رجل فى يده كتاب

رجل فى يده كتاب

المغرب اليوم -

رجل فى يده كتاب

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

فات علينا أن نتوقف كما يجب أمام المشهد التالى: وقف رجل فى الكنيست أثناء خطاب ترامب، ثم رفع كتابًا فى يده مُلوحًا به فى الهواء، ولكن صخب الخطاب غطى على الرجل وعلى الكتاب!.

أما الرجل فكان عوفر كاسيف، النائب البرلمانى الإسرائيلى، وأما الكتاب فكان عنوانه «التطهير العرقى فى فلسطين» للمؤرخ اليهودى إيلان بابيه!.. وفى اللحظة ذاتها كان النائب العربى أيمن عودة يقف ليشارك كاسيف ما يفعله فقام الأمن بطرد الاثنين.

الطبيعى أن يقف عودة وأن يعترض وأن يحتج وأن يتم طرده، فهو ممن يقال عنهم أنهم عرب ٤٨، الذين فضلوا البقاء فى إسرائيل بعد قيامها، والذين لا يزالون يتبنون فكرة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ولا يتنازلون عنها، ولا يساومون حولها.

ولكن غير الطبيعى أن يقف نائب يهودى أثناء الخطاب، وأن يقول «لا» بأعلى صوت للرئيس الأمريكى ومعه كل الساسة الإسرائيليين، وأن يزيد على ذلك فيرفع كتابًا لمؤرخ هو يهودى أيضًا، ولكنه يهودى رافض تماما لما ترتكبه إسرائيل فى حق كل فلسطينى. ولا دليل على رفضه عمليا إلا عنوان كتابه. كلاهما.. بابيه ومعه كاسيف.. تنطبق عليها العبارة القرآنية التى تقول فى سورة يوسف: «وشهد شاهد من أهلها».

وكلما جاءت سيرة للمؤرخ بابيه تحديدًا، فإن علينا أن نذكر الشيخة مى آل خليفة، وزيرة الثقافة والإعلام السابقة فى البحرين. فلقد دعته ذات يوم إلى محاضرة فى مركز الشيخ إبراهيم فى العاصمة المنامة، ومن هناك دعا الرجل إلى أن يوثق العرب حرب إسرائيل على الفلسطينيين فى متحف يقوم على الصورة أكثر مما يقوم على سواها. دعا إلى ذلك وفى ذهنه توثيق اليهود للهولوكوست فى أكثر من متحف حول العالم لا فى متحف واحد!.

كان ذلك من سنين، وكانت هذه أعظم فكرة تخدم القضية فى فلسطين، ومع ذلك، فلا تزال الفكرة فكرة، ولم يفكر أحد من أثرياء العرب فى أن يقتنص الفرصة، وأن يقيم متحفًا كهذا على نفقته بما يظل محسوباً فى ميزانه. ولا فكرت منظمة أو مؤسسة عربية فى أن تأخذ الفكرة إلى واقع الناس، رغم أن ما ارتكبته إسرائيل فى غزة يفوق ما كان فى أفران الهولوكوست!.

ومَنْ يدرى؟.. ربما يأتى مشهد كاسيف فى الكنيست لينفخ الحياة فى فكرة بابيه من جديد، وربما تؤدى هذه السطور إلى استدراك ما فاتنا أن نلاحظه فى نسخة الكتاب وهى مرفوعة فى وجه سيد البيت الأبيض، وكأنها تدعونا نحن العرب إلى أن نستدرك ما فاتنا وألا نتأخر فى الاستدراك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجل فى يده كتاب رجل فى يده كتاب



GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

شريط الرعب

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هديل الحمامة وطوق اليمامة

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

ماسبيرو توأم النيل

GMT 07:40 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

السير واليس بدج حرامي آثار!

GMT 07:37 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

الكبار حائرون.. يفكرون يتساءلون في جنون

GMT 07:33 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

استجواب للهيئات الإعلامية!

GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

توابل رصينة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 18:26 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
المغرب اليوم - أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib