ما عداهم قبضُ الريح

ما عداهم قبضُ الريح

المغرب اليوم -

ما عداهم قبضُ الريح

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

إذا كان هناك أىّ أمل فى وقف هذه المقتلة الجماعية للفلسطينيين فى غزة على مدى ١١ شهرًا، فالأمل فى الداخل الإسرائيلى وحده.. لا فى خارج الدولة العبرية بأى حال.

وقد كان هذا الأمل يتجدد ثم يخبو منذ بدء المقتلة.. كان يتجدد كلما حاصر الإسرائيليون بيت نتنياهو رئيس حكومة التطرف فى تل أبيب، وكان يخبو ويتبدد كلما تجاهلهم هو ثم مضى فى طريق النفخ فى نار الحرب، لأهداف تخصه شخصيًا ولا تخص حتى إسرائيل ذاتها.

وقبل أيام كان رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية- الشهير بالموساد- قد لخص القصة كلها، وكان ذلك عندما همس فى أُذن والدة إسرائيلى أسير لدى حركة حماس فقال لها إنه لا أمل فى حل، ولا فى تسوية، ولا فى إنجاز أى صفقة لتبادل الأسرى، ما دام نتنياهو على رأس الحكومة.. قالها رئيس الموساد، وأوجز بها ما يلف حوله العالم ويدور بلا جدوى من ١١ شهرًا.

لقد خدع نتنياهو الإسرائيليين أنفسهم عندما صوّر لهم منذ أول يوم فى الحرب، أنه يخوضها بهدف استعادة أسراه لدى حماس.. راح يصّور لهم الأمر على هذا النحو منذ البداية، وكان كاذبًا كعادته، وكان الكذب الذى يمارسه ينكشف ويتكشف كل يوم، ولم يكن الساسة المعارضون له فى داخل إسرائيل يتوقفون عن تعرية الخداع الذى يواصله.

واليوم دخل الإسرائيليون فى إضراب عام لإرغامه على القبول بصفقة التبادل التى يعرضها الفلسطينيون، والتى يعرقلها هو فى كل مرة.. ولم يذهب الإسرائيليون إلى الإضراب إلا بعد أن انكشف لهم أمره، ولم ينكشف أمره إلا بعد أن تسببت سياسته الحمقاء فى قتل أسراه أنفسهم.. وكان آخرهم الستة الذين تسبب فى قتلهم، فأشعل غضب أهالى الأسرى جميعهم لأقصى مدى.

يخطئ مَنْ يتصور أن أى ضغط خارجى يمكن أن يجعل هذا المتطرف المجنون يوقف الحرب.. ويخطئ مَنْ يتصور أن الولايات المتحدة قادرة الآن على أن تمارس مثل هذا الضغط.. لقد كانت قادرة على ذلك قبل أن يخرج بايدن من السباق الرئاسى، وقبل أن تجىء كامالا هاريس فى مكانه.. أما الآن فلا.. لأنه لا شىء لدى بايدن يحمسه لممارسة أى ضغط، فهو سيغادر البيت الأبيض نهائيًا خلال شهور معدودة على أصابع اليد الواحدة، ولا شىء عنده يخاف عليه فيمارس الضغط من أجله.. أما هاريس، وأما ترامب، فلا شىء يمكن أن يفعلاه إلا بعد أن يفوز أحدهما ويستقر فى المكتب البيضاوى.. أما قبل ذلك فكلام من نوع ما نسمعه ونتابعه طوال ١١ شهرًا.. كلام لا يساوى وزنه ترابًا.

رقبة نتنياهو فى يد مواطنيه الذين أطلقوا الإضراب العام، لأنهم هُم وحدهم القادرون على إزاحته من رئاسة الحكومة إذا شاءوا، وإذا تحلوا بشىء من طول النَفَس فيما دعوا إليه.. وما عداهم قبضُ الريح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما عداهم قبضُ الريح ما عداهم قبضُ الريح



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib