نهر عمر خيرت

نهر عمر خيرت

المغرب اليوم -

نهر عمر خيرت

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

لا أسمع موسيقى الفنان عمر خيرت، إلا وأذكر الفيلسوف الفارابى الذى عاش فى القرن العاشر الميلادى، واشتهر بمهارة العزف على العود، وبلغ فى المهارة حداً كان قادراً به على أن يجعل مستمعيه يتقلبون بين الضحك والبكاء!

والذين حضروا حفلات خيرت الأخيرة لاحظوا أنه دعا الفنانة حنان ماضى تغنى على أنغام موسيقاه، وإلى جانبها موسيقى منال محيى الدين على آلة الهارب، وموسيقى نسمة عبد العزيز على آلة الماريمبا، ثم موسيقى أعضاء الفرقة الذهبية التى ترافقه، ولولا ضيق المساحة لذكرت أعضاءها اسماً اسماً. إنهم كما قال الرجل وهو يقدمهم فى دار الأوبرا: فخر المحروسة.

يذكر جمهور الفنان الكبير أن رهانه منذ البداية كان على أن يسمع الناس مقطوعات موسيقية خالصة لا غناء فيها، وعندما أعاد طرح موسيقى فيلم «ليلة القبض على فاطمة» على أشرطة الكاسيت فى الأسواق، كان ذلك تطبيقاً عملياً لنجاح الرهان، وكان طرح موسيقى الفيلم فى مطلع الثمانينات سابقة فى دنيا الموسيقى لا مثيل لها من قبل.

ولا شك أن المتعة الفنية تكتمل عندما يجد الجمهور أنه قد اجتمعت أمامه موسيقى عمر خيرت وفرقته، مع أشعار الكبير سيد حجاب بصوت حنان ماضى، التى تبدو وهى تعود بعد فترة من الغياب، وكأن صوتها ازداد نضوجاً على نار هادئة!

وسوف يظل لدى جمهور الموسيقى إحساس خفى بأنه مدين لعمر خيرت مرتين: مرة لأنه يجدد السعادة لدى جمهوره مع كل حفل جديد، ومرة أخرى لأن أبو بكر خيرت كان أحد أعمامه. فليس سراً أن العم أبو بكر عاد بعد دراسة الموسيقى فى باريس، ليشارك الدكتور ثروت عكاشة إنشاء أكاديمية الفنون، ثم لينشئ معهد الكونسرڤتوار، ويعكف من بعدها على تطوير آلة القانون، وقد وصل فى تطويرها إلى حد قيل عنها إنها: قانون خيرت. ولا بد أن الذين درسوا فى الأكاديمية أو فى المعهد مدينون للعم خيرت، أما الذين يحضرون حفلات ابن الأخ أو يترددون عليها فى الأوبرا أو فى سواها، فإنهم مدينون بالدرجة نفسها للموسيقار الفنان الذى يأخذهم إلى عالم من السحر والخيال.

الموسيقى التى يقدمها فى حفلاته لغة، ولكنها لغة غير منطوقة، ويجوز أن نقول إنها لغة معزوفة، وأن بين طرفيها موجة واحدة للإرسال والاستقبال، فلا يكاد هو يحرك أصابعه على البيانو أمامه، حتى تكون القاعة قد ضجت متجاوبة تصفق مرة، أو تُبدى آيات الاستحسان والامتنان مرةً ثانية!

بينه وبين جمهوره ما بين النهر والبحر، فالنهر يجرى من زمان ليصب فى البحر، ولكن النهر لا يجف ولا البحر يمتلىء!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهر عمر خيرت نهر عمر خيرت



GMT 14:03 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

لبنان يختار استرجاع أرضه

GMT 14:00 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

الخليج... حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة

GMT 13:57 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

حيرة الأبواب

GMT 13:55 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

أن يكونَ لبنان بلداً عاديّاً!

GMT 13:52 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

خطاب عون وقيامة لبنان

GMT 13:50 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

أنفاس امرأة في القمر

GMT 13:45 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

زلزال أوربان... المجر تختار أوروبا

GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib