الحرب الأخرى

الحرب الأخرى

المغرب اليوم -

الحرب الأخرى

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

الحرب التي تدور في قطاع غزة تتوازى معها حرب أخرى في الإعلام، وفى الحقيقة فإن حرب الإعلام تسبق لتأتى من بعدها حرب القطاع.

كان هذا المعنى متجسدًا أمامك على الشاشة في آخر حلقة من حلقات برنامج «هارد توك» على قناة بى بى سى البريطانية، وكان مذيع البرنامج ستيڤن ساكيور قد استضاف حسام الزملط، سفير فلسطين في لندن، وكان الصراع بينهما على ميكروفون البرنامج أشبه ما يكون بحلقة من حلقات الملاكمة.

وعندما رأيت السفير حسام على شاشة بى بى سى، قلت بينى وبين نفسى إن هذا مما يُحسب لهذه المحطة الفضائية لأن إعطاء السفير الفلسطينى فرصة على شاشتها التي تراها أركان الأرض الأربعة مسألة مهمة في حد ذاتها، وهى مهمة لأنها تجعل العالم يسمع من الفلسطينيين بدلًا من أن يسمع عنهم من طرف ثالث لا يعرف الموضوعية في التناول ولا يتحراها.لكن سرعان ما اكتشفت أن الطبع في بى بى سى يغلب التطبع، وأنها جاءت بسفير فلسطين لتقول ما تريده هي أولًا في وجوده، وأنه كلما جاء ليقول شيئًا لا يتركه ستيڤن يُكمل جملته، وإنما يقاطعه، ويُشوِّش على ما يقول. ولم يحدث في حلقة سابقة من «هارد توك» أن قاطع المذيع ضيفه بهذه الطريقة، وقد وصلت مقاطعته إلى حد أن السفير الفلسطينى صاح فيه: ستيڤن.. من فضلك أعطنى الوقت لأجيب عن سؤالك!.

ولكنى أشهد بأن حسام الزملط كان مقاتلًا، وكان يصمم على أن يقول ما يجب أن يقول، وكانت الكاميرا تتنقل من وجهه إلى وجه المذيع، فيتبين للمشاهد أن السفير غاضب ومتحفز لأبعد حد، وأنه لا يصدق أن يكون الانحياز في القناة إلى هذه الدرجة.

كان المذيع يتعمد أن يحصر الحديث في حماس في غزة، وكان السفير يرد بأن فلسطين ليست غزة وحدها، وأن الفلسطينيين الموجودين خارج غزة أضعاف أضعاف المقيمين فيها، وأن على الذين يتحدثون عن عشرات من الأسرى أو الرهائن الإسرائيليين والأجانب لدى حماس أن يتذكروا أن في غزة أكثر من مليونين من الفلسطينيين هُم رهائن لدى إسرائيل.

هذا جانب آخر من الصورة لا يراه العالم، ولا يريد أن يراه، وإذا رآه فإنه يربطه بالعنف والإرهاب، وإذا قال السفير في البرنامج إن السلطة في الضفة تدين استهداف المدنيين على الجبهتين، أغمضت عواصم الغرب إحدى عينيها، وتطلعت بالأخرى إلى إسرائيل!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الأخرى الحرب الأخرى



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النيود عنوان الترف الهادئ لإطلالات عيد الفطر بإلهام من النجمات

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 18:55 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 09:54 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

قانون الإفلاس... ولادة متعسرة

GMT 12:25 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 04:47 2020 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

إليك أبرز تصاميم الأثاث المودرن لتجديد غرفة المعيشة

GMT 07:04 2019 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

تعرف علي أطول الشلالات في العالم

GMT 01:25 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة الطفلة أمل حسين بعدما كشفت للعالم مأساة اليمن

GMT 03:16 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أحدث اتجاهات الموضة خلال أسبوع الموضة في باريس

GMT 22:00 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

افتتاح محلات جديدة في مدينة طنجة لتجارة القرب

GMT 01:53 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

عمرو يوسف يحضر لشخصية صعيدية في مسلسله الجديد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib