ماذا لو رد «الجميل» السلام

ماذا لو رد «الجميل» السلام؟!

المغرب اليوم -

ماذا لو رد «الجميل» السلام

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

لاتزال تحضرنى العديد من الحكايات عن أغانينا، التى ألبسناها حكايات هى بريئة تمامًا منها، يطيب للبعض البحث عن معلومة غير مسبوقة، لإذاعتها، وعندما لا يجدونها يخترعونها، فوجئت بمن يجد مؤخرًا علاقة وطيدة بين القصيدة العاطفية الرائعة (هذه ليلتى)، وبداية حرب الاستنزاف فى مصر، والتى اشتعلت بعد هزيمة ٦٧.

الأغنية انطلقت فى مطلع ديسمبر ١٩٦٨، كتبها الشاعر والكاتب اللبنانى الكبير جورج جرداق، كنت قد التقيت بالشاعر الكبير قبل عامين من رحيله ٢٠١٤، فى إحدى الإذاعات اللبنانية، حيث كان يسجل حلقات لبرنامجه، وكانت معنا الإعلامية اللبنانية ريميال نعمة التى حرصت على أن تسجل جانبًا من الحوار.

كانت أم كلثوم لديها حلم أن تغنى لعدد من كبار شعراء القصيدة العربية، وبالفعل رددت من المملكة العربية السعودية للأمير عبدالله الفيصل قصيدتى (ثورة الشك) و(من أجل عينيك عشقت الهوى)، وقبلها للشاعر من أصل يمنى على أحمد باكثير (قالوا أحب القس سلامة).

وتعددت بعدها القصائد للشعراء العرب، أمثال السورى نزار قبانى (أصبح عندى الآن بندقية)، والسودانى الهادى آدم (أغدًا ألقاك)، ولو امتد بها العمر لتغنت بكلمات للعديد من الشعراء العرب.

عندما التقيت جرداق كان يقف على باب الثمانين، اكتشفت أن مشاعره ساخنة وكأنه فى عز المراهقة، وهكذا كتب (هذه ليلتى وحلم حياتى/ بين ماضٍ من الزمن وآتٍ).

إلا أن هناك من يبحث عن (التريند)، وهكذا اعتبروا أن الليلة تعنى الثأر من العدو الصهيونى، حيث واكب الأغنية انتصار لقواتنا المسلحة على العدو الإسرائيلى فى واحدة من معارك (الاستنزاف).

قال لى أحد الإعلاميين إنه لا يجد بأسًا من البحث عن قصة جاذبة، حتى لو لم تكن لها علاقة من قريب أو بعيد بالحقيقة، مثلما حدث أيضًا بعدها مع شاعر السودان الهادى آدم، الذى أدى نجاح قصيدته (أغدًا ألقاك) ١٩٧٠ إلى أن يكره هو شخصيًا ذكرها، ويعتذر عن عدم أدائها فى المنتديات مهما ألحَّ عليه الحضور، كان يستشعر أنها قد اختذلت كل إنجازه فى قصيدة واحدة، وذلك واحد من أعراض ما أطلق أنا عليه (أشواك النجاح)، عندما يؤدى ذيوع عمل فنى إلى قتل كل إنجازه السابق!!.

رددوا أيضًا تلك الحكاية المختلقة، أنه بمجرد أن اتصلت أم كلثوم بالهادى من أجل غناء القصيدة، جاء للقاهرة قادمًا من الخرطوم وأنشد (أغدًا ألقاك) قاصدًا لقاءه بأم كلثوم.

رغم أن الهادى صرح بأنه كتبها قبلها بسنوات عن الفتاة التى كان بعد طول معاناة يسعى للزواج منها.

وهى قصة كما ترى طريفة، ولكنهم أرادوها لصيقة أكثر بأم كلثوم فصارت (ليلة لقائه أم كلثوم) وليست (ليلة) الفتاة التى أحبها!

نعم توجد أغنيات بدأت بكلمة مداعبة، مثل (على قد الشوق)، عندما كان حليم يتمشى مع صديقه الموسيقار كمال الطويل على أحد شواطئ الإسكندرية، ولمح الطويل فتاة رائعة الجمال فقال متغزلًا: (على قد الشوق/ اللى فى عيونى/ يا جميل سلم)، وظل كمال يأتى يوميًا بصحبة حليم من أجل رؤية (الجميل)، الذى لم يأتِ بعدها أبدًا، ربما لو جاء (الجميل) وردت على السلام بكلام، وصار مع الزمن موعد فلقاء، ما أصبح لدينا تلك الأغنية التى شهدت انطلاق العندليب، تخيل مثلًا لو أنهم فى تلك السنوات كانوا يطبقون قانون التنمر، لوجدنا الطويل وحليم أمام شرطة (بلاج الشاطبى) مع الحبس للعرض فى اليوم التالى على النيابة، بتهمة إزعاج (الجميل)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو رد «الجميل» السلام ماذا لو رد «الجميل» السلام



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:50 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي نصائح لإنشاء حديقتك الخاصة في مساحة صغيرة

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 00:25 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

ثابت يؤكّد أن السلام زغرتا لعب متحفظًا أمام الرجاء

GMT 13:24 2016 الأربعاء ,26 تشرين الأول / أكتوبر

إبتعدِ عن الجاكيت الجينز الواسع الذي يجعلِك سمينة

GMT 23:45 2023 الخميس ,01 حزيران / يونيو

الكشف عن مصمم فستان زفاف رجوة الحسين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib