غزة في قلب مهرجان القاهرة

غزة في قلب مهرجان القاهرة!!

المغرب اليوم -

غزة في قلب مهرجان القاهرة

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

(ضايل عنا عرض) تعبير فلسطينى شعبى دارج وبالمصرى (العرض بكرة)، بذكاء من المخرجين مى سعد وأحمد الدنف اختارا أن يحمل الفيلم ومن العنوان نبض فلسطين. المهرجانات السينمائية ليست ساحة للتناحر السياسى، إلا أنها لا تخلو من سياسة، وتبقى دائمًا الجرعة، وأسلوب تقنينها حرفة لا يجيدها إلا فقط الأسطوات فى (الشغلانة)، وأرى حسين فهمى أحد أهم (الأسطوات)، القاهرة ليس مهرجانًا سياسيًا فقط يتبنى وجهة نظر تؤازر العدالة، يريدها أن تصل لكل الدنيا.

المهرجانات مثل (كان) و(فينسيا) و(برلين) بعد أحداث روسيا وأوكرانيا كانت مباشرة، ورأينا زيلينسكى على الهواء كما أنها قاطعت الأفلام الروسية، بينما (القاهرة) أكثر حصافة، هذه الدورة تم تكريم الفنانة الفلسطينية الكبيرة هيام عباس، وليس صدفة أن يتم الافتتاح الرسمى للمهرجان بفيلم مصرى فلسطينى، لا يكفى أن يتناول ما يجرى فى غزة، يجب أن ينطوى أساسًا على رؤية سينمائية تستحق الحفاوة.

الشريط فكرة مى سعد، عندما قرأت ان إسرائيل فى واحدة من (جيناتها) الدموية وجهت نيرانها وضرباتها الاستباقية ومع سبق الإصرار لمقر السيرك فى غزة حتى تسرق الضحكة من قلوب الأطفال، أرادت مى وهى فى القاهرة أن تتأكد هل نجحت خطة إسرائيل؟، اكتشفت أن الإنسان الفلسطينى أدرك مبكرا أن أسلحة المقاومة ليست أن ترد الطلقة بخنجر، ولكن أن تعيش الحياة، فلسطين تنتصر على إسرائيل كلما أمسكت بالحياة كما قال محمود درويش (على هذه الأرض ما يستحق الحياة)، الشعب الفلسطينى أدرك مبكرًا أن السلاح الوحيد الذى يقهر إسرائيل، أمضى من سلاح (الذرة) هو (الذرية)، ما يفض مضاجع إسرائيل قدرة الفلسطينى على التمسك بالحياة، حتى داخل إسرائيل، أتحدث عن الجيل الثالث من الفلسطينيين الذين تمسكوا بالبقاء على الأرض، رغم أنهم مضطرون لحمل جواز السفر الإسرائيلى، يشكلون الآن نحو ٢٥ فى المائة من السكان، خلال عقود قليلة من الزمن سوف يصبحون الأغلبية.

فى غزة لم تستطع مى سعد أن تنتقل من القاهرة إلى غزة، تواصلت مع المخرج الغزاوى دنف الذى أكد لها أن فرقة السيرك ستواصل العروض بما تبقى من إمكانيات، (البلياتشو) سيواصل وضع المساحيق محتفظًا بابتسامته، ومن يتقمص دور شارلى شابلن سيحرص على بقاء الشنب الصغير والقبعة والإمساك بالعصا، محافظًا على إيقاع خطواته (الشابلينية) التى لا تزال قادرة على إضحاك الأطفال، لا عب الأكروبات يحافظ على لياقته من اجل إسعاد الأطفال.

الكاميرا تنقل تفاصيل الفرقة فى الاستعداد اليومى للقاء الجمهور، برغم الجدية فى كل التفاصيل، الهدف هو فى النهاية أن نحافظ على البهجة، الدمار ينتشر على أطراف حلبة السيرك، والعرض مستمر، فرحة الأطفال هى العنوان، وهى أيضا السلاح الفتاك.

الشريط السينمائى قدم للعالم أبلغ وأعمق رسالة، ترفع شعار الحياة، والسلام الشامل بينما فى إسرائيل شعارهم الدمار الشامل.

المخرجة مى سعد وأحمد الدنف قدما شريطًا سينمائيًا يقول ببساطة كلمته، لم يلجآ إلى تقديم أى مشهد للدماء، حتى يضمنا التعاطف، الهدف الأعمق التأكيد على أن البنية التحتية، لن تستطيع إسرائيل مهما حاولت أن تدمرها، إنها القدرة على مواصلة الحياة، والاحتفاظ ببراءة ضحكة الأطفال أحد أهم تلك الأسلحة التى لا تقهر!!.

كان الشريط بحاجة إلى نظرة أخرى فى المونتاج النهائى، حتى ينضبط الإيقاع، ليتم تكثيفه باختصار عدد من المشاهد التى يستطيع المشاهد أن يكملها فى ذاكرته!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة في قلب مهرجان القاهرة غزة في قلب مهرجان القاهرة



GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026
المغرب اليوم - محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:22 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

تخفيض الرسوم على السيارات بعد التعريفة الجديدة

GMT 11:59 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

أسباب إنسحاب الدراجون المغاربة من الطواف

GMT 13:00 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

بلجيكا تدعم ترشح المغرب لتنظيم مونديال 2026

GMT 06:36 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الفستان المطبوع بالأزهار يتخطى موضة الصيف ويتألق في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib