إنت بتتكلم عن إيه

إنت بتتكلم عن إيه؟

المغرب اليوم -

إنت بتتكلم عن إيه

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

كثيرًا ما ألاحظ بين الحين والآخر، فى تعقيبات القراء على ما أكتبه فى هذا الباب سؤالاً استنكارياً مثل: «سايب كل حاجة وبتتكلم عن لولا البنات، بينما الناس خايفة على قناة السويس تتباع»، أو «الشعب مش لاقى حق ثمن ساندوتش الطعمية وانت تنتقد حفلات الساحل» أو.. أو.

اسمحوا لى أن أفتح الدائرة قليلاً، هل نكتب جميعاً عن الأحداث طبقاً لأهميتها فى حياة الناس، أم أن هناك دائماً قضايا وأحداثاً متعددة، تتواجد أمامنا، وكاتب العمود الصحفى عادة يختار فكرة، بقدر ما تعبر هى عنه، يعبر هو عنها؟.

لو راجعت أرشيف الصحف بعد ٦٧، عندما تعرضت مصر لأقسى هزيمة، ستكتشف أن الصحافة والإعلام بما فيها التليفزيون الذى كان عمره وقتها ٧ سنوات فقط، تتناول كل شىء، فى غضون أيام أو أسابيع، عادت كل الأنشطة للحياة، بما فيها كرة القدم، وأم كلثوم غنت للوطن «أصبح عندى الآن بندقية» وغنت أيضاً فى نفس الوقت للحبيب «بعيد عنك حياتى عذاب»، الحياة تستمر حتى فى عز الأزمات المصيرية.

قدمت الإذاعة المصرية فى شهر رمضان عام ١٩٦٨ أشهر مسلسل كوميدى عرفناه «شنبو فى المصيدة» بطولة فؤاد المهندس وشويكار ويوسف وهبى، ومؤسسة السينما التى تملكها الدولة أنتجته فى فيلم سينمائى، وكانت تلك بتعليمات مباشرة من الرئيس جمال عبد الناصر بضرورة أن يظل المجتمع يعيش الحياة بكل تفاصيلها بما فيها الضحك، وهو ما حرص عليه الكاتب الساخر أحمد رجب فهو صاحب قصة «شنبو». وجهاتسياحيّة

لا يعنى أننى لم أكتب عن رغيف العيش، أننى أستهين بأهميته، أو أننى لست مثل الملايين أنزعج وأعانى من تراجع حجم وكفاءة رغيف العيش، وارتفاع ثمن فاتورة الكهرباء، التى أراها ظالمة، هناك زملاء وكتاب كبار يستطيعون التعمق أكثر منى فى مثل هذه القضايا.

تخيل جدلاً أننا جميعاً كتبنا عنها، وأن وسائط الإعلام ألغت كل برامجها، إلا من يتناول الرغيف والكهرباء، والسؤال الأهم: هل تنتهى الأزمات بمجرد أننا نتناولها على صفحات جرائدنا، وفى كل الفقرات البرامجية المفتوحة أمام الجماهير، أم ينبغى أن تتعدد زوايا الرؤية، بما فيها «حظك اليوم»؟.

تخيل مثلاً أننا قدمنا أعمالاً درامية من أجل مواجهة العادات الاجتماعية السلبية التى نعيش الآن تحت سطوة جزء كبير منها مثل التطرف الدينى، هل سننجح فى التصدى لتلك المشكلات المزمنة والحادة بالدراما، أم أن هناك شيئاً يجب أن يسبق كل ذلك، من الممكن أن نطلق عليه «ضبط الجرعة»، حتى الفيتامينات إذا أسرفنا فيها أكثر مما هو مطلوب، ستتحول من وسيلة للحفاظ على الحياة إلى سلاح مدمر لاستمرار الحياة.

لا أعتقد أن الكاتب المتخصص فى الفن أو الأدب أو الرياضة أو الموضة إنسان يعيش فى برج عاجى، يطل من بعيد لبعيد على الناس «وايديه فى الميه»، بينما الناس جميعاً «إيديها فى النار»، هو قطعاً لا يعيش فى «مية البطيخ»، كل منا يؤدى دوره ويعبر عما يستطيع الإلمام بكل تفاصيله، ممتلكاً بوصلة خاصة به فى الاختيار.

«السوشيال ميديا» فضاء مفتوح للجميع، ومن الممكن أن تختار كقارئ «القضية» التى يحلو لك فقط أن تقرأ عنها.. وعلى المقابل تسمح للكاتب وبنفس القدر اختيار الفكرة التى تحرك أصابعه على «الكيبورد».. إنها ليست أبداً مقايضة بين رغيف العيش أو «لولا البنات»، ولكن من حقك كقارئ أو كاتب، أن تقرأ وتكتب عن رغيف العيش وعن «البنات»!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنت بتتكلم عن إيه إنت بتتكلم عن إيه



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - المغرب اليوم
المغرب اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:09 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

بركان وأكادير يجدان فرصة في التوقف

GMT 06:52 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مارك زاكربرغ يؤكد أن فيسبوك لا يغلب الربح المالي على السلامة

GMT 05:15 2019 السبت ,08 حزيران / يونيو

بداية واعدة لسيدات فرنسا في مونديال 2019

GMT 13:08 2018 الجمعة ,13 إبريل / نيسان

المنتخب الوطني ينسحب من طواف المغرب للدراجات

GMT 22:03 2013 الخميس ,04 تموز / يوليو

نمر يفترس صاحبه في مدينة تورينو شمال إيطاليا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib