درس ما يُسمَّى بالربيع

درس ما يُسمَّى بالربيع

المغرب اليوم -

درس ما يُسمَّى بالربيع

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

الدرس الذى خرجنا به من ملف ما يُسمى بالربيع العربى، يدعونا إلى أن نكون على حذر من آخر ما قاله الرئيس ترامب فى ملف ما يسمى بتهجير الفلسطينيين.

إن بيننا وبين سنوات الربيع ١٥ سنة، ومع ذلك، فلا يكاد يوم يمر إلا ويتبين لنا فيه أن الفكرة فى ذلك الربيع لا تزال تسكن عقل صانع السياسة الأمريكية، وهى فكرة تعمل فى اتجاه تغذية الميليشيات والجماعات فى المنطقة على حساب الجيوش والدول.

وكلما اعتقدنا أن الأمريكيين اكتشفوا أنها فكرة فاشلة، وأنهم تخلوا عنها وانصرفوا إلى غيرها، نُفاجأ بأنهم لا يزالون يؤمنون بها، وأنهم لا يزالون يعودون إليها، وأنهم يُعيدون إحياءها بأساليب مختلفة.. لعل وعسى.. وهُم لا بيأسون ولا يتوقفون عن إعادة المحاولة.. وليس هذا غريبًا فى مجمله، لأن السياسى البريطانى ونستون تشرشل كان قد لخص الطريقة التى يعمل بها الأمريكيون فقال أنهم يجربون كل الطرق الخطأ قبل أن يسلكوا الطريق الصواب.. هذا إذا قرروا أن يسلكوه فى النهاية.

شىء من هذا تستشعره وأنت تسمع ترامب يقول فى أثناء مؤتمر صحفى له مع رئيس وزراء أيرلندا فى البيت الأبيض أنه لا أحد سوف يطرد أحدًا من الفلسطينيين.

فهو قد تراجع عن الفكرة ثم عاد إليها مرات منذ أن أعلنها للمرة الأولى، ولا نزال نذكر أنه كان قد قال فى حضور رئيس وزراء اليابان، أنه ليس فى عجلة من أمره فى موضوع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة..

كانت تلك هى المرة الأولى التى يعلن فيها ما يشبه التراجع عن الفكرة، ولكنه سرعان ما عاد بعدها للتلميح إلى أن الفكرة قائمة لديه هو وفريق عمله، وأنهم لم يتخلوا عنها كما نتخيل نحن هنا فى المنطقة !

ورغم البديل العملى الذى طرحته قمة القاهرة ٤ مارس، ورغم أنه بديل يحظى بتأييد عربى، وإسلامى، وأوربى، إلا أن متحدث الأمن القومى خرج بعد انعقاد القمة يقول أنه بديل لا يُلبى طموحات الرئيس الأمريكى!.

وهكذا نجد الشىء وعكسه فى الموضوع، ولا معنى لذلك إلا أن الفكرة موجودة، وأنهم مسكونون بها، وأنهم لا يتخلون عنها إلا ليعودوا إليها.. ولا شيء مطلوب منا سوى أن نتطلع إلى حديث ترامب الأخير بالكثير من الحذر، وألا نأخذه على أنه آخر ما عنده، أو أنه صرف النظر عن فكرته البائسة.. وإذا شئنا فلنراجع درس ما يسمى بالربيع، لأنه درس يقول لنا كل يوم إن الربيع إذا كان قد خرج من الباب، فإنه لا يتوقف عن محاولة العودة من الشباك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس ما يُسمَّى بالربيع درس ما يُسمَّى بالربيع



GMT 16:59 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أزمة نظام في العراق

GMT 16:57 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لقاء المنامة والذكاء الاصطناعي

GMT 09:30 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

مدونة الوقت

GMT 09:27 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الحزب والعاصفة و«البيت اللبناني»

GMT 09:23 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

موضع وموضوع: التنف... تنهيدة البادية

GMT 09:20 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الفرق بين «ماكارثر» والمكارثية

GMT 09:17 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لبنان بين التريث والهجمة الدبلوماسية

GMT 09:14 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

هاكابي وتهافت السرديات الإسرائيلية التاريخية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 04:55 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي
المغرب اليوم - طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

GMT 18:26 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
المغرب اليوم - أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib