخ)!!