ولكن العروس متزوجة

ولكن العروس متزوجة

المغرب اليوم -

ولكن العروس متزوجة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

 

ليس سرًا أن اليهود بحثوا فى أكثر من مكان عن أرض يمكن أن تكون وطنًا لهم، وليس سرًا أنهم تفرقوا حول العالم بحثًا عن الأرض التى يمكن أن يستقروا فيها. كان ذلك فى بدايات القرن العشرين، واشتد البحث بعد الحرب العالمية الثانية، عندما لاحقهم هتلر فى المانيا وفى أوروبا كلها.

جربوا مرة أن يقيموا الوطن الموعود فى أمريكا الجنوبية، ولكنهم عادوا من هناك دون أن يجدوا ما يبحثون عنه، وجربوا فى مرة ثانية أن تكون منطقة القرم فى روسيا هى الوطن المنتظر، ولكنها بدورها لم تكن فى نظرهم مناسبة.

وفى مرة ثالثة دار الكلام حول أوغندا باعتبارها أرضًا كانت صالحة فى البداية، ولكنها سرعان ما لحقت بأمريكا الجنوبية والقرم.. وفى الحالات الثلاث لا تعرف ما هى المواصفات التى كانوا يضعونها للأرض التى ترضيهم، ولا تعرف أيضًا ما هى الأشياء التى جعلت الخيارات فى المناطق الثلاث خيارات غير مناسبة؟.

والذين طالعوا مذكرات الدكتور عبدالرحمن بدوى لا بد أنهم قد رأوا أنه ذكر منطقة برقة فى ليبيا، وقال إنها كانت مرشحة لتكون وطنًا لليهود الهاربين.. كانت رواية الدكتور بدوى جديدة، فلم يذكر أحد قبله أن إقليم برقة كان من المناطق المرشحة، ولكنه ذكر ذلك وقال بالأسماء والتواريخ إن وفدًا من اليهود زار الإقليم، ثم عاد ليقول إنه لا يصلح؛ لأنه لا ثروات طبيعية فى أرضه ولا شىء يشجع فيه!.

وعندما جاءوا أرض فلسطين انقسموا، فمنهم مَنْ رآها أرضًا مناسبة فبقى فيها، ومنهم مَنْ رآها غير ذلك فعاد منها إلى حيث أتى.. وكانت الأسباب التى تجعلها غير مناسبة كثيرة، ولكن زئيف جابوتنسكى، القيادى فى الحركة اليهودية وقتها، كان له رأى آخر فى الأسباب التى تجعل فلسطين أرضًا غير مناسبة لأن تكون وطنًا لليهود.

كان يقول إن اليهودى الذى يجد فى فلسطين مكانًا مناسبًا أشبه ما يكون بشاب ذهب يطلب الزواج من فتاة، ولكنه لم ينتبه إلى أن هذه الفتاة متزوجة!.

كان جابوتنسكى يردد هذا المعنى، وكان يقول إن العروس فى فلسطين جميلة وتتمتع بكل الصفات الحسنة، ولكن الأهم من ذلك كله أنها متزوجة!.. وكان القصد أن أرض فلسطين لها صاحب، وأن هذا الصاحب هو كل فلسطينى.. وهذا ما لا تريد إسرائيل أن تفهمه، ولا الولايات المتحدة تريد أن تفهمه.. فلسطين عروس جميلة، ولكنها عروس متزوجة، وفى كل مرة يتقدم فيها اليهودى إليها سيجدها متزوجة، وسيجد الزواج منها مستحيلًا، وسيجد أن عليه فى النهاية أن يرحل ويغادر إلى حيث جاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولكن العروس متزوجة ولكن العروس متزوجة



GMT 15:38 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

فكرة يحملها الوزير بدر

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحوار والمشروع العربى (2- 2)

GMT 15:30 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الأصمعي مبلبلاً

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية و«الاستذكاء» الاصطناعي!

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

إيران ومعضلة تغيير النظام

GMT 22:08 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ويحزنون

GMT 22:06 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

الاستسلام دون قيد ولا شرط ؟!

النيود عنوان الترف الهادئ لإطلالات عيد الفطر بإلهام من النجمات

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 18:55 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 09:54 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

قانون الإفلاس... ولادة متعسرة

GMT 12:25 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 04:47 2020 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

إليك أبرز تصاميم الأثاث المودرن لتجديد غرفة المعيشة

GMT 07:04 2019 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

تعرف علي أطول الشلالات في العالم

GMT 01:25 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة الطفلة أمل حسين بعدما كشفت للعالم مأساة اليمن

GMT 03:16 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أحدث اتجاهات الموضة خلال أسبوع الموضة في باريس

GMT 22:00 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

افتتاح محلات جديدة في مدينة طنجة لتجارة القرب

GMT 01:53 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

عمرو يوسف يحضر لشخصية صعيدية في مسلسله الجديد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib