عملية بيع معلنة

عملية بيع معلنة

المغرب اليوم -

عملية بيع معلنة

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

كان الأكراد قد أقاموا دولة فى غرب إيران عام ١٩٤٦، وكانت الدولة تحمل اسم «مهاباد»، ولكن لأنها قامت ضمن مواءمات بين أطراف الحرب العالمية الثانية، فإنها سرعان ما اختفت بتآمر الأطراف نفسها عليها!.

ومن يومها يتعرض الأكراد فى المنطقة لسلسلة من عمليات التآمر لا تتوقف، وفى كل مرة كانوا يُباعون فى اللحظة الأخيرة، وكانوا يكتشفون أنهم ضحايا لطرف إقليمى هنا أو طرف دولى هنا. وما حدث مع قوات «قَسد» فى سوريا مؤخراً كان مثالاً بين أمثلة سبقت وأخرى سوف تلحق!.

أما الكلمة التى بين الأقواس فهى اختصار لما يُسمى «قوات سوريا الديمقراطية»، وهذه القوات نشأت وعسكرت فى شمال شرق سوريا، وكانت نشأتها متزامنة مع ظهور تنظيم داعش فى سوريا والعراق قبل سنوات، وكانت تمثل رأس الحربة فى المواجهة مع داعش، وكانت الغالبية من عناصرها من بين الأكراد، وكانت تحظى برعاية وحماية أمريكية طول الوقت.

وعندما جاء أحمد الشرع إلى رئاسة سوريا راحت قوات سوريا الديمقراطية تنازعه فى المنطقة التى تسيطر عليها، وهى منطقة كبيرة تضم عدداً من المحافظات، وتضم ثروات طبيعية من بينها النفط وغير النفط. كان على رأس هذه القوات رجل اسمه مظلوم عبدى، وكانت تستأثر بالمنطقة التى تسيطر عليها، وكانت تقيم فيها ما يشبه الدولة، وكان ذلك كله يتم بدعم أمريكى معلن وصريح.

وفى مارس من السنة الماضية وقّع الشرع وعبدى اتفاقاً لدمج قوات سوريا الديمقراطية فى الجيش السورى، ودمج كل ما يخصها فى الدولة السورية، ولم يصمد الاتفاق طويلاً لأن قسد كانت تستقوى بالدعم الأمريكى فى مواجهة أى طرف.

وفى لحظة ارتفع الغطاء الأمريكى، ودخل الجيش السورى فطرد قوات سوريا الديمقراطية من المنطقة، وأعاد غالبيتها للدولة، وجرى توقيع اتفاق بذلك فى ١٨ من هذا الشهر، ووقفت إدارة ترامب مع الشرع علناً، وتلفتت «قسد» فى اتجاه الأمريكيين فلم تعثر لهم على أثر!.

وخرج توماس براك، المبعوث الأمريكى إلى سوريا ولبنان، ليعلن على الملأ أن مهمة قوات سوريا الديمقراطية فى مواجهة داعش قد انتهت!.. وكان تصريحه بمثابة عملية بيع صريحة للأكراد السوريين!.

وإذا كان للأكراد السوريين أن يركزوا فى شيء، فهذا الشيء هو الاندماج فى سوريا باعتبارهم مواطنين سوريين قبل أن يكونوا أكراداً، وكذلك حال الأكراد فى العراق وتركيا وإيران، فهذا أفضل لهم وأكرم من أن يُباعوا هكذا فى كل مرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عملية بيع معلنة عملية بيع معلنة



GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 00:12 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

GMT 00:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

حين يُحتفى بالضحية ويُبرَّر للجلاد

GMT 00:10 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

نهاية «ستارت 3»... عالم بلا حدود نووية

GMT 15:32 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

إصلاح ما بعد «الربيع العربي»

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib