فساد أيدى الناس

فساد أيدى الناس

المغرب اليوم -

فساد أيدى الناس

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

أتابع حرارة الصيف فى العالم هذه السنة، فأذكر آية فى القرآن الكريم تقول: «ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليُذيقهم بعضَ الذى عملوا لَعَلّهم يرجعون».

فالتحذيرات من عواقب التعامل الجائر مع البيئة لم تتوقف طول السنوات الماضية، ورغم التحذيرات كان الإنسان يواصل إفساده فى الطبيعة، وكان ولا يزال يدمر البيئة من حوله، وبغير أن ينتبه إلى أنه هو مَن سوف يذوق تداعيات ما يفعله.

وعندما وقّع جون كيرى، وزير خارجية أوباما، اتفاقية المناخ عن بلاده فى باريس ٢٠١٥، جاء بحفيدته الطفلة معه ووضعها أمامه وهو يوقّع، وكان المعنى أن قضية البيئة قضية مستقبل أكثر منها قضية متصلة بالحاضر.

ولكن ما حدث فى السنة التالية مباشرة أكد أن العالم لا يَعِى هذا المعنى.. فالولايات المتحدة الأمريكية على رأس هذا العالم كانت هى أول طرف راح يضرب الاتفاقية ولا يعترف بها، وكان الدليل أن ترامب ما كاد يدخل البيت الأبيض فى رئاسته الأولى ٢٠١٦ حتى كان قد سارع يعلن انسحاب بلاده من اتفاقية المناخ!.

وعندما يكون هذا هو موقف الدولة الأقوى فى العالم، والأكثر تلويثاً للبيئة بحكم حجم الصناعات فيها، فلا بد أن دولاً أخرى سوف تتشجع، وسوف لا تجد حرجاً فى الإضرار بالبيئة وفى ممارسة كل ما من شأنه زيادة درجة الاحترار العالمى.

وكانت فرنسا التى شهدت توقيع الاتفاقية أشد دول القارة الأوروبية معاناة من شدة الحر، وقد بلغت درجات الحرارة فيها مستويات لم تصلها منذ عام ١٩٤٧، ومات ١٠٩ فرنسيين من الحر فى ٢٤ ساعة، وفى إسبانيا مات ٢١٢ مواطناً من الحر فى أربعة أيام، وفى بريطانيا نقلت وكالات الأنباء صوراً لثلاجات المحال التجارية فارغة من أى شىء، بعد أن تزاحم البريطانيون على شراء كل ما يخفف عنهم وطأة الحر!.

ولم يصل الحر بهذه المستويات إلى أجواء الولايات المتحدة، رغم أنها أول وأكبر دولة تملصت من الالتزام بالاتفاقية، وقد يكون سبب عدم وصول الحر إليها بمستوياته الأوروبية أنها واقعة بين محيطين، ولكن الأوروبيين يتمنون بينهم وبين أنفسهم بالتأكيد أن تذوق أمريكا بعض حصيلة عدم التزامها بالاتفاقية.. وربما يكون هذا كله درساً للعالم لعله يفيق من اعتداءاته على البيئة وعدم مبالاته بقضاياها بما يكفى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فساد أيدى الناس فساد أيدى الناس



GMT 20:59 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

مجلس إدارة العراق

GMT 20:57 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

إسرائيل وحربها في الضفة الغربية

GMT 20:53 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

محكمة التفتيش الغنائية

GMT 20:51 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

الحكومة تبتلع لسانها

GMT 20:50 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

الدولة الوطنية هى الحل!

GMT 20:48 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

مرحبًا بالملل.. من تعفن الفكر لتعفن الدماغ

GMT 19:00 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

أسوار كوبا

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 01:16 2026 الخميس ,02 تموز / يوليو

اكتشاف فلكي يفتح نافذة على مستقبل الأرض

GMT 04:47 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

السيسي يستقبل كوشنير صهر ترامب في العلمين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib