كبش فداء فى ليبيا

كبش فداء فى ليبيا

المغرب اليوم -

كبش فداء فى ليبيا

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

انفجرت القنبلة الإسرائيلية فى وجه عبدالحميد الدبيبة، رئيس ما يسمى حكومة الوحدة فى ليبيا، فلم يجد شيئا يفعله سوى أن يحوّل وزيرة خارجيته إلى كبش فداء.

القصة بدأت عندما التقت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية الليبية، مع إيلى كوهين، وزير الخارجية الإسرائيلى.. كان اللقاء فى العاصمة الإيطالية روما، ولم يكن معلنا، وكان الهدف هو البحث فى تطبيع العلاقات بين البلدين.

وما كادت أخباره تتسرب حتى قامت الدنيا فى ليبيا، فانطلقت مظاهرات ليبية غاضبة، واقتحم عدد من الليبيين مبنى وزارة الخارجية، وأشعلوا النار فى قميص يحمل صورة المنقوش مع كوهين، واكتشف الدبيبة أنه فى ورطة سياسية كبيرة، فأعلن إقالة وزيرة الخارجية، ووصف ما قامت به بأنه دليل على نقص الخبرة الدبلوماسية، وقال إن لقاءها مع كوهين كان تصرفا منفردا!.

طبعا هذا كلام فارغ، كما أنه لا ينطلى على صاحب عقل، لأن وزير الخارجية فى أى بلد يظل ينفذ سياسة حكومته، ولا يستيقظ من النوم ليتصرف منفردا كما يحلو له ويحب.

ولأن الإسرائيليين بلا قلب، فإنهم على الفور ردوا بأن اللقاء سبقه اتفاق وتنسيق على أعلى مستوى بين البلدين، بما يعنى أن الدبيبة كان على علم باللقاء، وأنه أعطى وزيرة خارجيته الضوء الأخضر، وأن ما يقوله عن تصرفها المنفرد ونقص خبرتها الدبلوماسية كلام بلا معنى وبلا قيمة.

طبعاً لا مشكلة من حيث المبدأ فى تطبيع العلاقات بين تل أبيب وأى عاصمة عربية، لكن بشرط أن يتم ذلك فى النور لا فى الخفاء، وأن تكون للتطبيع شروطه الواضحة، وفى المقدمة منها أن تقطع الحكومة فى الدولة العبرية خطوات جادة وعملية فى اتجاه قيام دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية.

ولأنه لا شىء من هذا كان حاضرا فى اللقاء الليبى الاسرائيلى، فإن الليبيين وجدوا أنفسهم أمام صفقة سياسية كبرى لحساب بقاء حكومة الدبيبة فى الحكم، وبغير أن تكون ليبيا نفسها فى الحساب، فضلا بالطبع عن أن يكون لفلسطين وجود فى الموضوع، ولا دليل على ذلك أكثر من أن المنقوش فرت هاربةً إلى تركيا.

لقد غضب الليبيون كما لم يغضبوا من قبل، وخرجوا يعبرون عن غضبهم، وظهرت حكومة ما يسمى الوحدة فى أردأ صورة ممكنة، وبدا أن الأخوة فى ليبيا لايزالون يملكون ما يكفى من اليقظة والوعى، رغم ما حدث ولايزال يحدث فيهم منذ سقوط القذافى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كبش فداء فى ليبيا كبش فداء فى ليبيا



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض - المغرب اليوم

GMT 04:55 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

إيران تعلن الاتفاق على تبادل السفراء مع مصر
المغرب اليوم - إيران تعلن الاتفاق على تبادل السفراء مع مصر

GMT 10:30 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

"ميتا" تنهي استقلال "ماسنجر" على الويب في نيسان
المغرب اليوم -

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 17:41 2023 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار النفط ترتفع مع تقليص الإمدادات في التعاملات الآسيوية

GMT 17:39 2019 الثلاثاء ,15 كانون الثاني / يناير

أسهم أوروبا ترتفع مع تعافي الأسواق بعد عطلة العام الجديد

GMT 08:05 2022 الأحد ,20 آذار/ مارس

مطاعم لندن تتحدى الأزمات بالرومانسية

GMT 11:16 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

تعرّفي كيف تدخلين أساليب الديكور الشتوية إلى منزلك

GMT 04:25 2019 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

الفول السودانى لمرضى القلب والسكر ويحميك من حصوات المرارة

GMT 00:36 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

سوني تؤجل حدث بلاي ستيشن 5 بسبب مظاهرات أمريكا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib