حرج السلطنة

حرج السلطنة

المغرب اليوم -

حرج السلطنة

بقلم:سليمان جودة

كان الرئيس ترامب مجتمعاً مع عدد من أركان حكومته، وفجأة خرج عن جدول أعمال الاجتماع وراح يهدد سلطنة عمان ويقول: سأنسفها إذا لم تتصرف مثل الجميع !الذين سمعوا صيغة التهديد ضربوا أخماساً فى أسداس، لأنهم عجزوا عن فهم السبب الذى يدعو الرئيس الأمريكى إلى تهديد دولة مثل السلطنة بهذه الطريقة الفجة !.. فالسلطنة حليفة لبلاده وليست عدواً لها، وهى

تعتمد سياسة متوازنة طول الوقت، وكانت ولا تزال تستقبل وفود السلام من كل الأطراف والأطياف.

وفى عز المقاطعة العربية لمصر أيام كامب ديفيد، لم تقطع عُمان علاقاتها مع القاهرة، وكان ذلك من علامات انحيازها إلى السلام كمبدأ.ولكن ترامب لم يذكر سبب الهجوم المباغت، ولا أحد من أعضاء حكومته فعل ذلك، وقد بدا الأمر غريباً لكل المتابعين، والتزمت مسقط سياستها الحكيمة المعتادة فى الرد على ما صدر عن الرئيس الأمريكى.

ولكن بشىء من النظر فى مسار الأحداث تكتشف أن السبب إيرانى، وبالتحديد ما صدر عن طهران بخصوص مضيق هرمز، عندما أحست بأن الخناق يضيق عليها أكثر وأكثر فى قضية إغلاق المضيق.. أرادت حكومة المرشد الإيرانية أن تخفف الضغط عليها فى القضية، فقالت إن المضيق مسألة تخصها هى والحكومة العُمانية وحدهما، وأن إيران وعُمان هما الدولتان المُطلتان على هرمز، وبالتالى، فتنظيم حركة المرور فيه من مياه الخليج العربى إلى المحيط الهندى والعكس حق أصيل لهما.


والمؤكد أن السلطنة قد وجدت نفسها فى حرج بعد هذا التصريح الإيرانى، لأنها لا تريد أن تصطدم بالإيرانيين، ولا أن تفسد علاقتها بهم.

سبب غضب ترامب إذنْ، أنه كان يتوقع أن تعلن عُمان رفض ما أعلنته ايران عن الإدارة الثنائية للمضيق، فلما لم تعلن ذلك هاجمها بطريقته التى لم تعد تفاجئ أحداً !.. وبالطبع، فإن السلطنة لو أعلنت ما كان يتوقعه الرئيس الأمريكى منها ما كان لإيران أن تلومها، لأن إطلالة الاثنتين على المضيق لا تعطيهما حق إدارته.. إن المضيق ممر بحرى دولى، لا إيرانى ولا عُمانى، وإلا، لكان من حق المغرب مثلاً وإسبانيا أن تفرضا رسوماً على العبور من مضيق جبل طارق !

ولم يكن هذا هو الحرج الوحيد للسلطنة، فهى قد وجدت نفسها فى حرج مع ترامب أيضاً، ومرجع الحرج معه أنها لا ترغب فى صدام معه ولا تقدر على عواقبه، ولذلك راحت تعالج حرجها المزدوج بسياستها التى اختارتها لنفسها من زمان ثم لم تخرج عنها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرج السلطنة حرج السلطنة



GMT 20:59 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

مجلس إدارة العراق

GMT 20:57 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

إسرائيل وحربها في الضفة الغربية

GMT 20:53 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

محكمة التفتيش الغنائية

GMT 20:51 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

الحكومة تبتلع لسانها

GMT 20:50 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

الدولة الوطنية هى الحل!

GMT 20:48 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

مرحبًا بالملل.. من تعفن الفكر لتعفن الدماغ

GMT 19:00 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

أسوار كوبا

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 01:16 2026 الخميس ,02 تموز / يوليو

اكتشاف فلكي يفتح نافذة على مستقبل الأرض

GMT 04:47 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

السيسي يستقبل كوشنير صهر ترامب في العلمين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib