مصيف هيكل باشا

مصيف هيكل باشا

المغرب اليوم -

مصيف هيكل باشا

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

كان الدكتور محمد حسين هيكل باشا نجمًا فى النصف الأول من القرن العشرين، وكان واحدًا ممن درسوا فى الخارج ثم جاءوا يقدمون للبلد حصيلة ما تعلموه.

كان قد درس دكتوراه القانون فى جامعة باريس، وكان قد عاد يشارك فى الحياة السياسية، وعندما تأسس حزب الأحرار الدستوريين برئاسة عدلى يكن باشا، كان الدكتور هيكل رئيسًا لتحرير صحيفة «السياسة»، لسان حال الحزب.

وعندما أسقط إسماعيل صدقى باشا دستور ١٩٢٣، كانت «السياسة» هى التى قادت نضالًا طويلًا ضد القرار، وحين عاد الدستور بعد رحيل صدقى عن رئاسة الحكومة، كان الفضل الأول لعودته يرجع إلى الأحرار الدستوريين كحزب، ثم إلى «السياسة» كجريدة، ومن بعدهما إلى الدكتور هيكل، الذى كان على رأس الجريدة يكتب ولا يساوم.

كانت جريدة قوية جدًّا فى زمانها، ويكفى أن يكون طه حسين من بين كُتابها، وأن يكون توفيق دياب صاحب عمود يومى فيها. كانت المعارك بينها وبين صحف الوفد لا يهدأ لها غبار ولا تنتهى، وعندما خاض الوفد الانتخابات أمام الأحرار الدستوريين حصل الوفد على الأغلبية الكاسحة، فخرجت الصحف الناطقة بلسانه تتشفى فى الأحرار الدستوريين، وفى جريدته، وراحت تكتب عنهما تحت هذا العنوان: كان ها هنا حزب.. وكانت ها هنا جريدة!.

ولم يتوقف الدكتور هيكل عند رئاسة تحرير الجريدة، ولكنه صار وزيرًا للمعارف ذات يوم، وقد كان هذا هو اسم وزارة التربية والتعليم وقتها، ثم أصبح رئيسًا لمجلس الشيوخ، بل كان رئيسًا للحزب نفسه، وكان صاحب قلم وصاحب موقف فى كل المواقع التى شغلها.. وحين جلس يكتب مذكراته التى أصدرها فى ثلاثة أجزاء بعنوان «فى السياسة المصرية»، فإنه سجل فيها وقائع الرحلة كلها فى لغة أدبية راقية.

وكان إذا فكر فى الذهاب إلى المصيف أخذ الباخرة من بورسعيد إلى لبنان ليقضى أسابيع مسترخيًا

ومستمتعًا بالجمال الذى كان عنوانًا للبنان فى كل شىء.. لم يكن يذهب إلى باريس التى عاش فيها سنين وعرفها، ولكنه كان يفضل بيروت عليها، وفى إحدى المرات ذهب يقضى الصيف فيها برفقة عبدالرحمن الرافعى.

أذكر هذا كله وأذكر سواه.. أذكره وأنا أقرأ أن بيروت صارت مدينة أسيرة منذ بدأت إسرائيل حربها على الجنوب اللبنانى، وأن الضاحية الجنوبية أصبحت ميدانًا للأشباح!.. ولكن التاريخ يقول إن حُب لبنان للحياة أقوى من كل عدو للحياة، وإن إسرائيل ستخرج من هناك منكسرة كما خرجت من قبل مهزومة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصيف هيكل باشا مصيف هيكل باشا



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 10:09 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات "علي كلاي"
المغرب اليوم - أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 21:28 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مولودية وجدة يتعاقد مع النغمي واليوسفي

GMT 18:15 2017 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

"مزيل العرق" أهم خطوات إتيكيت الصالات الرياضية

GMT 11:01 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الكشف عن المرض الذي يقلل خطر الإصابة بفيروس "كورونا"

GMT 06:32 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

التعادل السلبي يحسم نتيجة أولمبيك آسفي والفتح الرباطي

GMT 11:51 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تحديد موعد مباراة الرجاء ورجاء بني ملال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib