أوراق لطيفة الزيات

أوراق لطيفة الزيات!

المغرب اليوم -

أوراق لطيفة الزيات

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

هل من حق الطبيب مصارحة المريض بحقيقة مرضه، حتى ولو كانت هذه الحقيقة ستكون صادمة للمريض ومؤثرة بالسلب على حالته المعنوية؟!هذا سؤال يتردد بيننا من حين الى آخر، وكانت الدكتورة لطيفة الزيات قد ناقشته فى سيرتها الذاتية، التى صدرت منها طبعة جديدة عن دار الكرمة بعنوان: أوراق شخصية!.

كان للدكتورة لطيفة شقيق يتلقى علاجه فى لندن، وكانت هى قد ذهبت ترافقه، وحين انفردت بالطبيب المعالج سألته عن صحة الشقيق فقال: أعطيه من ثلاثة إلى ستة أشهر!.. تسمرت فى مقعدها أمامه وهى تتطلع إليه فى ذهول، ثم راحت تسأله بينها وبين نفسها وكأنه يسمعها وتقول: مَنْ أنت حتى تعطيه الحياة أو لا تعطيه إياها، وكيف تحصل لنفسك على حق هو لله وحده؟!

كانت لطيفة الزيات سيدة بمائة رجل، وكانت فرعًا كبيرًا من فروع عائلة الزيات التى نشأت فى دمياط، ثم توزعت فى أنحاء البلد فى الكثير من المجالات!.. ومن بين فروع العائلة كان الدكتور محمد حسن الزيات، وزير الخارجية، الذى عمل إلى جوار السادات العظيم فى أثناء نصر أكتوبر، وزوج السيدة أمينة ابنة الدكتور طه حسين!

وتستطيع أن تقول إن الدكتور الزيات كان من فرع العائلة التى تقف على يمين السلطة وتتعاون معها، بينما كانت الدكتورة لطيفة ومعها شقيقها محمد عبدالسلام الزيات يقفان على يسار السلطة ويعارضان مواقفها طول الوقت، ولم يكن غريبًا أن تكون هى وشقيقها ضمن اعتقالات سبتمبر ١٩٨١ الشهيرة!.

وفى سيرتها سوف تلاحظ أن كلمة الحرية هى أكثر الكلمات التى ترددها، ولم تكن ترددها ولا تتمسك بها لمجرد الرغبة فى ترديد كلمة بعينها، ولا لمجرد التمسك بكلمة دون بقية الكلمات!.

ولكنها كانت ترى للحرية وظيفة أساسية بالنسبة لها وبالنسبة لمجتمعها معًا، وقد عاشت تقول إن الحرية ليست هدفًا فى حد ذاتها، ولكنها أداة لصياغة الشخص والمجتمع.. يرحم الله الدكتورة لطيفة التى حصلت على جائزة الدولة التقديرية فى نفس عام رحيلها، فكان حالها مثل حال الساخر برنارد شو الذى لما حصل على نوبل فى آخر أيامه قال: إنها مثل طوق نجاة ألقوه لغريق بلغ الشاطئ!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوراق لطيفة الزيات أوراق لطيفة الزيات



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib