الثقة فى ذائقة المواطن هى البداية

الثقة فى ذائقة المواطن.. هى البداية!

المغرب اليوم -

الثقة فى ذائقة المواطن هى البداية

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

سألنى صديقى المخرج والكاتب والمنتج السعودى عن توقعاتى في القادم من السنوات للسينما السعودية، وذلك أثناء تواجدنا في مهرجان الفيلم الوطنى بالدمام، لم استأذن الصديق في نشر اسمه رغم أن الحوار ليس في سطوره ولا بينها ما يجعلنى أتحفظ على ذكر الأسماء، هكذا تعلمنا من أساتذتنا الكبار، من حق المصدر عليك الاحتفاظ باسمه.

ما يجرى أمامى على كل المستويات، وليس فقط السينما، يؤكد أن تلك الصحوة هي نتاج قرار دولة متعدد التنويعات والنغمات، العمق الاستراتيجى هو الوطن، هناك قطعا سماح رقابى في مناقشة قضايا مسكوت عنها اجتماعيا، خاصة ما هو متعلق بالمرأة وحقوقها، مثل هذه الأمور في عالمنا العربى تصطدم أولا بالمجتمع المتحفظ، كثيرا مما يخص المرأة وبممارسة طقوس الحياة، يتدثر عنوة بغطاء إسلامى يمنحه حماية زائفة.

أستطيع أن أرى السينما السعودية قادمة من خلال هامش السماح الرقابى وهو مؤشر له دلالة اجتماعية بزيادة سقف المسموح بعيدا عما هو متاح في اليد، هناك من يتطلع لما هو أبعد، عدد كبير من المخرجين السعوديين يملكون أفكارا تتجاوز المسموح، وعندما أقول المخرجين فأنا لا أعنى فقط الرجال، المرأة صارت تشكل أحد العناوين الرئيسية والفنية والثقافية في كل ما نتابعه مثل مهرجان (الفيلم السعودى) و(البحر الأحمر) هناك مؤشر له دلالة اجتماعية على ترحيب الأسرة بالدخول إلى هذا المجال، أرى قاعدة (5050)، مطبقة بنسبة واضحة جدا في التظاهرات السينمائية، لو ألقيت نظرة (عين الطائر) على أسماء العاملين في المهرجانات لرأيت هذا التوافق بين النساء والرجال، الذي يعد من مؤشرات تقدم الشعوب.

الداخل والخارج أيضا بينهما صلة قربى ونسب، عندما تفتح الباب لعرض فيلم أجنبى في المهرجان الدولى أو تسمح به ضمن العروض التجارية وتطبق عليه قانون (التصنيف العمرى)، الذي ولد عالميا قبل أكثر من 70 عاما لتسقط بعده رقابة الدولة، فهو يتعامل مع المواطن باعتباره إنسانا ناضجا قادرا على الاختيار، وهكذا صارت العصمة بيد الناس، وهذا يعنى ضمنا أنك تدفع السينمائى داخل الوطن بالتحلى بالجرأة لمناقشة قضاياه المحلية.

بعض المهرجانات العربية الراسخة تحفظت في عرض عدد من الأفلام الأوروبية شاهدتها العام الماضى في (البحر الأحمر)، بل وسمح لها بالعرض العام، عندما تمنح المواطن الثقة في اختيار ما يشاهده، هذا يعنى أن المبدع أيضا يملك هذا الحق. هل الإجابة الحاسمة والسريعة لكل ما نراه هو الميزانية المتاحة، قطعا الدولة تمنح الفن والثقافة والترفيه جزءا معتبرا من الدعم، إلا أن هذا وحده لا يكفى، هناك إرادة تتوجه إلى إنعاش الفكر بكل أنماطه، ولا تغفل الترفيه كأحد أهم تلك المقومات، الفنان لا يقدم إبداعه في فراغ، لكن هناك جمهور ينتظر، بل وشغوف، طبقا لأرقام مشاهدة الأفلام والحفلات الغنائية والمسرحيات هناك تعطش لكل ذلك، خاصة أن السعودية قبل سبع سنوات فقط توقفت فيها دور العرض، الحالة كما نرصدها متنوعة لا تتحدث عن فيلم سعودى جرىء في أفكاره، وتغفل مثلا أن الرقابة السعودية سمحت بتداول أفلام في المهرجان خضعت فقط ،مثل كل العالم، لقاعدة (التصنيف العمرى). أنت لا تمنح الثقة فقط للمبدع في اختياره للأفكار، لكنك أساسا تجعلها واحدة من مفردات الحياة اليومية، وتلك أراها نقطة البدء.

لا أتصور أن كل هذا النشاط لحظى خاضع فقط لحالة مؤقتة، لكنه ولد لكى يستمر وينتعش، السينما ستتقدم مؤكد خطوات أبعد، الإنسان يريد أن يرى ملامحه وطموحه وأحلامه على الشاشة، وذلك كان ملخص إجابتى لصديقى العزيز!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثقة فى ذائقة المواطن هى البداية الثقة فى ذائقة المواطن هى البداية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
المغرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib