باسم يوسف الواقع والتوقع

باسم يوسف الواقع والتوقع

المغرب اليوم -

باسم يوسف الواقع والتوقع

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

مساء الثلاثاء القادم سيلتقى الجمهور المصرى والعربى مع باسم يوسف عبر قناة (أون) فى حوار يُجريه أحمد سالم فقرة داخل برنامجه (كلمة أخيرة).

حقّق باسم كثافة جماهيرية غير مسبوقة داخل مصر وخارجها، ثم قبل نحو عشر سنوات ضيقوا عليه الخناق ووجد نفسه مضطرًا للعبور إلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسى ليكمل رحلته من أمريكا.

برامج باسم تُصنف أنها للكبار فقط، كانت القنوات المصرية تحرص على التنويه بأنها فوق 16، لأنه يستخدم أحيانًا كلمات تحمل ظلالًا، من الممكن أن تتعارض مع طبيعة جمهور التليفزيون الذى تعود على الألفاظ الآمنة، فكان لابد من التحذير المسبق.

باسم داخل (الميديا) يشكل حالة خاصة جدا، وعندما يستعين بفريق من المساعدين تكتشف أنهم يستخدمون حتى مفرداته، بداخله ممثل يجيد أداء الكلمات بهامش مقنن من الأداء التعبيرى بالصوت والحركة، يختار الفكرة والتتابع والأسلوب، الناس تنتظر منه دائما تعبير (خارج النص) المتعارف عليه، قبل عامين عندما قرر الدفاع عن حق أهالينا فى غزة بالحياة، وللرد على الأوراق المغلوطة، وكان الحوار بالإنجليزية اضطر لاستخدام تعبير بالمصرية الدارجة، متعارف عليه بين الإسكندرانية إلا أنه يصيبنا بمزيج من الدهشة والنفور، الصحافة العالمية أمسكت بالكلمة وبدأت التحليل، وتابعها الملايين، مثلما حدث مع الصحاف، وزير الإعلام، فى آخر عهد صدام بكلمة (علوج)، حتى جمال عبد الناصر عندما وصف إيدن رئيس الوزراء البريطانى فى حرب 56 بـ(الخرع)، صارت أيضا حديث العالم، هذه الكلمات المغرقة فى محليتها تثير جبالا من التساؤلات.

انتقاء الكلمة التى تُحدث دويًا وصدمة موهبة خاصة جدًا، وأظنها فى كل الحالات السابقة عفوية، ولهذا تنتشر بكل لغات العالم، هى واحدة من أسلحة باسم فى الوصول للجمهور.

الخروج عن الخط العام المتعارف عليه يتكئ على رحابة ومرونة من الدولة، وبديهى أن هناك اتفاقا على خطوط عريضة سيلتزم بها باسم، والوجه الآخر للصورة أن هناك محاذير لن يقترب منها باسم، اللقاء بالأقمار الصناعية بث مباشر من أمريكا، وهو ما يمنح اللقاء مصداقية أكبر وينفى تماما تدخل المونتاج فى الحذف.

هناك سقف عالٍ للتوقع، ومن لديه فى ذاكرته- وهم كُثر- رصيد باسم من الصعب لن يرضى بما هو أقل .

اختيار صيغة الحوار تعنى أن أحمد سالم سيختار السؤال، وهو مدرك أنه مهما شطح باسم فى الإجابة، فلن يخترق السقف المتفق عليه، إلا أن اختيار الكلمة والإيحاء والهمسة والسكتة تظل أسلحة فى يد باسم، وأتصورها مباراة على رقعة أشبه بطاولة (البينج بونج)، كل من باسم وسالم سيحرص أن تظل الكرة داخل حدود الطاولة.

هناك من يراهن أن باسم سوف يلتزم حرفيًا بالتعليمات، بل قد يزايد فى الالتزام، تلك أراها قراءة خاطئة، فهو يعلم أن ثمنه فى (الميديا) كمقدم برامج أو ضيف على برنامج يساوى مصداقيته، وفى حالة تنازله ولو بهامش على سبيل المواءمة، سيخرج هو من تلك المعادلة خاسرًا ليس فقط حاضره ومستقبله، ولكن أيضا ماضيه، سيشعر المشاهدون بالندم لأنهم راهنوا على مذيع كان يؤدى دورًا.

ما أستطيع أن أكتبه وأنا مطمئن أن الدولة جادة جدًا فى فتح الأبواب ومناقشة كل القضايا، وعودة باسم إحدى تلك الأوراق العملية سيبقى خارج تلك المعادلة، المسافة بين الواقع والتوقع، فهل سيعبرها باسم؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

باسم يوسف الواقع والتوقع باسم يوسف الواقع والتوقع



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:56 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تعلن اعتراض مسيرتين حوثيتين جنوب المملكة

GMT 16:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 18:08 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد المصري للكاراتيه يُعلن تكريم بعثة منتخب الإمارات

GMT 15:57 2019 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

حسنية أكادير يواصل الصدارة بالتعادل مع سان پيدرو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib