اقتصاد الليل

اقتصاد الليل

المغرب اليوم -

اقتصاد الليل

بقلم: سليمان جودة

مرة كنت فى الولايات المتحدة الأمريكية، ولاحظت أن كل غرفة مكتب فى كل مبنى عام، لا تخلو من ورقة ملصقة على الحائط تقول ما معناه إن على آخر شخص يغادرها أن يطفئ الأنوار.

وفيما بعد لاحظت أن هذا المعنى موجود فى أوروبا أيضاً، وكذلك فى سواها من بلاد العالم المتطور، وأن وجوده يكون بصيغ مختلفة، وليس بالضرورة من خلال أوراق مُثبتة على الحائط للتنبيه، فالمهم أن تكون الفكرة حاضرة، والأهم أن يكون الترشيد فى استهلاك الطاقة أسلوب حياه.

وهذا ما لا تجده فى تعليمات الحكومة بإطفاء أنوار الأماكن العامة فى التاسعة طوال أيام الأسبوع، وفى العاشرة خلال آخر الأسبوع. إذ لا خلاف على الهدف، ولا اختلاف حول ضرورة الترشيد، ولا حول أن يكون قاسماً مشتركاً أعظم فى كل ما نستهلكه، وليس فى الكهرباء وحدها، ولكن الخلاف والاختلاف هما حول الإفاقة الحكومية التى لا تحضر إلا فى الأزمات. صحيح أن عندنا نهر النيل، وصحيح أن ترتيبه كذا بين أنهار العالم الكبرى، ولكن هذا لا يبرر الطريقة غير المسؤولة التى تراها كل عين أمامها فى استهلاك المياه. ولا فرق فى ذلك بين استهلاك مياه الشرب واستهلاك مياه الرى.



فأنت لا تدخل أى مصلحة حكومية، إلا وترى أن حنفيات الماء المفتوحة بغير حاجة، ومعها الحنفيات المكسورة من أيام وأسابيع، لا تلفت انتباه أحد ولا تستوقفه!.. ولا تذهب إلى الأقاليم إلا وترى الرى بالغمر هو القاعدة، بينما الرى بالوسائل الحديثة المؤدية للغرض نفسه والموفرة هو الاستثناء. وما يقال عن الماء والكهرباء يقال عن سواهما، مع أن كل شىء فى حياتنا يدعونا إلى أن نكون أشد حرصاً فى استهلاك أى شىء.


وحين صدرت قرارات ترشيد استهلاك الطاقة قامت حولها ضجة كبيرة ولا تزال، وبدا بالعين المجردة أن الرافضين لها أكثر من المؤيدين، ولم يكن ذلك بسبب الكراهية الفطرية لدى الناس تجاه كل ما هو حكومى، ولكن السبب أن الناس فى عمومهم لم ينشأوا على أن فى الدنيا شيئاً اسمه ترشيد، ولا على أننا لسنا فى حاجة إلى أزمات لنمارسه.. لم ينشأ الناس فى العموم على ذلك، حتى ولو كانوا من البسطاء الذين هُم أحوج إلى الترشيد كضرورة حياتية.

كانت النتيجة أن الناس نشأوا على حياة خالية من الترشيد كمبدأ، ثم نشأوا على أن جانباً كبيراً من اقتصادهم اليومى لا ينشط إلا فى النصف الأول من الليل. وهذا تحديداً هو الاقتصاد الذى يقاوم قرارات الترشيد الحكومية ويتحايل عليها. ولو كان الترشيد أسلوب حياه، لا مجرد رد فعل لأزمة طارئة، لكان أصحاب اقتصاد الليل هذا قد نقلوه تلقائياً إلى النهار، حيث الوقت الطبيعى للعمل والنشاط.. ولكن كما نعرف فإن «لو» تفتح عمل الشيطان!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اقتصاد الليل اقتصاد الليل



GMT 12:16 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 12:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 12:14 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 12:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 12:12 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:54 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

دولة الأفكار الجديدة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير

GMT 10:34 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانية تُقيم دعوى ضد تلميذ زعم ممارسة الجنس معها

GMT 18:07 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

‏فضل صلاة النافلة

GMT 11:42 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

مرسيدس C63 كوبيه معدلة بقوة 603 أحصنة من Chrometec

GMT 02:32 2024 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

السعودي الدهامي إلى كأس العالم لقفز الحواجز 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib