جمعاء يصادر زوزو

(جمعاء) يصادر (زوزو)!!

المغرب اليوم -

جمعاء يصادر زوزو

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

فى ذكرى رحيل سعاد، التى توافقت مع ذكرى ميلاد عبد الحليم حافظ، نسينا كل شىء سوى أن نذكر قصة الحب والزواج السرى، مع نفى قاطع لاحتمال انتحار سعاد، رغم أن من ينفى الانتحار، يؤكد فى نفس الجملة أنها اختارت الرحيل يوم ميلاد العندليب عامدةً متعمدةً. حالة عبثية تحدث دائمًا مع ذكرى رحيل السندريلا، تنتشر الأكاذيب، وتتلاشى الحقائق.

هل من الممكن أن يتقبل المجتمع الآن نموذج سعاد حسنى؟ لا أتحدث هنا عن الإنسان، ولكن الشخصية الدرامية التى جسدها المخرج حسن الإمام مع كاتب الأغانى والحوار صلاح جاهين، والسيناريست محمد عثمان فى (خلى بالك من زوزو)، التقطوها من واقعة حقيقية، صحفية فى الأهرام (بهيرة مختار) فى زمن (محمد حسنين هيكل)، أمها كانت راقصة فى شارع محمد على (نبوية مصطفى) وأبوها بطل كمال الأجسام (مختار حسين). بالطبع، المعالجة الدرامية أضافت وحذفت الكثير.

زوزو راقصة أو بالأحرى (عالمة) من شارع محمد على، ورثت المهنة عن أمها (الماظية)، تحية كاريوكا، وهى فى نفس الوقت الطالبة المثالية المتفوقة فى الدراسة والسباحة والغناء والرقص.

قلت مؤخرًا فى أحد الاجتماعات إن الرقابة الحالية لا تستطيع التصريح بأفيش فيلم (خلى بالك من زوزو)، فما بالكم بزوزو!!

هذا الفيلم تحديدًا، الذى بدأ عرضه فى أكتوبر ١٩٧٢ واستمر حتى أكتوبر ١٩٧٣، وكان من المنتظر أن يواصل تحطيم الأرقام، ولولا أن مشاعر الجمهور أثناء الحرب حالت دون ذلك.

(زوزو) حقق ذروة النجاح الجماهيرى لسعاد، وهى أقرت فى أكثر من مناسبة، بأن إحساسها بنجوميتها تجسد بعد زوزو.

عندما تزداد جرعة أى إحساس، حتى الإيجابى منها، تبدأ الأعراض الجانبية فى الإعلان عن نفسها، وأتصور أن سعاد، والتى كانت قد وقفت على حدود الثلاثين من عمرها، عانت وقتها من أشواك النجاح، كما أنها استشعرت كأنثى أن تلك هى الذروة، وبديهى أن تعيش تدريجيًّا إحساس ما بعد الذروة.

بعد نحو عشر سنوات من (زوزو)، تم اختراع جهاز (الأنسر ماشين)، كانت أغنية (خلى بالك من زوزو/ زوزو النوزو كونوزو) هى أول ما تستمع إليه بمجرد أن تدير قرص التليفون تريد التواصل معها، وظلت هكذا حتى سافرت إلى لندن مطلع التسعينيات، رغم أن ملامحها كانت تشير إلى تباين فى فروق التوقيت، اتسع مع الزمن، لم يتبق فى سعاد سوى روح زوزو.

المجتمع، عندما توجه إلى شباك التذاكر، كان هذا بمثابة تصويت علنى يحمل تأييدًا لزوزو، وموافقة ضمنية على موقفها تجاه الرافضين، الذين كان يمثلهم فى الجامعة محيى إسماعيل، بشخصية الطالب المتزمت، الذى كان يكرر لازمة (جمعاء).

وفى النهاية، اعترف بهزيمته. الآن، أين يقف المجتمع؟ أتحدث قطعًا عن الأغلبية، إنه مع الأسف فى خندق (جمعاء).

عندما تُمنع فتاة من ارتداء فستان، ويُطلب منها اعتماد البنطلون فقط زيًّا جامعيًّا جماعيًّا، مهما قاومت، فى نهاية الأمر سترضخ. فى زمن (زوزو)، كان المجتمع أكثر مرونة، لا يضع قواعد صارمة على الجميع رجالًا ونساءً، هناك إيمان بالتعددية فى الذوق وفى التذوق. كل تلك التفاصيل اندثرت، أصبحنا لا نطيق أى مساحة أو هامش من الاختلاف.

انعكس الأمر على النجوم والنجمات، وعلى صناع الدراما، بل وحتى المسؤولين عن (الميديا)، صاروا أكثر تحفظًا فى التعامل مع القفشة والنكتة، يتعاطون مع الفن بمقولة عفا عليها الزمن: (أين الرسالة؟)

لا أتصور أن سعاد حسنى (زوزو)، يُسمح لها بالحضور الآن، (جمعاء) صار معه المفتاح!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمعاء يصادر زوزو جمعاء يصادر زوزو



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib