الشهادة هنا لا هناك

الشهادة هنا.. لا هناك

المغرب اليوم -

الشهادة هنا لا هناك

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

تمنيت كثيرًا لو أن وسائل إعلامنا لم تلتفت إلى الشهادات التى تخرج من وقت إلى آخر عن صندوق النقد الدولى حول اقتصادنا.

تمنيت ذلك وأتمناه لعدة أسباب أظن أنها وجيهة، ومنها على سبيل المثال أن الصندوق ليس هو الجهة التى يمكن أن نأخذ عنها شهادة فى حق اقتصاد البلد ونحن مطمئنون. ولو أن أحدًا عاد إلى الوقت الذى نشأ فيه الصندوق، ومعه البنك الدولى، فسوف يرى بالعين المجردة أنهما أداتان فى يد قوى بعينها نعرفها فى العالم.

نشأ صندوق النقد الدولى هكذا وسوف يظل، ولم تكن نشأته فى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية مُبرأة مما أشير إليه، ولو أننا ظننا غير ذلك فسوف نرى الأمور على غير ما يجب أن نراها عليه، وسوف نرى الصندوق على غير حقيقته.. وكذلك الحال بالضبط بالنسبة للبنك الدولى، ومعه كل المؤسسات الشبيهة التى جاءت بها الحرب الثانية ليتأسس من بعدها العالم الذى نرى ملامحه أمامنا.

ليس هذا ذمًا فى الصندوق، ولا فى البنك، ولا فيما يماثلهما فى عالمنا الذى نعيشه، ولو قلنا العكس فلن يكون الكلام مدحًا، وإنما الموضوع هو تصوير للأشياء على حقيقتها، ودعوة إلى رؤيتها فى سياقها الطبيعى دون تزويق، ودون تهوين، وبغير تهويل.

إننى أُصاب بالدهشة كلها عندما أقرأ أن الصندوق يقول كذا وكذا عن اقتصادنا، ثم عندما أجد أننا نحتفى إعلاميًا بما يقوله الصندوق فى حق الاقتصاد الوطنى.. ولا فرق بين أن يقول عن سعر الجنيه الحالى، أو عنه فى المستقبل، أو أن يقول عن معدل النمو، أو أن يقول عن البرنامج الإصلاحى الاقتصادى، لا لشىء إلا لأن هذا كله إذا قيل فلابد أن يقال من عندنا هنا، ومن مؤسسات مستقلة يثق فيها الناس ليصدقوها.

للصندوق أن يقول ما يحب عن الجنيه، ولكن علينا أن ننتبه إلى أنه عندما يقول ذلك فإن كلامه ليس بعيدًا عن الهوى والغرض، كما أن المواطن هو وحده الذى يحكم على سعر الجنيه، وعما إذا كان سعره مُرضيًا أم لا؟

المواطن هو الجهة الأولى والأخيرة فى إطلاق أى حُكم يخص الاقتصاد، ولسنا فى حاجة إلى استيراد حُكم من هذا النوع، ولا إلى انتظاره من الصندوق أو البنك.. فكلاهما له شُغله الذى يؤديه كما يقول الكتاب الذى نشأ الاثنان على أساسه، وما عدا ذلك حديث خارج الموضوع، وهو حديث لا يُنتج فى الدعوى، كما يقول أهل القانون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشهادة هنا لا هناك الشهادة هنا لا هناك



GMT 11:44 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

الحرب والشعور المخادع

GMT 11:44 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

حين تهيأ العقول لخطاب التطرف

GMT 11:41 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

احتباس عالمى (1)

GMT 09:41 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

فواكه سحرية

GMT 09:36 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: سُرَّ من رأى... ثم حزن!

GMT 09:31 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

أولويات وخيارات متناقضة أمام العالم

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 15:47 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
المغرب اليوم - مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:46 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الأوقاف المغربية تعلن عن موعد بداية شهر ربيع الثاني

GMT 20:56 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تغطية خاصة لمهرجان الجونة ببرنامج "عين" على قناة الحياة

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 00:47 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

بيونسيه تحتفل بعيد الحب برفقة زوجها
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib