في بيته في الساحل

في بيته في الساحل

المغرب اليوم -

في بيته في الساحل

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

زُرتُ الدكتور صبرى الشبراوى فى بيته فى الساحل فوجدته حزيناً تفيض عيناه بالألم، بالضبط كما وجدته قبل عشر سنوات عندما فاز بالجائزة الأعلى فى البلد.

لم أجده حزيناً لأسباب خاصة، رغم أن زائره سيجد عنده منها ما يكفيه ويزيد، لكنه يقضى وقته فى الساحل الطيب متذكراً أنه فى مثل هذه الأيام من عام ٢٠١٦، فاز بجائزة النيل فى العلوم الاجتماعية، فاستقبل نبأ فوزه بالكثير من الشجن والوجع.

كان شجن الفوز راجعاً إلى أن الجائزة تكريم خاص، بينما هو لا يريد تكريماً خاصاً، وإنما يريد تكريماً عاماً، وتكريمه العام لا يكون إلا بأن يرى أفكاره مزروعة فى أرض بلده. وكان وجع الفوز عائداً إلى أن الذين منحوه الجائزة الأعلى تخيلوا أن هذا ما يحبه، ولم يفهموا أن رجلاً مثله لا يرغب فى شىء أكثر من أن يرى أفكاره وقد أثمرت من حوله فى البلد. لم يحدث شىء من هذا أبداً لسوء الحظ، وعاش الرجل يعرض ما درسه فى التنمية البشرية وفى الإدارة معاً، فلا يجد إلا إبعاداً له عن أى موقع يمكن أن ينقل فيه حصيلة دراسته فى هذين المجالين!

يذكر أنه طار ذات يوم للدراسة فى الولايات المتحدة الأمريكية، ويذكر أنه قرر العودة رغم عروض مغرية بالبقاء، ويذكر أن الآمال التى رافقته فى عودته كانت عريضة، وأنه عاد وقد ملأ عقله وكيانه بما رآه فى أمريكا ومن بعدها اليابان، ويريد أن يرى بلاده على ما رآه فى البلدين وأكثر. مراجعجغرافية

ولم يكن يتطلع إلى ما يتطلع إليه إلا عن إيمان بالإنسان المصرى إذا حصل على التعليم الكافى، وإلا عن يقين فى أن غنى مصر ليس نابعاً من نفط تملكه، ولا من غاز تستحوذ عليه، وإنما من إنسان يمثل ثروتها الحقيقية إذا جرى توظيفها كما يجب.

كان كلما ألح فى عرض بضاعته فى أصول الإدارة، أو فى فنون التنمية البشرية، تصوروا أنه يريد منصباً، وكان هو يملك قدراً من الثقة فى النفس يجعله يقول ويكرر إنه أكبر من المناصب، وإنه إذا كان يستحق منصباً فليس أقل من رئيس وزراء. زُرته فوجدته ممدداً فى فراشه يتطلع إلى البحر أمامه، بينما لسان حاله هو لسان حال خالد بن الوليد، الذى لما أقعده المرض راح يقول: أموت فى فراشى كما يموت البعير، وليس فى جسدى موضع إلا وفيه رمية سهم، فلا نامت أعين الجبناء.

يتمثل صبرى الشبراوى قول خالد ابن الوليد، ويدعو الله بالصحة والعافية، وندعو الله معه أن يمتعه بهما، فالناس من حوله تمرح وتفرح فى الساحل، لكنه وحده يستعرض مسار حياته أمامه بعد العودة فيأسى ويتألم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في بيته في الساحل في بيته في الساحل



GMT 01:21 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

قيم وقيامة

GMT 01:20 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

وثيقة الصين

GMT 01:19 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

عاصفة غازي وعثمان

GMT 01:17 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

نحن أمام استحقاق إقليمي ودولي

GMT 01:06 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

عصر السلم أم الحرب من خلال القوة؟

GMT 00:39 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

ذو النكهة

GMT 00:36 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

في ذكرى اجتياح الكويت... مخاطر الغزو قائمة

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت - المغرب اليوم

GMT 07:34 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

الذكاء الاصطناعي قد يتعرف عليك من طريقة مشيك

GMT 07:43 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

وثائق قضائية تكشف أداة تعقب خفية في "ويندوز"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib