صناعة الاسم والنجم في دمشق
هيئة الطيران المدني السعودية تعلن وفاة مقيم وإصابة 11 شخصًا جراء الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي بالرياض الحرس الثوري الإيراني يعلن احتراق ناقلة نفط عملاقة إثر اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز زلزال بقوة 5.2 درجات يضرب جنوب بيرو دون خسائر بشرية أو أضرار مادية زلزال بقوة 6.1 درجات يضرب جزر سليمان دون ورود معلومات عن خسائر حتى الآن تحذيرات أميركية من إعصار سيمون المدمر مع اقترابه من ساحل المكسيك وسط مخاوف من رياح كارثية وفيضانات وانهيارات أرضية السعودية تعلن تعرض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لاعتداء وتقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق وزارة الصحة اللبنانية تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 4387 شهيدًا و12424 جريحًا منذ 2 مارس إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا
أخر الأخبار

صناعة الاسم والنجم في دمشق

المغرب اليوم -

صناعة الاسم والنجم في دمشق

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

تعرف السينما عملية صناعة النجم على شاشتها، ولكن تبيَّن أن العملية ليست حكراً على الشاشة الكبيرة، وأن تجلياتها يمكن أن تمتد إلى دنيا السياسة، وهذا ما نفهمه مما تابعناه في سوريا منذ السابع والعشرين من الشهر المنقضي، ولا نزال.

في ذلك اليوم بدأ زحف قوات «هيئة تحرير الشام» من حلب في الشمال إلى العاصمة دمشق في غرب وسط البلاد، وكان على رأس الهيئة رجل اسمه «أبو محمد الجولاني» وكانت هذه هي كُنيته التي اشتهر بها، لا اسمه الحقيقي الذي سيشتهر به لاحقاً. وإذا كنت أقول إنه رجل كان اسمه كذا فلأنه وقتها كان وجهاً جديداً بالنسبة إلى كثيرين في المنطقة، أما اسمه الحقيقي فهو أحمد الشرع، وقد راح الاسم يطفو على استحياء مع تواصل زحف القوات، فلمَّا سقط بشار الأسد ونظامه، صار صاحب الاسم هو المرشح لأن يحل في محل الأسد الهارب، وفي سبيل ذلك بدأت معه عملية صناعة الاسم والنجم، وقطعت خطوات في سبيلها المرسوم.

ومن الواضح أن وراء العملية فريقاً يعمل بهمِّة عالية، ولكننا بالطبع لا نرى الفريق ولا نرى أعضاءه، تماماً كما يحدث في السينما عندما نتابع أثر عمل الفريق في صناعة النجم، فنرى وجه النجم ذاته في شتى مراحله، ولا نرى الذين يعملون على صناعته من وراء ستار.

وقد انتقلت أصابع فريق العمل من الاسم إلى الشكل، فظهر أحمد الشرع على شبكة «سي إن إن»، وقد أخذت هيئته تختلف كلياً عمَّا كانت عليه من قبل؛ فاللحية تم تشذيبها لتصبح لحيةً عصرية، وشعر الرأس جرى فيه المشط والمقص فتغيَّر ترتيبه وتنسيقه ومنظره، والعمامة اختفت ليحلَّ بدلا منها القميص والبنطلون، أما لونهما فكان قريباً من اللون الذي يظهر به الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منذ بدأت روسيا حربها على بلاده، وهذا ما أغرى كثيرين بأن يضعوا صورتين للرجلين متجاورتين على مواقع التواصل. وحين حدث هذا، فإن وجوه الشبه بدت واضحة جداً للعين المجردة. ولكن بدا أن هذه المقارنة لم تكن مريحة لفريق العمل، فكان الاختيار أن يخرج الشرع على الناس بالجاكيت والقميص والبنطلون، لأن المقارنة بينه وبين زيلينسكي يبدو أنها مقارنة غير مطلوبة.

ومن الاسم والشكل انتقلت عملية صناعة الصورة الجديدة إلى السلوك في التعامل مع الآخرين، لأن صورة محددة ومكتملة يُراد لها أن تترسخ في الأذهان، لا مجرد شكل يظهر به صاحبه ويبدِّل فيه ويغيِّره من مرحلة إلى مرحلة.

وتجلَّى السلوك في اللقطات التي ظهر فيها الرجل مع فتاة سورية، وقد لاحظ الذين تابعوا اللقطات ووقفوا عندها أن الشرع لم يمانع في الظهور مع الفتاة السورية في صور منشورة، وأنه فقط طلب من الفتاة أن تغطي شعرها، وقد استجابت هي طبعاً لأنها كانت تعرف أنها تتصور مع نجم سياسي صاعد، واستجاب هو لأنه يعرف أن هذه صورة ستجد طريقها إلى وسائل التواصل الاجتماعي، بل إلى ما يسمى الترند الذي يعني سعة الانتشار على هذه الوسائل. وإذا افترضنا أن ملامح الصورة قد اكتملت عند هذا الحد، فالمطلوب بعد ذلك أن ينتقل العمل من الصورة إلى المضمون وراءها.

هذا ما سوف تلمحه في الكلام المحسوب الذي خرج ويخرج من الرجل، أو حتى في نوعية الأماكن المختارة التي بدأ يظهر فيها، سواء كان الظهور هو الأول في الجامع الأموي في العاصمة، بكل ما لهذا الجامع من رمزية لدى السوريين، وكذلك لدى غير السوريين خارج حدود البلد، أم كان ظهوراً بين آحاد المواطنين كما حصل في الصورة مع الفتاة.

من بين الكلام المحسوب ما قاله الشرع عن أن الأكراد السوريين جزء من سوريا، وأنهم شركاء في صناعة المستقبل وفي الذهاب إليه. كان صدى الكلام لدى الأكراد إيجابياً، وكان الدليل أن مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، أبدى ما يشير إلى أن الكلام محل رضاه، وكان هذا في حد ذاته هو المطلوب في المرحلة الحالية على الأقل. وبالتوازي مع هذا الكلام تعهَّد الشرع بحل كل الفصائل في سوريا، وحصر السلاح في يد الدولة.

هذا معناه أن جولاني اليوم ليس جولاني الأمس، وبعبارة أخرى فإن القصد هو أن أحمد الشرع شيء، فيما أبو محمد الجولاني شيء آخر ولا صلة بينهما، والقصد أيضاً أن رسالة بعينها يُراد تمريرها من بين تفاصيل المشهد.

كان المعنى أن الرجل الذي عرفناه من قبل يمارس عنفاً أو يدعو إليه لم يعد كذلك، وأنه تخلى عن العنف والدعوة إليه، وأنه قد نبذ الأفكار القديمة المتشددة، وأنه وأنه... إلى آخر ما يمكن أن يقال في هذا الاتجاه. لقد وجدنا أنفسنا إزاء عملية كاملة الأركان في صناعة الاسم والنجم تجري أمامنا، أو أن هذا هو ما يتبدى لنا إلى الآن ثم إلى ما شاء الله.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صناعة الاسم والنجم في دمشق صناعة الاسم والنجم في دمشق



GMT 20:01 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

رجل الدقيقتين

GMT 20:00 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يرفض الابتزاز… ويقبل التحديات

GMT 19:58 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تحية سعودية للعالم عمرها ثلاثة قرون

GMT 19:56 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو

GMT 19:54 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... البرلمان آخر الأجسام المنتخبة وخلاف الشرعية

GMT 19:52 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تسييس نوبل

GMT 19:50 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تمثيلية دموع النجمة والمذيع!!

GMT 19:49 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

النضال من أجل الدولة الوطنية

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 20:14 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي
المغرب اليوم - القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib