انحراف بالوظيفة

انحراف بالوظيفة

المغرب اليوم -

انحراف بالوظيفة

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

نائب البرلمان هو نائب عن الأمة كلها، فكهذا يقول كتاب البرلمان منذ أن كان فى الدنيا شىء اسمه برلمان، أما أن يكون النائب نائباً عن دائرته الانتخابية فى حدودها، فهذا انحراف بوظيفة النائب عن طريقها الصحيح، وابتعاد بالبرلمان كله عن مهمته التى يرى النور من أجلها.

إننى أتابع دعايات الكثيرين من المرشحين فى السباق البرلمانى القائم، ويحزننى أن أجد أن كل مرشح منشغل بالدعاية الانتخابية الضيقة فى داخل دائرته، أو غارق حتى أُذنيه فى المشكلات التى يعانيها أبناء الدائرة، أو منصرف بكل طاقته إلى أزمات الناس فى أنحاء المكان.

فهذا مرشح يتعهد بأنه لو فاز سوف يأتى بالغاز إلى بيوت أبناء الدائرة، وهذا مرشح آخر يحلف بأنه سوف يمد إلى دائرته مواسير الصرف الصحى التى طال غيابها، وهذا مرشح ثالث يعلن على رؤوس الأشهاد، أمام عدد من ناخبيه، أنه سوف يمهد لهم الطريق الممتلئ بالتراب والحُفر والمطبات بين القرية والمدينة. وهذا مرشح رابع يقول للذين يتحلقون حوله من الناخبين إن هذه المدرسة المتهالكة التى يقف أمامها لن تبقى متهالكة إذا حاز ثقتهم.. وهذا مرشح خامس وسادس وعاشر.. وهكذا إلى آخر قائمة المشكلات التى تمتلئ بها كل دائرة انتخابية فى أرجاء الجمهورية!.

وعندما يحوز المرشح ثقة أبناء دائرته، سوف يكون عليه أن يشتغل وينشغل بهذا كله من أول يوم له فى البرلمان إلى آخر يوم. سوف يكون عليه أن يفعل ذلك لسببين، أولهما أنه تعهد أمام ناخبيه وعليه الوفاء بما تعهد به، وثانيهما أن عينه تظل على فرصة أخرى فى الدورة المقبلة، ولن يكون ذلك ممكناً ما لم تلمس منه دائرته ما يغريها بأن تمنحه ثقتها مرةً ثانية.

وما ينشغل به النائب من هذه التفاصيل حين يفوز، ليس من أصول عمل البرلمانى فى شىء، وإنما هو عمل الحكومة المسؤولة عن ذلك كله فى الأول وفى الآخر وفى جميع الدوائر.

أما أن يغرق النائب فى جبال من المشكلات فى دائرته، فهذا لا معنى له إلا أنه لن يجد وقتاً يشارك به فى القيام بوظيفة البرلمان الأساسية، التى تبدأ من الرقابة على أعمال الحكومة، وتنتهى عند تشريع القوانين للناس، ثم ما بين الرقابة والتشريع مما يوضع على كاهل أى برلمان بالضرورة. النائب الذى تستغرقه مثل هذه المشكلات فى دائرته، ليس نائباً عن الأمة كما يقول كتاب البرلمان منذ أن كان فى الدنيا برلمان، والنائب الذى لا يفهم أنه منتخب للمشاركة فى العمل البرلمانى بمعناه الحقيقى المشار إليه، ليس نائباً عن الأمة، لكنه نائب عن دائرة وفقط، وعندما يكون الأمر على هذه الصورة، فلا برلمان من نوع ما يقول به الكتاب ولا من أى نوع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انحراف بالوظيفة انحراف بالوظيفة



GMT 06:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

2025... تغيّر التحالفات ليس عيباً

GMT 06:38 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

طِبُّ بغدادَ... «دورة 76»

GMT 06:35 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بعد أن انفض المعرض

GMT 06:33 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

حرب أم لا حرب؟!

GMT 06:31 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

ثلاثة معارض للكتاب؟

GMT 08:52 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

كتاب المسؤولية يقول

GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib