مَنْ أفسد شيئًا

مَنْ أفسد شيئًا

المغرب اليوم -

مَنْ أفسد شيئًا

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

كالعادة، دخلنا فى معارك مع بعضنا البعض حول التبرع لإعادة إعمار قطاع غزة، ولم نفكر فى طرح السؤال الأهم الذى يمثل الفريضة الغائبة فى الموضوع.

السؤال قد يبدو نظريًا عند الوهلة الأولى، ولكنه لن يكون كذلك إذا فكرنا فيه بشىء من الهدوء، ثم إذا طرحناه بشكل جماعى فى المنطقة، لا على مستوى كل فرده فى حدوده. ولو شئنا الدقة قلنا إن طرحه لا بديل عن أن يكون على مستوى منظماتنا الإقليمية، وخصوصًا منظمة التعاون الإسلامى من مقرها فى جدة، وجامعة الدول العربية من مقرها فى القاهرة.

إن القاعدة المستقرة أن «مَنْ أفسد شيئًا فعليه إصلاحه» وهى قاعدة لا يحتكرها دين بعينه. وحتى لو كانت اشتهرت على أنها قاعدة فقهية إسلامية، فإن معناها يظل يتجاوز تصنيفات الأديان، ويظل يقفز فوق كل ما يجعله خاصًا بثقافة معينة، أو بديانة محددة، أو بأمة فى نطاقها. فالمعنى هنا معنى إنسانى يمتد ليشمل البشر على كل ما بينهم من وجوه الاختلاف.

السؤال هو: أين نصيب إسرائيل فى إعادة الإعمار فى غزة التى دمرتها؟ لقد زارها طبيب أمريكى وعاد ليشهد بأن ما رآه فيها لا يشبهه شىء، إلا ما أصاب هيروشيما وناجازاكى فى اليابان بعد ضربهما بالقنبلة النووية. إننى أعرف أن هناك كثيرين سوف يقولون إن اسرائيل لن تقبل بإنفاق دولار واحد فى ذلك، وأن قبولها يظل فى عداد المستحيلات. أعرف هذا وأُقر به، ولكن لنا أن نتصور ما الذى يمكن أى يحدث لو أن منظمة التعاون تبنت الأمر ومعها جامعة الدول، ليتحول من خلالهما إلى ما يشبه الحملة السياسية الدولية التى لا تهدأ ولا تتوقف؟

عندما جرى طرح مبدأ «حل الدولتين» على الجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت ١٤٥ دولة من أصل ١٩٤ مع المبدأ، وبحماس شديد.. وهذا يعنى أن هذا العدد من الدول الذى تعاطف مع حل الدولتين، وتحمس له، وصوّت عليه، سوف لا يتوانى عن التعاطف مع مبدأ إصلاح ما تم إفساده من جيب الذى أفسد.

ثم إن الهدف من طرح الأمر من خلال منظمة التعاون وجامعة الدول، هو أن يكون الكلام باسم ٥٨ دولة هى الدول الأعضاء فيهما معًا. وهناك هدف آخر أبعد هو ألا تتصور حكومة التطرف فى تل أبيب أنها يمكن أن تمر بجريمتها، وأن ينتبه الإسرائيليون الذين يشاركون حكومتهم تطرفها، إلى أن الجرائم التى ارتكبتها له ثمن لا بديل عن دفعه، فلا تتكرر الجريمة ذاتها فى حق الفلسطينيين أو غيرهم فى المستقبل.

وحتى إذا رفضت حكومة التطرف وصممت على الرفض كما هو متوقع، فإن كفيلها فى واشنطن يمكن أن يتقدم ليشارك بنصيبها على سبيل حفظ ماء وجهها، إذا كان لا يزال فى وجهها ماء يمكن حفظه. الفكرة تستحق أن تتنباها المنظمة والجامعة، وتستأهل من كل صاحب ضمير حُر أن يتبناها من جانبه، وأن يظل يدعو إلى الأخذ بها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَنْ أفسد شيئًا مَنْ أفسد شيئًا



GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:56 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 06:05 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

دونيس يقود المنتخب السعودي فى مونديال 2026

GMT 04:55 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

فيلا صغيرة تمزج بين العصر الفيكتوري والحداثة شرق لندن

GMT 07:05 2016 الإثنين ,21 آذار/ مارس

الكرتون ثلاثة

GMT 12:04 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

دراسة حديثة لتقييم وضع الطاقة الشمسية في اليمن مؤخرا

GMT 23:05 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

​توقيف تاجر مواد مُخدّرة مبحوث عنه في إقليم الناظور

GMT 10:18 2016 الإثنين ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أودي "كيو 5" الجديدة تشرق في باريس

GMT 21:44 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

التشكيلة الأساسية للحسنية أمام الفتح
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib