متحف «سوزان مبارك» للطفل
ترامب يدرس نقل الصحفيين ومراسلين البيت الأبيض وإعادة تحويل غرفة الإحاطات الصحفية إلى حمام سباحة داخلي تصعيد الهجمات في تعز اليمنية يودي بحياة 9 مدنيين ويصيب 42 آخرين خلال أسبوع وسط مخاوف إنسانية متزايدة هجوم صاروخي وانفجارات تهز كييف وسط تصاعد الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين جراء اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي بالدمام في السعودية الشرطة الإيطالية توقف مصريًا للاشتباه في تهريب 22 مهاجرًا من ليبيا إلى لامبيدوزا مقابل 3500 يورو للفرد مناورة جوية إسرائيلية قرب الحدود الإيرانية تثير مخاوف من تجدد المواجهة واحتمالات استدراج طهران لرد عسكري السعودية تعلن مقتل شخصين وإصابة آخرين إثر استهداف حقل الشيبة النفطي بمسيرة سماع دوي انفجارات في محافظة هرمزغان الإيرانية وسط غموض بشأن أسبابها الحوثيون يستهدفون مطار الريان وميناء الضبة في حضرموت باريس سان جيرمان يتلقى ضربة قوية بإصابة كفاراتسخيليا بقطع في الرباط الصليبي وغياب ديمبلي وماركينيوس
أخر الأخبار

متحف «سوزان مبارك» للطفل

المغرب اليوم -

متحف «سوزان مبارك» للطفل

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

اتصل بى صديق منذ أيام، وأخبرنى أنه اصطحب أسرته لزيارة متحف الطفل، فاكتشف أنه يقف أمام صرح ثقافى وتعليمى عظيم، لا مثيل له فى الشرق الأوسط وأفريقيا. وقد حدثنى صديقى بانبهار إن المتحف ليس مجرد مكان للترفيه، بل مدرسة مفتوحة تُعلّم الطفل وتفتح له نافذة للبحث، والاكتشاف. وأضاف أنه علم من العاملين هناك أننى شاركت فى تأسيس هذا المتحف، وشاهد فيديو لى أتحدث فيه عن الملك توت عنخ آمون، وأشرح للأطفال بأسلوب مبسط كيف تتم الحفائر الأثرية، وكيف يكتشف علماء الآثار أسرار الماضى. أجبت صديقى بأن الفضل الأول فى إنشاء هذا المتحف يعود إلى السيدة سوزان مبارك، التى كرست وقتها وجهدها وفكرها من أجل أن يرى هذا المشروع النور، ليصبح منارة علمية وثقافية وترفيهية للطفل المصرى. ولأن كثيرا من الناس والعائلات تصطحب أبناءها وتذهب إلى متحف الطفل وتتمتع بتجربة متحفية فريدة وغير مسبوقة وتعود دون أن تعرف البطل الحقيقى وراء هذا الإنجاز وجدت أن من واجبى أن أكتب كلمة حق يرد بها الفضل لأهله، خاصة أننى كنت شاهدًا على جميع مراحل التخطيط والتنفيذ.

فى البداية، كان هناك متحف قديم للطفل، لكنه لم يكن يعكس الطموح الذى كنا نحلم به. ومع بدء التفكير فى التطوير، تم الاستعانة بالمهندس الإنجليزى مايكل ماليسون لدراسة مشروع تحديث وتطوير متحف الطفل. إلا أن الرؤية انتهت إلى أن مصر تستحق متحفًا جديدًا بالكامل، بفكر معاصر ومحتوى تفاعلى متطور. فتم اتخاذ القرار الجرىء بهدم المبنى القديم والبدء من الصفر. وبالتعاون مع خبراء أهم متاحف الطفل فى الولايات المتحدة، وهو متحف إنديانابوليس، بدأنا فى دراسة تجاربهم وأفكارهم. وكانت الاجتماعات تمتد لساعات طويلة، نناقش كل تفصيلة: كيف يتحرك الطفل داخل القاعات؟ ماذا يرى أولًا؟ كيف نربط بين اللعب والمعرفة؟ وكانت السيدة سوزان مبارك تراجع سيناريو العرض بنفسها، تحذف وتضيف، وتعيد الصياغة بما يتناسب مع طبيعة الطفل المصرى، وهويته، وثقافته.

كانت رؤيتها تقوم على ثلاثية واضحة: الماضى، والحاضر، والمستقبل. أرادت أن يرى الطفل عظمة أجداده فى الحضارة المصرية القديمة وعبر كل مراحل التاريخ المصرى القديم، وأن يتعرف فى الوقت نفسه على إنجازات بلده الحديثة، وأن يحلم بمستقبل أفضل. لذلك شمل السيناريو أقسامًا تشرح الحضارة الفرعونية بأسلوب مبسط، وأخرى تعرّف بتاريخ مصر الحديث، وأقسامًا تفاعلية تُنمّى مهارات التفكير والإبداع. وقد تم تنفيذ هذا المشروع بالكامل دون أن تتحمل الخزانة العامة للدولة مليمًا واحدًا. تبرع رجل الأعمال سميح ساويرس بمبلغ مليون دولار، دون انتظار مقابل، بل وأصرّ على تسليم الشيك للسيدة سوزان مبارك شخصيًا. كما تولت الهيئة الهندسية تنفيذ أعمال البناء بأعلى معايير الجودة والانضباط. وكانت السيدة سوزان مبارك حريصة كل الحرص على تطبيق أعلى معايير الشفافية الكاملة من خلال إخضاع جميع التبرعات لمراقبة وزارة الشؤون الاجتماعية التى تقوم بالمراجعة والاعتماد. ولم يقتصر دورها على المتحف وحده. فعلى المستوى الاجتماعى والثقافى، تبنّت العديد من المبادرات التى أثرت فى المجتمع المصرى، مثل دعم حملات مكافحة ختان الإناث، والمشاركة فى جهود القضاء على شلل الأطفال، وتعزيز دور المرأة اجتماعيًا وثقافيًا وسياسيًا. كما دعمت وزارة الثقافة فى إنشاء مكتبات عامة فى مختلف المحافظات، وأطلقت مشروع «القراءة للجميع»، الذى أتاح الكتاب من خلال مكتبة الأسرة بأسعار رمزية، وشجّع حركة الترجمة من نحو ثلاثين لغة إلى العربية. ووقفت خلف دعم مكتبة الإسكندرية، وأسهمت فى دعم مستشفى سرطان الأطفال، إلى جانب عدد من المشروعات الصحية والثقافية.

ومن المواقف التى تعكس تواضعها، أنه كان يوجد بالمتحف القديم تمثال شمعى لها. وعند إعادة بناء المتحف، اقترحنا أن توضع لوحة تشير إلى أن المتحف أُنشئ بجهودها وتبرعات المصريين. فوافقت فورًا على إزالة التمثال، والاكتفاء بلوحة تعريفية، فى موقف يدل على أنها لم تكن تسعى إلى تكريم شخصى، بل إلى خدمة فكرة ومشروع يخدم الوطن. وأذكر أيضًا أول لقاء جمعنى بها، حين طُلب منى إعداد كتاب عن المرأة المصرية القديمة يُقدَّم فى مؤتمر عالمى للمرأة فى الصين، يعرض مكانة المرأة المصرية فى العصر الفرعونى. كانت حريصة على أن يعرف العالم أن المرأة فى مصر القديمة تمتعت بحقوق ومكانة اجتماعية لم تنلها قريناتها فى حضارات أخرى. كانت السيدة سوزان مبارك تناقش معى التفاصيل بدقة، واهتمت بكل معلومة، لأنها كانت ترى أن صورة مصر فى الخارج مسؤولية كبيرة. وكانت بسيطة فى تعاملها، دقيقة فى متابعتها، تفكر دائمًا بعقل الأم التى تريد لأطفال بلدها أفضل تعليم وأفضل ثقافة. كانت تؤمن أن الطفل إذا عرف تاريخ بلده جيدًا، وفهم حضارته، سيكبر وهو يحمل شعورًا بالفخر والانتماء. بعد أحداث عام 2011، لم تشهد افتتاح المتحف رسميًا، لكن هذا الصرح يظل شاهدًا على جهدها وحبها للوطن. وعندما زارته لاحقًا، كان استقبال العاملين لها استقبال تقدير وحب وامتنان، لا مجاملة فيه، بل تعبيرًا عن اعترافهم بما قدمته. إن التاريخ لا يُكتب بالانطباعات، بل بالحقائق. وأنا أكتب هذه الكلمات شهادةً لما رأيت بعينى من جهد وعمل متواصل فى مجالات الثقافة والتعليم والصحة. قد يختلف الناس فى السياسة، لكن العمل الاجتماعى والثقافى الذى يخدم المواطن يجب أن يُذكر ويُقدَّر. ولهذا أقول إن متحف الطفل سيبقى علامة مضيئة فى تاريخ العمل الثقافى فى مصر، ودليلًا على أن الإيمان بالطفل هو استثمار حقيقى فى المستقبل، وأن من يعمل بإخلاص من أجل مصر وأبنائها يستحق أن نوجه له كلمة تقدير تُكتب للتاريخ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متحف «سوزان مبارك» للطفل متحف «سوزان مبارك» للطفل



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

رحمة رياض تخطف الأنظار بخيارات أضافت طابعاً ساحراً على أحدث إطلالاتها

بغداد - المغرب اليوم

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 01:17 2022 الثلاثاء ,01 شباط / فبراير

جريمة قتل مزدوجة في مدينة الدار البيضاء

GMT 19:17 2025 الإثنين ,24 شباط / فبراير

بايرن ميونخ مهتم بضم محمد صلاح الصيف المقبل

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 6,7 درجة يضرب إندونيسيا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib