مصيدة اللغة فى الحشاشين

مصيدة اللغة فى (الحشاشين)!

المغرب اليوم -

مصيدة اللغة فى الحشاشين

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

نحن جميعا أسرى ما تعودنا عليه، نمارس فى البداية نوعا من المقاومة اللاشعورية لكل ما هو جديد، حتى يفرض حضوره ويطبق قانونه. محاولة طرح السؤال فصحى أم عامية؟ ودفعه لمقدمة الكادر عند الحديث عن مسلسل (الحشاشين)، أزاه فخا اندفع إليه البعض بحسن نية، على طريقة (بص العصفورة)، وعندما تطيل النظر لأعلى يسرق المحفظة. مؤكد عمق المسلسل أبعد بكثير، والهدف هو فضح التطرف، وتمزيق الرداء الذى يتخفى تحته.الكاتب عبد الرحيم كمال والمخرج بيتر ميمى، تنبها إلى أن الحقيقة المطلقة معدومة، وفى التاريخ أكثر من رواية وإطلالة وزاوية رؤية، ودائما لدينا الكثير من الالتباسات، التى أوقعنا فيها المؤرخون، بينما المزايدون، وجدوا أمامهم هدفا مضمونا يستطيعون من خلاله تمرير أفكارهم أو بالأحرى شطحاتهم.

عند الحديث عن طائفة الحشاشين وزعيمهم حسن الصباح، نكتشف أن الخرافة مثل كل الحكايات الشعبية سيطرت على الحقيقة، ولهذا وبذكاء ستقرأ أول بند فى قانون المشاهدة، مكتوب على (التترات) هذا التحذير (أبطال وأباطيل من وحى من التاريخ)، 180 درجة بين الأبطال والأباطيل، ومثلها بين التاريخ ومن وحى التاريخ، لا يوجد مرجعية لكل من يريد محاسبة صُناعه على التاريخ، لأن هناك أكثر من تاريخ وأكثر من وثيقة.

علينا إذن أن نطل بعين صُناع العمل الفنى، واختيار اللغة أو اللهجة واحد من بنود الاتفاق.

البعض يعتقد أن الفصحى قرينة بالأعمال التاريخية والمسرح والأدب العالمى، لأننا نشأنا على ذلك، وصارت فى (الجينات)، هكذا عودتنا فى الماضى الدراما الإذاعية ثم انتقلنا منذ عام 1960 للتليفزيون، (فصحى أم عامية؟) تبدو أقرب إلى تقسيم بين المواطنين، مثقف أخذ قسطا من التعليم يستوعب مفردات الفصحى وآخر لن يتفاعل معها، كما أن هناك تفرقة أكثر خطورة، الفصحى لها مكانتها فى الضمير الجمعى أعلى من العامية، وشاعر الفصحى يتقدم عادة الصفوف، بينما يقف شعراء العامية فى نهاية الطابور.

الاستسلام لقاعدة أو عرف اجتماعى لا يعنى بالضرورة صوابه، اللغة اتفاق مسبق، وهكذا كثيرا ما نشاهد أفلاما تجرى أحداثها مثلا فى فرنسا أو الصين، بينما كل الأبطال والشخصيات الثانوية تتحدث بالإنجليزية، ولو طبقنا معايير الواقع ستسقط حتما مع المشاهدة الأولى، إلا أنها نجحت لأنها تعبر عن حقيقة ارتضيناها جميعا. عمر الخيام يتكلم ويكتب بالفارسية (ورباعيات الخيام)، التى نسمعها فى (التترات) هى المعادل الموضوعى بالعربية عبر عنها أحمد رامى لما كتبه الخيام بالفارسية.

سـتألف كمشاهد اللهجة المصرية فى المسلسل مع تكرار حلقاته، وسيسقط الإحساس الأول بالغربة، مع ضرورة التأكيد أن العامية مثل الفصحى درجات، العامية التى كتب بها (بيرم التونسى) روائعه، مثل (شمس الأصيل) لأم كلثوم، غير العامية التى كتب بها (الريس بيرة) لأحمد عدوية (السح الدح امبوه)، هذا هو سر الإبداع فى النص الدرامى، الذى كتبه عبد الرحيم كمال فى اختيار مفردات العامية.

بما يتوافق مع الشخصيات، كما أنه يبتعد ومع سبق الإصرار عن الكلمات المستحدثة التى دخلت العامية فى العقود الأخيرة، لأنها ابنة هذا الزمن، فلا يمكن أن نصف امرأة فى المسلسل مثلا بأنها (مزة) أو نجد فى الحوار تعبيرا مثل (فكك من فلان) أو (احلق لفلان).

استخدام العامية بقدر ما يمنح شعبية للعمل التاريخى يفرض عليه الكثير من المحددات.

ويبقى بعد ست حلقات مشاهدة، أننا أمام شاشة جاذبة، قدمها بيتر ميمى بقدر كبير من الألق، وسينسى الجمهور لغة الحوار فصحى أم عامية، ليتعايش مع ما هو أهم، العمق التاريخى والفكرى الذى تنضح به الشاشة!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصيدة اللغة فى الحشاشين مصيدة اللغة فى الحشاشين



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib