القبة تسرق الكاميرا

القبة تسرق الكاميرا

المغرب اليوم -

القبة تسرق الكاميرا

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لا شىء نافس كلب الهرم على مواقع التواصل وانتصر عليه إلا قبة حليم باشا، التى ظهرت مُهدمة فى جانب منها فى مقابر الإمام الشافعى.

ولا تعرف ما إذا كانت إثارة مثل هذه المسائل على مواقع التواصل مقصودة فى حد ذاتها، أم أنها مسائل طبيعية تظهر لينشغل بها الناس عما سواها لفترة ثم تنقضى؟.. لا تعرف.. ولكن ما تعرفه أن مواقع التواصل صارت أشبه بمنصات الموضة، التى يظهر عليها ما ينشغل به روادها لأيام، فإذا جاءت موضة جديدة غطت على القديمة وحظيت هى بكل اهتمام.

فمن قبل قبة حليم باشا، كان موضوع كلب الهرم هو المسيطر، ولكنه سرعان ما انحسر ليحل فى محله موضوع القبة، الذى استحوذ على كل الاهتمام، وأزاح موضوع الكلب بعيدًا وسرق منه الكاميرا. وقد مضت أيام، بينما القبة المهدمة تهيمن على اهتمام قطاعات عريضة من الرأى العام، وبينما الذين يعنيهم الأمر من المسؤولين لا يتكلمون ولا يوضحون.. وكانت القضية تتدحرج فى المقابل، فتكبر مثل كرة الثلج كلما تدحرجت أكثر.

وبعد أن بلغ الأمر مداه خرج مسؤول فى وزارة السياحة والآثار يقول إن القبة ليست أثرًا، وإنها غير مقيدة فى قائمة الآثار. وهنا نجد أنفسنا أمام شيئين أساسيين، أولهما أن الرد تأخر كثيرًا، ولا ينفع معه ما يُقال عن أنك إذا جئت، فإن ذلك أفضل من ألا تأتى.. لا ينفع معه هذا المنطق ولا يُجدى.. لأنه جاء بعد استياء واسع شمل أعدادًا كبيرة من المتابعين للموضوع، ولأن الاستياء من هدم القبة هو فى مقام الانطباع الأول فى علم النفس، والذى يوصَف بأنه يدوم.

الشىء الثانى أنه ليس من الضرورى أن تكون القبة مسجلة كأثر لنحافظ عليها، إذ يكفى أن تكون من بين تراث القاهرة الباقى لتكون هى وغيرها مما يشبهها محل رعاية، وعناية، واعتناء.. وعندما انتفض الكثيرون لمنظرها وهى مهدمة، فإنهم كانوا يفعلون ذلك عن إحساس لدى كل واحد فيهم بأن له نصيبًا فيها، وأنها جزء حى منه، ومن تاريخه، ومن بلده.. فلماذا لا تحرص الحكومة على إشعار الناس بأنها تشاركهم هذا الأمر؟، لماذا تبدو موجات الإرسال والاستقبال بينها وبين الناس مُعطّلة بعض الشىء فى هذا الأمر بالذات؟.. وأقول فيه بالذات لأنه تكرر كثيرًا، ولم تكن القبة سوى حلقة من حلقات سبقتها وأثارت الاستياء مثلها.

هذه أمور يجب ألا تفوت الحكومة لأن ما يُغضب مواطنيها لا بد أن يُغضبها بالدرجة نفسها، ولا بد أن تسارع هى إلى معالجته على الفور فلا تهمله، ولا تتركه لهواة الصيد فى الماء العكر، أو الذين يسارعون إلى إحراز أهداف مجانية فى مرماها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القبة تسرق الكاميرا القبة تسرق الكاميرا



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib