هل من مستقبل لحلف الناتو
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

المغرب اليوم -

هل من مستقبل لحلف الناتو

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

من بين أهمّ الأسئلة المطروحة على مائدة النقاش الأمميّ في الوقت الراهن، هو ذاك التساؤلُ المتعلّق بمستقبل حلف الناتو، لا سيّما بعد ما يبدو أنّه ظاهرٌ على السطح من خلافات بين جانبَيْ الأطلسيّ.

ولعلّه من نافلة القول إنّ أحاديث أوروبيّة تَكْثُر بقوّةٍ في حاضرات أيّامنا، تتناول شأن بلورة قوّة عسكريّة أوروبيّة، وهو الطرح الذي تناوله الرئيسُ الفرنسيّ ماكرون منذ بضع سنوات، ومؤخرًا انطلق حديثٌ آخر عن محاولة أوروبية جادّة لبلورة مظلّة نوويّة تكون بديلًا عن المظلّة الأميركيّة.
أكثر من ذلك، جاءت العمليّة العسكريّة الأميركيّة الأخيرة ضدّ إيران، لتُحدث مزيدًا من الشقاق والفراق بين الأوروبيين من جانبٍ، وسيّد البيت الأبيض من جانب آخر، ما فتح الباب واسعًا لتوجيه اتّهامات بالتخاذل عن دعم واشنطن، والتي ساندت أوروبّا طويلًا جدًّا منذ زمن الحرب العالميّة الثانية، مرورًا بالحرب الباردة، وصولًا إلى اللحظة الراهنة بضبابيّتها.

لماذا الحديث الآن عن حلف الناتو ومستقبله؟

للأمر علاقة بالمؤتمر السنويّ للحلف، والذي سيُعقَد في مدينة أنقرة التركيّة في الفترة ما بين 7و8 يونيو/حزيران المقبل، وهل ستكون هذه قمّة مداواة الجراح، أم مناسبة كتابة شهادة وفاة لتجمّعٍ غربيّ، أميركيّ أوروبيّ، بلغ من العمر قرابة الثمانية عقود ونيف؟
ربّما يَعِنّ لنا ونحن نبحث عن جواب لعلامة الاستفهام المتقدّمة أن نتساءل: "هل من قضيّة بعينها تسبّبت في اهتزاز الثقة بين الجانبَيْن الأوروبي والأميركيّ؟"
المعروف أنه خلال الولاية الأولى للرئيس ترمب (2016-2020)، جرت بين الشاطئَيْن خلافات دارت حول نسبة مساهمة الدول الأوربية في موازنة الناتو، فقد طالب الرئيس ترمب وقتها برفع تلك النسبة إلى حدود 5% من الناتج القوميّ الإجماليّ لكلّ دولةٍ على حدة.

غير أنّه وبحكمةٍ معهودةٍ من المستشارة الألمانيّة وقتها، أنجيلا ميركل، تمّ تجاوز تلك الأزمة، وإن بقيت ملامح الخلافات في الصدور.
غير أنّ موقف إدارة الرئيس ترمب من أزمة أوكرانيا، غالب الظنّ، هو ما عَمَّق الشرخ الحادث في جدار العلاقة بين الناحيتَيْن، وبخاصّة في ظلّ رؤية سيّد البيت الأبيض للأوروبيين بوصفهم مَن يدفع أوكرانيا في طريق المزيد من عسكرة المشهد، ورفض التوصّل إلى اتّفاق سلام بين كييف وموسكو.
لاحقًا طفت على السطح خلافاتٌ أخرى، كان السبب فيها، التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب على دولٍ أوروبية أعضاء في الحلف.

ولعلَّ ما زاد من حِدّة الخلافات بين أوروبّا والولايات المتّحدة، ذلك الخطاب الذي وصفه البعض بأنّه فوقيٌّ إمبرياليّ، ولو بالمعنى المجازيّ، الذي ألقاه جي دي فانس نائب الرئيس الأميركيّ في مؤتمر ميونيخ العام الماضي 2025، وفيه اتّهم الكثير من القيادات الأوروبية بأنهم عبر سياساتهم يسعون في طريق تعميق "محو الحضارة الغربيّة"، كما تَبَيَّن أنّه يدعم وبصورة واضحة الأحزاب ذات الصبغة القوميّة واليمينيّة في الداخل الأوروبيّ.
هل كانت هذه الخلافات وغيرها سببًا في التوجّه الأوروبيّ نحو مزيدٍ من الاستقلال، ما يعني التحلُّل الهوياتى من رباطات حلف الناتو؟
ممّا لا شكَّ فيه أنّ أوروبا تواجه قرارات صعبة، فمفهوم أوروبا الأقوى والأكثر تكاملًا الذي تصوّره الرئيسُ الفرنسي ماكرون، ورئيسة المفوّضيّة الأوروبيّة أورسولا فون دير لاين، وغيرهما من القادة السياسيين، لا يزال نظريًّا بشكل واضح، يعيقه الجمود البيروقراطيّ للاتّحاد الأوروبيّ.

ما الذي يريده الأوروبيّون وبعيدًا عن الشراكة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة؟

حدَّد رئيسا الوزراء الإيطاليّان السابقان، ماريو دراجي، وإريكو ليتا، من بين آخرين، الأهداف المرجوّة وهي: سوق رأسماليّة موحّدة، ونظام بيئي للابتكار على مستوى القارّة، وقاعدة صناعيّة دفاعيّة تتجاوز الحدود الوطنيّة، وحوكمة تركّز على الإنتاجيّة والاستثمار أكثر من التركيز على الإجراءات والتنظيم المفرط.
تبدو هذه وغيرها، في حقيقة الحال، نوعًا من أنواع ما يُطلَق عليه "الاستقلال الإستراتيجيّ الأوروبيّ"، لكنّ هذا المستوى من الاستقلاليّة يتطلّب في واقع الحال تنازلات سياسيّة، مثل التبعيّة الدفاعيّة، والإنفاق بالعجز، وتقليص السيادة، وتحقيق مكاسب غير متكافئة، وهي أمور لا تزال تعرقلها المصالحُ الضيّقة للعديد من الدول الأعضاء.

هل العالم أمام لحظة انفصالٍ تاريخيّة بين أوروبا وأميركا؟

المعروف أنّه لعقود طويلة مثّلت العلاقة عبر الأطلسي المنصّة الجيوسياسيّة الأمثل، فقد وفَّرتْ نظامًا أمنيًّا طورته الولاياتُ المتّحدة وإدارته، وكانت أوروبّا المستخدم الرئيسيّ له، والمتفاعل معه باستمرار.
ولعلّه من الحقائق المؤكَّدة أنّ الناتو عمل طوال عقود بمثابة حائط صدٍّ ورَدٍّ، ردع الاتّحاد السوفيتيّ، عن ممارسة أي مغامرة تجاه دول أوروبا، وأتاح لها المزيد من الاستقرار، وفسحة إستراتيجيّة مكّنت من التكامُل الأوروبيّ. ومع مرور الوقت، لم يكتف الأوروبيون باستخدام هذا النظام، بل آمنوا به إيمانًا راسخًا أشبه بالإيمان الدينيّ.

لكنّ الحقيقة التي لا مهربَ منها، هي أنّ المنصات الجيوسياسيّة، كغيرها من المنصات السياسيّة والأمنيّة، عبر القرون والأجيال، لها دورة حياة.
يطلق الناشط الرقميّ "كوري دوكتورو"، على المرحلة الأخيرة من تدهور المنصّات مصطلح "التدهور التدريجيّ".
يمثل هذا المصطلح تسلسلًا تبدأ فيه المنصّة بتقديم تجربة جديدة للمستخدمين، ثم تقلّ جودة التجربة لخدمة مصالحها الخاصّة، وأخيرًا تُضيّق الخناق على الجميع حتى لا يتبقّى سوى أثر ضئيل من الوعد الأصليّ.
وعلى الرغم من أنّ هذا التشخيص قد يكون صارخًا بعض الشيء، لكنّه في الواقع يناسب الديناميكيّات العابرة للأطلسيّ الحاليّة.

في هذا الصدد يعتبر البروفيسور، إيمليان كافالسكي، أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة تامبيري بفنلندا، أنّ الولايات المتّحدة لم تقضِ على حلف الناتو، إلّا أنّها بدأت في إضعافه بتحويل ضمانة الأمن المشترَك إلى نظام يتصرف بشكل متزايد كجسر برسوم يُدار من قبل القطاع الخاصّ، فهو لا غنى عنه، حتّى وإن كان مكلّفًا بشكلٍ متزايد، ويُشكّل عداءً بنيويًّا للطرق البديلة.
يعني ذلك أنّ واشنطن استردّتْ بالفعل استثمارها الأصليّ الذي قامت به بعد الحرب، وهي الآن تجني قيمةً متكرّرة من حركة المرور الأوروبيّة المحصورة على الجسر عبر الأطلسيّ.

على أنه وبالنظر إلى الرؤية الأميركيّة لحلف الناتو، يخلص المرء إلى قراءة مغايرة للمشهد الأوروبيّ للحلف.
تشير إستراتيجيّة الدفاع الوطنيّ لعام 2026، التي صدرت أوائل العام الجاري، إلى أنّ الولايات المتّحدة لا تتخلّى عن حلف الناتو. يتمركز نحو 80 ألف جنديّ أميركيّ في أوروبّا، ولا توجد أيّ مؤشّرات على إغلاق القواعد أو إعادة الأفراد والإمدادات إلى الولايات المتّحدة.
في الوقت عينه، توضح الإستراتيجيّة عينها أنّ واشنطن ستواصل لَعِبَ دورٍ حيويٍّ في حلف الناتو، لكنَّ ما تغير هو أن الولايات المتّحدة باتت تضغط باستمرار على حلفائها لتقاسم أعباء دفاعيّة أكبر.

هل ستكون قمّة أنقرة فرصةً جيّدة لبلورة رؤى تشاركيّة تتقاسم فيها أوروبّا وأميركا المسؤوليّات الأمميّة، ما بين حروب مستعرة قائمة وقادمة، وبين تغيّرات إيكولوجيّة قادرة على أن تفتك بالكوكب الأزرق، وصحوة للمارد الآسيويّ، تختصم حكمًا من مقدّرات الرجل الأبيض، والوصول إلى حلول وسط تُرضِي كافة الغرماء؟
دعونا ننتظر لقاء أنقرة القادم ونَرَ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل من مستقبل لحلف الناتو هل من مستقبل لحلف الناتو



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib