إبداع الأقدار

إبداع الأقدار

المغرب اليوم -

إبداع الأقدار

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

 

للمقادير إبداعها فيما يجرى حولنا فى العالم، وليس ما جرى فى بنجلاديش، قبل أيام، سوى صورة من صور هذا الإبداع الخالص.

وإذا شئنا أن نتطلع إلى الصورة بأبعادها كاملةً فعلينا أن نعود قليلًا إلى الوراء.. وتحديدًا إلى أول هذه السنة عندما جرت انتخابات برلمانية فى البلاد فاز فيها حزب رابطة عوامى، الذى تترأسه الشيخة حسينة واجد بأغلبية مريحة.

كانت الشيخة حسينة وقتها على رأس الحكومة منذ ١٥ سنة، وكان من الطبيعى أن يشكل حزبها الحكومة الجديدة وأن تواصل هى الحكم، وقد حدث هذا بالفعل، ومضت الحياة فى مجراها العادى.. ولكن فى زاوية من المشهد كانت هناك معركة سياسية ذات قناع قانونى بين الشيخة، وبين محمد يونس، الحاصل على جائزة نوبل فى الاقتصاد.

وقتها، وجد الرجل أنه يواجه اتهامات بالفساد، ولم يكن المتابعون فى حاجة إلى جهد ليعرفوا أن الشيخة حسينة تقف وراء توجيه الاتهامات إليه لغرض فى نفسها، وكان الذين يعرفون «يونس» أو حتى يسمعون عنه يضحكون وهُم يتابعون ما يحدث معه.. فهو آخر واحد فى بنجلاديش يمكن توجيه مثل هذا الاتهام إليه، كما أن الرجل الذى أنشأ بنكًا من العدم ليأخذ بيد كل فقير فى بلاده لا يمكن أن يكون فاسدًا.. لا يمكن.

وكان من الواضح أن الموضوع على بعضه مكيدة سياسية كبيرة، وعندما ذهب صاحب «نوبل» إلى المحكمة يدافع عن نفسه حصل على حكم بالحبس ستة أشهر مع وقف التنفيذ.. وكانت القضية فى وقتها تملأ الدنيا وتشغل الإعلام فى داخل بنجلاديش وخارجها، وكان المواطنون فى البلد الذى يصل عدد سكانه إلى ١٧٠ مليونًا يشعرون بأن رئيسة الحكومة تغار من «يونس»، وتتوجس شرًّا من شعبيته المتزايدة بين مواطنيه.

ولم يجد محمد يونس مفرًّا من أن يغادر فى هدوء، وعندما غادر قرر أن يذهب إلى منفى اختيارى حتى يقضى الله أمرًا كان مفعولًا.

تدور الأيام وتقوم الشيخة حسينة بإصدار قانون لا يعجب الطلاب، فيخرجون محتجين على القانون، ولكنها تتمسك به، ولا تتحلى بأى قدر من الحكمة، ويزداد غضب الطلاب، ولا تجد الشيخة حسينة مفرًّا من الهرب إلى الهند المجاورة.. أما إبداع الأقدار فهو أن «يونس» عاد من المنفى إلى القصر ليصبح على رأس الحكومة، وغادرت الشيخة حسينة القصر إلى المنفى!.. إننا نجد أنفسنا أمام تبادل عبقرى للأدوار من إبداع السماء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إبداع الأقدار إبداع الأقدار



GMT 15:38 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

فكرة يحملها الوزير بدر

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحوار والمشروع العربى (2- 2)

GMT 15:30 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الأصمعي مبلبلاً

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية و«الاستذكاء» الاصطناعي!

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

إيران ومعضلة تغيير النظام

GMT 22:08 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ويحزنون

GMT 22:06 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

الاستسلام دون قيد ولا شرط ؟!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 23:18 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ظافر العابدين يعلن وفاة شقيقه حاتم
المغرب اليوم - ظافر العابدين يعلن وفاة شقيقه حاتم

GMT 07:09 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 22 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:45 2019 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

عرض الفيلم المغربي آدم بمهرجان الجونة السينمائي

GMT 19:13 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ملف الصحراء المغربية يعود للواجهة ومؤشرات حسم دولية قريبة

GMT 13:12 2020 الأحد ,19 إبريل / نيسان

اتيكيت المشي بالكعب العالي

GMT 09:08 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

قتيل وجرحى في انقلاب سيارة بكورنيش طنجة

GMT 14:09 2017 الأربعاء ,25 كانون الثاني / يناير

فندق Love الياباني يهب الحب للزبائن دون مقابل

GMT 05:55 2023 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 5 ديسمبر/ كانون الأول 2023

GMT 02:50 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

فريق هولندي يخطف منير الحمداوي من الوداد البيضاوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib