فيل رجال الأعمال

فيل رجال الأعمال

المغرب اليوم -

فيل رجال الأعمال

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

أقوى شىء سمعته فى تصوير لقاء الدكتور مصطفى مدبولى مع عدد من رجال الأعمال هو قصة الفيل والعُميان.

إننا نقرأ من وقت إلى آخر كلامًا يستعين بمعناها فى تفسير الكثير من الأمور حولنا، ولا أعرف مَن بالضبط صاحب هذه القصة!، ولا أدرى مَن على وجه التحديد أول واحد استخدمها فى تقريب ما يجده حوله من قضايا إلى الأذهان.. ولكن ما أعرفه أنها تنطبق على لقاء رئيس الحكومة مع بعض رجال الأعمال، كما تنطبق بالضرورة على مسائل كثيرة فى حياتنا العامة.

القصة تقول باختصار إن عُميانًا أدخلوهم على فيل، ثم طلبوا منهم أن يصفوا الفيل الذى وجدوه، فما كان من كل فرد منهم إلا أن وصف الفيل من خلال الجزء الذى لامسه فيه فقط.. وكان تقديره أن هذا هو الفيل!.

فالشخص الذى لمس ظهره قال إن الفيل هضبة ضخمة لا يمكن الإحاطة بها بالذراعين.. والذى تحسّس الذيل قال إن الفيل حيوان صغير الجسم والحجم قياسًا على ذيله القصير الذى لا يتجاوز السنتيمترات.. والذى لامس ساقه قال إن الفيل عبارة عن شىء يشبه جذع النخلة.. والذى وضع يده على خرطومه قال إن الفيل شىء مخروطى هائل الطول.. وهكذا.. وهكذا.. إذا ما مضينا فى تفكيك الفيل إلى أعضاء متفرقة لا يراها الناظر إليها فى إطار يجمعها فى سياق واحد معًا.

ولو أن أحدًا عاد إلى تفاصيل اللقاء فسوف يجد أن هذا تقريبًا ما حصل.. فكل رجل أعمال حضر كان يرى القضية فى المحروسة من زاوية تخص عمله هو، ونشاطه هو، وشغله هو.. وهذا بالطبع ليس تقليلًا من شأن ما قيل.. فمن الطبيعى أن يحدث هذا.. ولكن الأصح طبعًا أن تكون هناك نظرة أخرى تضع كل ما قرأناه عن اللقاء أو سمعناه مع سواه فى دائرة واحدة جامعة، فلا تكون الرؤية مُجزأة، أو متناثرة، أو متفرقة على نحو ما تابعنا.

من المهم جدًّا أن يجلس رئيس الحكومة إلى رجال الأعمال وأن يسمع منهم، وأن ينصت إليهم، وأن يأخذ طبعًا بما يقتنع به مما يسمعه.. ولكن الأهم أن يسمع فى المقابل من أهل اقتصاد ينظرون إلى اقتصادنا بمنظور أوسع.. أو من أهل فكر ممن يستوعبون الشأن العام فى رؤية أشمل.. فهؤلاء سوف يتطلعون إلى الفيل كاملًا، لا إلى جزء من أجزائه وكفى، ولا إلى عضو من أعضاء الجسد فيه وحسب. ولا بد أن فى مصر خمسة أو عشرة أو عشرين من هؤلاء، ولو استمع إليهم رئيس الحكومة فسوف يكون هو الكسبان، وسوف تكسب مصر قبله بالتأكيد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيل رجال الأعمال فيل رجال الأعمال



GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 15:27 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 15:21 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

أمن الشرق الأوسط!

GMT 15:19 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

قراءة في العقل السياسي الإيراني

GMT 16:21 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 16:18 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

جواب: هذا في الاسم

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
المغرب اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
المغرب اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 15:09 2021 السبت ,03 تموز / يوليو

هاميلتون يمدد عقده مع مرسيدس

GMT 01:01 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

المغرب يسجل 446 إصابة و15 وفاة جديدة بفيروس كورونا

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 16:16 2020 الأربعاء ,27 أيار / مايو

الترجي التونسي يعود للتدريبات بعد أزمة كورونا

GMT 02:19 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

نصائح سريعة لترتيب غرفة الغسيل

GMT 03:16 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي على طرق طبيعية لتعطير المنزل في الأعياد

GMT 00:17 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

حسين معرفي يستقيل من إدارة النادي العربي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib