بقلم : سليمان جودة
أعداء الشجر فى البلد لا ييأسون، وكلما وجدوا باباً مغلقاً أمامهم استداروا بحثاً عن باب جديد يواصلون من خلاله العدوان على الأشجار!
وقد بحثوا عن باب جديد فى أنحاء العاصمة فعثروا عليه فى مدخل حى المعادى، وبسرعة كانوا قد رفعوا لافتات فى المكان عن قرب افتتاح معرض سيارات فى مدخل الحى الذى يتميز بأشجاره الكثيفة العتيقة!.
وسوف تشعر وأنت تتابع استعدادات إقامة المعرض برفع اللافتات الضخمة، وكأن فى هذا البلد مَنْ يظل يفتش عن أى مكان جميل فيه لإهالة التراب عليه!.. تشعر بهذا فعلاً.. وهو ليس الشعور الأول من نوعه على كل حال، وإلا، فإن ما أصاب شارع جامعة الدول العربية ليس بعيداً عنا، ولا هو منفصل عما يُراد بمدخل المعادى وأشجار المعادى!.
الطريف أنك حين تمر فى شارع جامعة الدول هذه الأيام، سوف تلاحظ أنهم يزرعونه بالنخيل!!.. الشارع الذى كانت أشجاره فارعة خضراء تظلل على جانبيه، وتنشر الظلال على المارة والعابرين، وتصل فروعها إلى شرفات العمارات على الناحيتين.. هذا الشارع يزرعونه بالنخيل الذى لا يظلل شيئاً، ولا يوفر أى مساحة خضراء، ولا يُجدى فى التقليل من قسوة الصيف، ولا فى التخفيف من تلوث الهواء!.. فالنخلة بطبيعتها شجرة غير مورقة، ولا تكاد تظلل على نفسها، وليست أبداً من الأشجار المورقة المطلوبة فى بلد مثل المحروسة.
ولو كانت أحياء الدقى والمهندسين والعجوزة والزمالك قد وقفت لعمليات تجريف شارع جامعة الدول، كما يقف حى المعادى فى مواجهة معرض السيارات، ما كان الشارع قد صار «أقرع» حزيناً كما هو حاله الآن!.
فأهل المعادى يقفون بقوة ضد فكرة المعرض، ويرفضون تماماً المساس بمدخل الحى، أو بأى شجرة فيه، ويحررون بيانات يومية بذلك، ويرفعونها إلى كل المستويات فى الدولة!.
ارفعوا أيديكم عن المعادى، واتركوه لحاله بعيداً عن يد التشويه، وابحثوا للمعرض عن مكان بعيداً عما يعكر حياة الناس فى المعادى أو فى غير المعادى.. فالرئيس كان قد أطلق مبادرة سماها «تخضير القاهرة الكبرى» وكان قد دعا الحكومة إلى تبنيها، ولكن الحاصل فى المعادى مرة، وفى جامعة الدول مرة، لا يخدم مبادرة الرئيس ولا يعطيها مساحة، ويكاد يحول شعارها من تخضير إلى تصحير.