بقلم - سليمان جودة
تلقيت اتصالًا من الوزير محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم، يوضح فيه ما غاب عنى حين أشرت إلى رغبته فى إضافة سنة للتعليم الأساسى.
كنت قد قرأت أن الوزير تكلم أمام لجنة الخطة والموازنة فى البرلمان، وأنه قال أمامها أن العام الدراسى 2028 أو 2029 سوف يشهد إضافة السنة الدراسية الخاصة برياض الأطفال إلى التعليم الإلزامى الذى يسبق الجامعة.
وحين تناولت الموضوع ركزت على نقطتين، إحداهما ضرورة أن تكون الإضافة على أساس تربوى مستقر، لا مجرد رغبة منفردة من جانب الوزير، والثانية أن نضمن ألا يأتى وزير لاحق فيقوم بحذف السنة المضافة. فلقد حدث هذا عندما حذف الدكتور فتحى سرور سنة من المرحلة الابتدائية فجاء وزير بعده أعادها!
الوزير عبد الطيف يقول فى توضيحه، إن الدكتور سرور لما حذف السنة كان يفعل ذلك بضغط من كثافة الفصول المرتفعة، وأنه كان يريد خفض كثافة الفصول. أما الآن فنحن أمام العكس، لأن الدولة شيدت 150 ألف فصل خلال العشر سنوات الماضية، وهو رقم يساوى ثلث ما تم بناؤه فى تاريخ تعليمنا. وقد وصل هذا الرقم بالكثافة إلى أقل من خمسين طالبًا فى الفصل الواحد، وهى كثافة معقولة لأن الكثافة فى الصين 60 طالبًا وفى اليابان 40 طالبًا، وكلتاهما تقدم تعليمًا جيدًا. سألته عن الكثافة المثالية فقال إنها 36 طالبًا حسب المعايير الدولية، وأنها تمثل هدفًا أمامنا طول الوقت.
وقال إن ما ذكره أمام لجنة البرلمان ليس قرارًا جرى اتخاذه، وإنما هو حديث من جانبه عن أن لدى الدولة رؤية مختلفة فى التعليم، وأن السنة الخاصة برياض الأطفال إذا كانت موجودة بالفعل فى التعليم الخاص وفى المدارس الأجنبية، فأولى بها أن توجد فى مدارس الحكومة التى تستقبل الغالبية من الطلاب على امتداد الجمهورية. وقال إن الموضوع يخضع للدراسة، وسوف يجرى طرحه للحوار المجتمعى، وإذا جرى التوافق عليه سيذهب إلى البرلمان لإقراره، وعندها يمكن الأخذ به فى أى من السنتين المشار إليهما، ومن بعدها سوف يكون التعليم الإلزامى 13 سنة بزيادة سنة.
ومما فهمته منه أن الموضوع يجب أن يؤخذ فى سياقه المكتمل، وألا نقتطع شيئًا من السياق ونقول شيئًا، وأن لغطًا إذا كان قد دار حول هذه السنة المقترحة، فإن لغطًا مماثلًا دار من قبل حول موضوع البكالوريا، مع أن غرضها أن توضع أمام طالب الثانوية العامة فرص متعددة، بدلًا من الفرصة الواحدة التى تقدمها له الثانوية العامة بصورتها الحالية.
أذكر عند مجىء الوزير عبد اللطيف إلى الوزارة، أنى كتبت فى هذا المكان أنه صاحب تجربة ناجحة فى التعليم الخاص، وأننا نتمنى لو ينقل نجاح تجربته من النطاق الخاص إلى المجال العام الأوسع.. ولا يزال هذا هو منتهى الأمل لدى كل مصرى يرى التعليم فى دول العالم المتطور، ويشعر بأن المحروسة ليست أقل من تلك الدول ولا يجوز أن تكون أقل.